مصر الكبرى

11:45 صباحًا EET

د. عاطف عبد العزيز عتمان يكتب : حوار تاريخي للسيد الرئيس

ظللت للفجر أتابع الحوار التاريخي للسيد الرئيس وتاريخي هنا ليست لأهمية ما جاء فى الحوار ولا لرؤية السيد الرئيس لحل الأزمة ولا للحلول الخلاقة التي صدرت عن سيادتهولكن تاريخية الخطاب فى أمرين أولهما السهر حتى الفجر لمتابعة الحوار فى سابقة أظنها الأولى وفى مخالفة واضحة لسياسة الحكومة بالنوم بعد صلاة العشاء..

وتانيهما لحالة الإرتباك وتأخر بث الحوار المسجل لمدة تزيد عن 4ساعات …ويبقى الشغل الشاغل بعيدا عن الحوار ..لماذا التأخير ومن المسؤول وهل تمت منتجة للحوار وما هي الأجزاء المخفية والتي تم إقتطاعها .؟؟؟
أسئلة وعلامات إستفهام كثيرة ستفتح الباب للتكهنات والتسريبات…وبعيدا عن تاريخية الحوار ..فالواقع أن الحوار أقل سوء من خطاب الإصبع الشهير على الأقل …بدا السيد الرئيس أقل توترا وأهدى فى حوارهووضح من خلال خطابه أنه لا يبالى بحالة الإنقسام وبل يباهى بالمعارضة ويعتبر ما يجرى ديموقراطية …وحول سؤال عن من يحكم مصر فأجاب الرئيس ..شعب مصر .على أساس أن كل من يصرخ ويكتب ويبرهن على سيطرة الجماعة من شعب آخر !!!
وحول محافظات القناة التي خرجت متحدية لحظر التجول إتضح أن مواطنيها هم من طلبوا حظر التجول والطوارىء !!وحول الإتهامات بالعمالة لجبهة الإنقاذ تهرب الرئيس وطالب بالحوار ..كيف تحاور خونة وعملاء يا سيدي الرئيس ؟؟
كالعادة لم يطرح الرئيس أية رؤية سياسية للحل ولم يبرر بشكل مقنع تراجعه عن وعوده ويلعب على وتر الصندوق والدستور ..للأسف لم يظهر الرئيس كحكم بين الخصوم السياسية بل كان جزء من المشكلة ..الرئيس تكلم عن الثورة وكأنه مفجرها وحاميها وتحدث عن شريعته الشعبية وتناسى أن قوى الثورة والتي هي الآن فى معسكر المعارضة هي من أوصلته للكرسي …وكل القوى الثورية بإستثناء حزب الرئيس وتيار الإسلام السياسي منقوصا منه حزب النور فى معسكر المعارضة ..سياسيا أعتقد أن الرئيس فشل فى تقديم أى جديد ووضع شروط من حيث لا يدرى لما يسمى الحوار الوطني من بقاء الوزارة التي يراها هو ناجحة وبالتمسك بالنائب العام الذى يسبب أزمة داخل القضاء ويلقى رفض المعارضة…وعن التعذيب والسحل وممارسات الشرطة أكد سيادته أن ذلك لن يعود ودعى المواطنين لمعاونة الشرطة إن وجدت سيارة بعرض الطريق تنزل أنت لتفتح الطريق …!!!وبدا الإرتباك واضحا فى قضية إقالة علم الدين ولم يعلق على أى مما إتهم به علم الدين مؤسسة الرئاسة وإكتفى أنها رؤيته وتقديره….ولم نتلحظ إدانة واضحة من رئيس السلطة التنفيذية لحصار الدستورية بل غلب التبرير بحصار الإتحادية ..
إقتصاديا ليس بأفضل من سياسيا كلام مكرر لا يرقى لرؤية واضحة ولا معالم محددة للخروج من الأزمة الإقتصادية ..وأهم ما أثر فى خطاب السيد الرئيس اللحظة العاطفية التى أنبأنا أنه يبكى فى خلوته بالحق سبحانه وأنه بكى للطفل الذى وجد فى جيبه شهادة ميلاده بعد أ قبضت أمه 600جنيه لإرساله للموت…لحظة تعاطفت فيها مع رقة قلب السيد الرئيس وأثرت فى عاطفته فى الوقت الذى فشل فيه عقله بإقناعي بأى مما قال ….ولكن اللعب على وتر العاطفة سلاح ذو حدين .فكون المصرى بطبعة يتأثر بالعاطفة ولكنه إذا إكتشف زيفها ينقلب 180درجة وهذه هى مشكلة الشعب العاطفي …وتبقى كواليس خطاب السيد الرئيس وما حذف منه إن كان حذف منه شىء هى الأهم من فحوى الحوار …..ويبقى سؤال للمنصفين هل هذا هو المرشح محمد مرسى وهل هذه هى لغة خطابة مع المعارضة التى أوصلته للحكم ؟؟
وكانت سهرة تنبىء بأن القادم ليس جيدا وإن سألت الله أن يخيب ظني ..ونلقاكم فى خطاب جديد ….

التعليقات