آراء حرة

09:36 صباحًا EET

حمدي طايع يكتب : شاي العصاري

شاي العصاري ملهوش بديل، عادة متأصلة في قريتنا ألعزيزة بعد الاستيقاظ من نعاس القيلولة فلابد من قدح من الشاي السيلاني الاصلي او شاي العروسة او البراد الأزرق وهناك البعض من هواة الغمس يتناولون قراقيش مع كوب الشاي وشاي العصاري تجده متأصلا في كل المجتمعات الاصيلة وكالمحافظة فنجد ان المجتمع الانجليزي يسمونه five-o’clock tea، وشاي العصاري لا يخلف وعده سواء صيفا او شتاءا ولا يستثني منه صغير او كبيير يشرب باستمتاع ان كان الماء المستخدم ماء نهري ويشرب بأقل استمتاعا ان كان من ماء ارتوازي، وتجتمع العائلة جميعا حول صينية الشاي يتناقشون يتضاحكون وبعد فراغهم من الشراب يتوجه كل منهم الي واجهته فيسعى من يسعى الي حقله والابن الي مركز الشباب وأرباب البيوت الي قضاء حاجات البيت وإعداد طعام العشاء.

ايام غربتنا ابعدتنا عن عاداتنا وكسرت نهج حياتنا هنا في البلاد البعيدة لا توجد قيلولة ولا شاي عصاري، لا تجد راحة نعاس ولا متعة شراب ولا استئناس للمه حول صينية الشاي هنا في البلاد البعيدة حيث الشاي اكثر وفرة وارخص ثمنا نشربه بدون متعه فالشاي هنا ليس بماء نهري بالتأكيد ولا تعرف ان كان ارتوازي او من عرق الأبدان ليس الشاي فقط بل جميع المشروبات والمأكولات كلها منزوعة اللذة، نأكل هنا لأننا نجوع ونشرب هنا لأننا تعطش كم هو حنيني الي ماء زير بيتنا او الاكل سويا مع ابن اخي وانا اسرق قراقيشة المغموسة في كوب شاي أبي فينهض غاضبا باكيا شاكيا الي جدته .
كم طعمك مر يا غربه وأنيابك مغروسة في أحشائي، صرخات قلبي مكتومة ولا تجد من تشتكي اليه فالكل هنا متغرب ملكوم، انظر الي الوجوه لأري الضحكات وقد يبست، والشباب وقد شاخوا والرجال وقد هرموا، يمنون النفس بأجازة كالسراب كلما تقترب من موعدها حتي تجدها قد ابتعدت فمالها المدخر قد اخذه كفيل او اخ للتعليم او جهاز اخت او لإعداد مكان زيجته هو شخصيا، فتجد المتغرب كلمؤاخذة مثل التور مربوط في الساقية، احيانا توسوس له نقسه وينادي به منادي "ارفع راسك ياتور وبطل تلف…اكسر تروس الساقية اشتم وتف…رد التور وقال اهو لفة ولفة كمان…ياجيب اخر الطريق ياالبير تجف"…..غشيم ميعرفش ان ولا الطريق ليه اخر ..ولا البير حيجف.
حمدي طايع

التعليقات