كتاب 11

12:14 مساءً EET

إلى كل طالب جامعي

فى الحوار المنشور مع الدكتور السيد عبدالخالق، وزير التعليم العالى، فى «المصرى اليوم»، صباح الأربعاء الماضى، فقرة مهمة للغاية، لابد أن نضعها هنا فى إطار بارز، وأن يكررها الوزير، ومن ورائه الحكومة، طول الوقت، على الرأى العام داخل مصر وخارجها.

الفقرة تقول الآتى نصاً: «التثقيف السياسى والتوعية مسموح بهما فى الجامعات، ومسموح بالنقاش من خلال برلمان الشباب والمنتديات السياسية، ودعوة الشخصيات العامة فى كافة المجالات، بشرط ألا يكون لها توجه حزبى أو تنتمى لأى من الأحزاب، كما أنه محظور استضافة رؤساء الأحزاب فى الجامعات، ونحن نريد تعليم أولادنا كيف يتحاورون ويناقشون، وكيف تكون لديهم آراء، وكيف يحترمون الآراء الأخرى من خلال الحوار، وهو ما ينص عليه ديننا الإسلامى، ولكن ليس بأن يكون الحوار من خلال القنبلة والمولوتوف».

 

هذا الكلام، الوارد على لسان الرجل المسؤول عن الجامعات، كلام مهم، ومطلوب إبرازه فى كل لحظة، لأنى أراه رداً مقنعاً على كل الذين لا يرون فى الجامعة هذه الأيام سوى شركة فالكون، وسوى الشرطة، وسوى الحدة التى قد تبدو من جانب بعض المسؤولين وهم يتكلمون عن الطلاب!

 

نحن، ومن خلال كلام وزير التعليم العالى نفسه، أمام منطق يقول بأن كل شىء مسموح للطالب داخل الجامعة، إلا أن يمارس عنفاً، أو يتحاور مع غيره بالقنبلة والمولوتوف، ولابد أن هذا المعنى الوارد على لسان الوزير غائب عن كثيرين بيننا ممَنْ يطالبون الحكومة – منذ اليوم الأول فى العام الجامعى – بأن تكون السياسة حاضرة داخل الجامعة، وأن تكون حية وفاعلة، وأن يكون من حق الطلاب أن يتحاوروا، بأى طريقة يرونها، إلا أن تكون هذه الطريقة مشتملة على عنف، أو داعية إليه.

 

إذ من الضرورى أن نفرق بين طلاب ينتمون إلى الجماعة الإخوانية، لا يزيد عددهم على المئات، وربما الآلاف، وبين طلاب آخرين بعشرات الألوف، لا علاقة لهم بالجماعة الإخوانية، ولا يقرون العنف، ولا يوافقون عليه، ويذهبون إلى الجامعة ليتعلموا على مستويين: مستوى دراسى مباشر، من خلال مقرراتهم الدراسية، ثم مستوى آخر غير مباشر – لا غنى عنه – من خلال الحوار وطرح الرأى الحر، دون أى قيد، وهو ما أشار إليه الوزير.

 

فأنت إذا تأملت أى تجمع عنيف من التجمعات التى تشهدها جامعة القاهرة – مثلاً – سوف تكتشف أن الموجودين فيه لا يزيد عددهم على ألف طالب، فى أكثر الأحوال حشداً، فى جامعة يذهب إليها ربع مليون طالب، وهو ما يعنى أن هناك، فى المقابل، 249 ألف طالب آخرين فى الجامعة ذاتها، لا علاقة لهم بالإخوان، ولا بعنف طلابهم، ولا بحماقاتهم.

 

وهؤلاء، بالضبط، هم المعنيون بكلام الوزير، عن أن كل شىء متاح أمام طالب الجامعة، إلا أن يكون هذا الشىء عملاً حزبياً ضيقاً أو عنفاً.

 

إجمالاً.. أريد أن يوضع كلام الوزير، فى هذا الشأن، تحت الضوء على مدى اليوم كله، وأن يقال، بامتداد ساعات الليل والنهار، إن العمل السياسى ليس محظوراً داخل الجامعة على إطلاقه، كما قد يتبادر للأذهان، وإن المحظور فقط هو كذا.. وكذا.. وما عداهما للطالب فيه مطلق الحرية، وإن الأمن الموجود على مداخل الجامعة، موجود لصالح الطالب الطبيعى، وليس ضده أبداً، وإن كل مهمته هى التأكد من أن الداخلين إلى الجامعة إنما هم بين أعضاء هيئة تدريسها، أو طلابها، أو موظيفها، أو عمالها، وأنهم لا يحملون سلاحاً.. فهذا كل ما فى الموضوع.

 

أدعو الوزير، والحكومة كلها، إلى اقتطاع تلك الفقرة من كلامه، وتكرارها دون ملل فى كل وسيلة إعلام حتى لا تلتبس الأمور.

التعليقات