كتاب 11

06:50 مساءً EET

محلب ليس محافظاً!

لا يتوقف المهندس إبراهيم محلب عن الحركة بين القاهرة والمحافظات، ولابد أنه يرى، بشكل مباشر من خلال هذه الحركة شبه اليومية، أن محافظات كثيرة فى حاجة عاجلة إلى تغيير شخص المحافظ فيها، ومع ذلك، فحركة المحافظين الجدد، التى قيل أكثر من مرة إنها على وشك الصدور، لاتزال تتلكأ دون سبب مفهوم، وتبدو وكأن هناك من يعطل صدورها عن قصد!

بعض المحافظات بلغ مستوى الأداء العام فيها حداً من التدهور لا تكاد معه تصدِّق أن محافظاً مسؤولاً يجلس على رأسها منذ سنوات، ولا تكاد تصدق أن السلطة فى العاصمة تعرف بهذا وتراه، ثم تسكت عنه، وتؤجل الحركة يوماً بعد يوم، وأسبوعاً وراء أسبوع، بل شهراً بعد شهر!

 

وليس خافياً على الرئيس، ولا على رئيس حكومته، ولا على اللواء عادل لبيب، وزير التنمية المحلية، الذى يشرف بشكل ما على أداء المحافظين فى محافظاتهم، أن عدداً منهم يعرف أنه سوف يمشى فى الحركة القادمة، ولذلك، فإن هذا العدد من المحافظين قد توقف تقريباً عن بذل أى جهد فى محافظته، وترك كل واحد منهم الأمور تدير نفسها بنفسها، حتى ضج الناس، وصار أملهم الوحيد أن يدرك أهل الشأن فى القاهرة أنه من الخطأ، بل من الخطر، ترك حركة المحافظين الجديدة للظروف هكذا، ثم تأجيلها فى كل مرة يقال فيها إن الدولة انتهت منها!

 

يحدث هذا فى ظل أسباب تقال فى مقام تبرير التأجيل أو التأخير، وتبدو غير مقنعة بالمرة!

 

يقال أحياناً إن التأجيل سببه الرغبة فى إنجاز التقسيم الإدارى الجديد للمحافظات، الذى سيزيد العدد محافظة، أو اثنتين، أو ثلاثاً، أو أكثر، وهو سبب مردود عليه بأنه لا يجوز رهن الأحوال فى 27 محافظة قائمة فى انتظار ولادة بضع محافظات جديدة سوف ترى النور قريباً، فإذا ما عرفنا أن هذا التقسيم الجديد لايزال موضع إعداد، وخلاف، أصبح من الغريب للغاية أن تظل تلك المحافظات سيئة الحظ، مرهونة بالانتهاء من التقسيم الجديد، بينما الأحوال العامة فيها تسوء ساعة بعد ساعة!

 

وإذا قيل إن حركة المحافظين الجديدة ربما تكون مرتبطة بتشكيل البرلمان المقبل، كان علينا أن ننبه إلى أن حال بعض المحافظات لا يحتمل الانتظار إلى هذا الأمد، حتى ولو كان أمداً منظوراً فى المدى القريب، لأن يوماً واحداً، ولا أقول يومين أو ثلاثة، له معنى، وله تأثير، وله عواقب فى حياة أبناء كل محافظة لا يؤدى محافظها كما يجب فى موقعه، ثم تتركه الدولة وكأنها لا تراه، ثم كأنها لا تحس بمدى سوء الحال فى محافظة المفروض أنه مسؤول عنها!

 

بعض المحافظين الموجودين حالياً فى حاجة إلى نسف، لا إلى مجرد تغيير، وإذا كان علينا أن نبدلهم بآخرين، فلابد أن نحاسب كل واحد منهم، قبل أن يمضى إلى حال سبيله، عما فعله فى الفترة التى قضاها فى منصبه، ولو أنت سألتنى، وسألت غيرى، عن سبب هذه الدرجة من سوء الأوضاع، فى أكثر من محافظة، فسوف يكون الرد أنه راجع إلى الطريقة التى يجرى بها تعيين المحافظين واختيارهم، والتى لا تزال سارية، ومعتمدة!

 

وأظن أنه قد آن الأوان لأن تبعث الدولة، من خلال حركة المحافظين الجديدة، التى لم تعد تحتمل أى تأجيل، برسالة مفادها أن المحافظ يذهب إلى محافظته ليؤدى مهمة محددة، ويطبق خطة عمل موضوعة سلفاً، لا ليتلقى مكافأة نهاية خدمة، كما جرت العادة بامتداد سنين، وإلا، فسوف يكتشف رئيس الحكومة أنه مضطر لأن يعمل محافظاً فى أكثر من محافظة، بجانب عمله كرئيس وزراء، وهو ما لا يقبله، ولا يحتمله مقتضى الحال!

التعليقات