أفضل المقالات في الصحف العربية

10:51 صباحًا EET

عرب احجار الرحى

حتى لا نحاول إعادة اختراع العجلة من جديد ، يتوجب علينا التعريف بالمفاهيم ، و ان الهدف الاول للإستراتيجية الفوضى هو  ( لغرض انتاج جغرافيا سياسية جديدة ، و موظفة في تحقيق ذلك أدوات هي من نتاج ثقافة المنطقة ) ، و السبب في ذلك نتائج تجارب الغزو او الاحتلال ، فالتجربة اثبتت ان الغزو دائما ما ينتج ادوات و اجسام مقاومة تحول دون تحقيق الغزو لكل أهدافه السياسية،  كما هو الحال بعد غزو العراق من نتائج  لا زالت هي ككرة ثلج متدحرجة .

و ما تصريح رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني ام اي ٦ السير جون سوورس  قبل أسابيع  الا تدليلا على ذلك ، حيث قال ” ان تَخَلَّق  حالة من الفراغ بعد تغير النظم هي حالة طبيعية عندما لا نضطلع ببرامج اعادة الأعمار و البناء لتخوفنا من التجربة العراقية ، و هذا تماماً ما حدث في ليبيا ” ، و يضيف السير سوورس حول سوريا و العراق “ان تعامل الغرب و تحديدا الولايات المتحدة و بريطانيا مع تلك الأزمات  من منطق كونها “حروبا أهلية ” بالعامل المعقد للمشهد لا العكس ” ، و الإشارة هنا هو التوظيف الإعلامي لذلك المصطلح اولا ، و للتنصل من اية مسؤولية سياسية او اخلاقية ( ماذا نفعل لعرب لا يجيدون الا الاقتتال فيما بينهم ) لذلك سوف نجد تكرار مصطلح الحرب الأهلية في العراق ، سوريا ، ليبيا و اليمن قريبا

و يقودنا تصريح السير سوورس لقراءة المشهد من حيث المتغيرات لا الثوابت اولا، و من حيث تقاطع المصالح لا التقاء المصالح من خلال هذة النصيحة  للإدارتين الامريكية و البريطانية ، و تحديدا قبل انطلاق العمليات العسكرية في سوريا ( حينها ) ضد تنظيم الدولة الاسلامية ( داعش )  لتتزامن و عمليات مماثلة ضد نفس التنظيم في العراق بقوله ” على الولايات المتحدة الامريكية و المملكة المتحدة إيجاد صيغ تفاهم مع إيران حول سوريا و العراق ” !!  ان مفردة  ” تفاهمات” هنا تعني ( القبول بإقل ضرر ممكن لمصالح الدولتين ، و التي بمقدورهما إقناع حلفائهم بالمنطقة بقبولها )    سياسيا و موضوعيا لا يمكن لأحد إغفال حجم ايران او شكل الأدوار الإيجابية لإيران ان هي ارادات ان تلعب دورا إيجابي في محيطها الجيوسياسي ، و ذلك قد يكون ممكنا فقط ان هي استطاعت تجاوز أحلامها الإمبرطورية في غربها الجغرافي  العربي قبل جنوبها و شرقها الآسيوي  

الان العمل باعتماد مبدأ البرغماتية قد أُدرك عربيا و لم يعد فنا او حكرا على على دولاً دونها ، لذلك نحن نشهد تحولات في الموقف الدولي حيال قضايا هي في صلب همنا العربي ، و ما كان لمؤتمر اصدقاء سوريا في مدينة جدة  في اغسطس الماضي الا اعلانا عن تحالف اليوم العسكري ضد داعش ، و ما لم يدرك حتي الان هو ان هذا التحالف تنين برأسين لا واحده ، فأعضاء التحالف العرب هدفهم تقديم الدعم المباشر للثورة السورية ، و هذا ما تم التحصل علية حتى من الولايات المتحدة و بشكلاً مباشر . إما الرأس الثاني لذلك التنين فهو محاولة يائسة من قبل أطرافه ، و تحديدا الولايات المتحدة بريطانيا و معهما استراليا من محو مسؤليتها الاخلاقية من عملية غزو العراق و ما استتبع ذلك من نتائج  بما فيها حصرم داعش

ان كان هناك لا بد  من تفاهمات واجبة التحقق بين قوى الشرق الاوسط الإقليمية ، فأنها يجب ان تكون منزوعة من ايه جزئية طائفية  لانها اكبر المتغولات على الهوية العربية ( جغرافيا و تاريخ و سياسة ) ، و يجب ان تكون تلك التفاهمات مبنية على أساس القبول بالاخر نداً لا خاضعا بحكم مفاهيم لا تنتمي لفقهه العصر لا سياسيا او اجتماعيا و أولها الوصاية المذهبية ، و ثانيا التوقف عن العبث باستقرار اليمن عبر توظيف الحوثيين ، و هي احدى ابلغ صور عبثية ذلك الفقه المجتر للتاريخ . كذلك يتوجب على إيران و تركيا مجتمعتين ادراك تَخَلَّق  إرادة سياسية عربية جديدة قادرة على توظيف أدوات تتناسب و فقه العصر و خارج إطار المعتقد الروحي  ، و انها تملك كل الأدوات و القدرة توظيفها سياسيا 

التعليقات