آراء حرة

09:39 صباحًا EET

بشير العدل يكتب: ورطة “السلفيين” فى حرب الإخوان على مصر

تمثل الدعوة للخروج فى تظاهرات يوم الجمعة القادم ، الذى يوافق الثامن والعشرين من نوفمبر الجارى ، التى أطلق عليها البعض”الثورة الاسلامية” ، نوعا جديدا فى حرب جماعة الاخوان المسلمين على الدولة المصرية ، والتى بدأتها فى أعقاب الاطاحة بنظام حكم الإخوان وتحويل قادتها الى المحاكمات بتهم مختلفة ، عل اخطرها التخابر لصالح دول خارجية والعمل على زعزعزة الاستقرار والأمن فيها.

والاخوان فى ذلك النوع من الحرب على الدولة تلجأ الى التستر وراء حلفائها ، كما هى عادتها أن تشن حربها بالوكالة مستعينة باعضائها الذين يتخفون فى ثياب تنظيمات وأحزاب وحركات سياسية مختلفة ، وهو الامر الذى سلكته الجماعة منذ زمن طويل معتمدة على التضحية حتى بحلفائها ، فى سبيل تنفيذ مخططاتها الرامية لهدم دعائم الدولة المصرية.

فلجأت الجماعة هذه المرة للتيار السلفى ، وهو شكل من أشكال تيار الاسلام السياسى ، الذى نشط على الساحة فى أعقاب انهاء نظام حكم الرئيس الاسبق حسنى مبارك لتبقى ازمة الدولة الحقيقية مع ذلك التيار ، الذى خرج لممارسة السياسة مرتديا عباءة الدين ، وهو الامر الذى يعد نوعا من التوريط لهذا التيار من جانب جماعة الاخوان ، حتى تكون المواجهة بين الدولة وبين التيار السلفى.

وامام هذه الدعوة اختلفت الاتجاهات فى الاستجابة لها ، فخرج من يرفض الخروج الى تلك التظاهرات من اقطاب التيار السلفى ، الذين وصفوا ماقال عنه الداعون للتظاهرة بانها “غزوة المصاحف” لاعادة الهوية الاسلامية للدولة المصرية ،وهو ذات السلوك الذى سلكته تيارات الاسلام السياسى مساندة جماعة الاخوان فى هذا الشأن خلال حكم الاخوان ، فخرج هؤلاء لينكروا هذا الخروج ويصفون من يشاركون فيه بأنهم “خوارج هذا العصر” معلنين رفضهم للمشاركة فيها.

فى المقابل اكدت الدولة ، ممثلة فى وزارة الداخلية ، أنها لن تقبل بأى محاولات لهدم الدولة او ترويع الأمنين او الخروج على مقتضيات الواجب الوطنى ، وحذرت من عدم التهاون فى مواجهة اى خروج على القانون.

ونظرا لتداخل الدور بين الاخوان ومناصريها فى تلك الازمات ، وخاصة الدعوة لتظاهرات الثامن والعشرين من نوفمبر الجارى ، احكمت الاجهزة الأمنية الخناق على جماعة الاخوان ومن تبقى من قادتها خارج السجون ، والقت القبض مؤخرا على القيادى بالجماعة محمد على بشر ، الذى كان ينظر اليه سياسيون على أنه كان يقوم بدور المرشد الفعلى للجماعة ، بعد غياب محمد بديع أخر مرشد للجماعة ، ومحمود عزت الذى يقوم بدور المرشد من خارج مصر ، فكان القبض على بشر بمثابة ضربة جديدة للاخوان خاصة فى ظل توجيه اتهامات له بالتحريض على التظاهرات والعنف ، وغير ذلك من الاتهامات التى تحقق بشأنها الجهات المختصة. 

كما قام الازهر الشريف بعمل قوافل توعوية لاكثر من 11 محافظة مصرية ، يؤكد خلالها حرمة المشاركة فى تلك التظاهرات ، وهو نفس الشئ الذى اكدت عليه دار الافتاء المصرية التى اكدت على حرمة المشاركة فيها.

تظاهرات الثامن والعشرين من نوفمبر الجارى ، هى اذن ورطة جديدة دبرتها جماعة الاخوان للتيار السلفى ، وهو مايعنى أن الجماعة لاعهد ولا أمان لها ، بعد أن استباحت دماء حلفائها وأنصارها ، ومن قبلهم استباحت دماء المصريين من مدنيين وأفراد جيش وشرطة.

—–

* كاتب وصحفى مصرى

[email protected]

التعليقات