كتاب 11

06:40 صباحًا EET

وهم الحرية

يُعرّف بعض العلماء الوهم بأنه تشوه يحدث لحواس الإنسان فيسهل خداعه، وبناء على تجارب عديدة توصلوا إلى أن أقوى حاسة عند الإنسان هي حاسة البصر، ويمكنها التأثير على باقي الحواس، ويؤكدون أن  الخداع البصري قد يؤدي إلى وجود اعتقاد خاطئ، ويترتب على ذلك سلوكيات غير سوية . وهناك تعريف آخر هو أن الوهم حالة نفسية قد تتولد عند الإنسان نتيجة ظروف سلبية سلبته الإدراك السليم . وهناك كثير من الدراسات التي تناولت موضوع الوهم، ويمكن أن نقول: إن الوهم هو حالة مرضية تبدأ بالظهور من خيال مبالغ فيه، أو مزيف نتيجة معلومات سطحية، أو خاطئة تتحول إلى اعتقاد يؤمن به الإنسان ينتج عنه سلوكا غير سوي.

وقد تكون أفضل طريقة لشرح كلمة “وهم” أن نعرض لمثال الإنسان الذي يشعر بالمرض وهو ليس بمريض، فمثلا هناك بعض الأشخاص عندما يشعرون بألم في الكتف الأيسر يعتقدون أنهم مصابون بمرض في القلب. وقد يكون هذا الاعتقاد مبنيا أساسا على موضع القلب القريب من الكتف . وبناء على هذا الاعتقاد يذهب لمراجعة الطبيب ليس للكشف بقدر ما هو للعلاج ، فالمريض هنا قد شخّص نفسه قبل ذهابه للطبيب. وإذا حدث أن الطبيب لم يوافقه على تشخيصه، ولم يصف له كمية من الأدوية فإنه  يلجأ إلى طبيب آخر، لأنه أصبح مؤمنا أنه مصاب بمرض في القلب.

ما يحدث مع هذه النوعية من البشرأنه بناء على معلوماتهم السطحية أو الخاطئة يبنون اعتقادا، ويؤمنون به رغم عدم وجود ما يشير طبيا على صحة هذا الاعتقاد . ويتحول هذا الاعتقاد إلى هاجس يؤرق حياتهم، وبناء عليه يفقدون كثيرا من حيويتهم، وصحتهم، ويتعرضون لأمراض أخرى كآلام المعدة، أو القولون، أو الصداع، ويكثرون من أخذ الأدوية، والتي تؤثر مستقبلا على سلامة الكلى. ورغم ذلك لا يتخلون عن هذا الاعتقاد . وقد تنتهي حياتهم  بحادث، أو بمرض آخر ولا يموتون بسبب مرض في القلب.

كيف يمكن أن نطبق المثال السابق على الحرية؟ وكيف تتحول الحرية من حق إلى اعتقاد خاطئ؟ وكيف يتحول الاعتقاد في الحرية إلى وهم الحرية؟

يمكن لنا أن نطبق المثال السابق على الحرية عندما يشعر الإنسان أنه ليس حرا وهو حر، فهناك أشخاص يفهمون الحرية على  أنها نفعل ونقول ما نريد. وقد يسمعون من البعض مقولة أن الإنسان ولد حرا ، وبناء على المعرفة السطحية أو الخاطئة تتحول الحرية من حق إلى اعتقاد خاطئ، وهكذا تتحول إلى وهم تؤرقهم ويصبح شغلهم الشاغل هو ممارستها حتى وإن كلفهم ذلك أن يسلبوا من أنفسهم الحق الطبيعي الأول وهو حق الحياة.

ولو تعمقوا أكثر بمقولة “أننا ولدنا أحرارا” لوجدوا أننا  نقر أن الحياة سبقت الحرية ، وأن الحقوق الطبيعية للإنسان  في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الثالثة تؤكد أن “لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.” وكأن الحرية هنا في هذه المادة وضعت بين قوسين، وهما الحياة، وسلامة الشخص .فحق الحرية يقع تحت شروط ،وهي حياة الإنسان وسلامته من أي ضرر أو عبث في حياته. ولكن ما يحدث الآن أن وهم الحرية وضع حق الحياة في صراع مع حق الحرية ، فسطر مجازر إنسانية، وشرد شعوبا كثيرة، وطمس براءة الطفولة،  وفي ظل هذا الوهم تم استخدام شعارات مثل:

– سأضحي بحياتي من أجل الحرية.

– سأهب الحرية للإنسانية بدمي وروحي. وهي شعارات طاردة للحياة، جاذبة للعنف والفوضى.

 قد يتساءل القاري وما هو الفرق بين الحق والاعتقاد ؟

اعتقد أنه من حقي (شك)

من حقي أن اعتقد ( بلا شك) 

  [email protected]

التعليقات