عين ع الإعلام

10:55 صباحًا EET

نص مقال حنان مفيد فوزي «الممنوع»

نشرت الكاتبة الصحفية حنان مفيد فوزي، عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، نص المقال الذي منع من النشر في جريدة “المصري اليوم”، وعلقت حنان على ذلك قائلة: “الأصدقاء الأعزاء.. هذا هو المقال الذي أطاح بي من جريدة المصري اليوم بعد أن أختصروا ثلاثه اربعه لمجرد اني قارنت بين مملكه الحيوان ومملكة الإنسان في كل مجالات الحياة السياسية والإعلامية و الفنية”.

جاء نص المقال كالآتي:

 حيوانات في حياتي

من فضلكم انتظروا لحظات، لا تتعجلوا الإزدراء، لا تصدروا أحكاماً بالمقاطعة، ولا تتداعشون ضدي بحجة إلحادي عن سُنّة عناوين المقالات التي تبيحها دار الإفتاء الصحفي، وهي الهيئة الشرعية المخولة لاتخاذ كافة الإجراءات التي تُجيز وتُجرم وتُحرم وتحلل نشر الآراء وطرح الأفكار لاستقطاب التأييد أو المعارضة، اتركوني وشأن رحلتي في الشك وصولاً إلى اليقين، افصحوا لي مجالاً لتأكيد خواطري أو نفيها، كلنا بلا شك كائنات حية من صنع الخالق الأعظم لكننا طبقات فوق طبقات من المفترض أن الأرقى منها هو الإنسان بينما الأدنى هو الحيوان. وبعضنا كآدميين قد يستصيغ فكرة الرفق بالحيوان فيقدم على تربيته ورعايته لتحجيم نوازع الافتراس المرسخة في تكوينه بحكم خلوه من الرشد عقلاً والرحمة قلباً رغم قناعتي الشخصية بأن فصيلة الحيوان التي تسير على صراط قانون الغابة لا تحتاج إلى تأديب وتهذيب وإصلاح لأنها تخلو من غرائز التطرف والتناقض والتحايل الكامنة في أرواح البشر، تلك التي تثور وتضج ثم تخمد في لحظة مكثفة عنيفة وبين ثورتها وضجيجها وخمودها تندلع كوارث طبيعية تبتلع اليابس والأخضر بينما يعيش الحيوان على حياة الفطرة حيث لا خير ولا شر بل استسلام كامل إلى المشيئة العلوية السامية فوق الخير والشر، فهل تراءى لأحدكم السماح للحيوان بتقليم أظافر الإنسان ليعود أليفاً مستأنثاً كما صوره الله قبل بزوغ غيوم التردي البشري التي أطاحت بآدمية الخليقة على مر العصور. بالتأكيد لن يقبل أحد رغم معرفتنا المسبقة بكم الحيوانات في حياتنا التي تحيا خارج أسوار الحديقة وتعيث في الأرض فساداً وتحتاج إلى حبس انفرادي ومنعاً للإحراج سأبدأ أنا بمجموعة الحيوانات النادرة التي أقتنيها وهي من شعبة الفقريات البشرية:

فأر التجارب: مثلما يأكل الجبن الحادق يتصف بالجُبن الحاذق وكافة توجهاته جانبية ملتصقة بالحيطة تجنباً للتورط في أي مصيدة، لديه كل مقومات الانتهازية في الاتصال والتواصل وفي اعتقاده أنها ستمكنه من تحسين نمط معيشته لكنه مكشوف بل ومفقوس للعيان، قد يُعّبي الهوا في قزايز ثم يلبسهم في وشه لعدم قدرته على ترويج بضاعته البرجماتية.

الدب القطبي: هو بعينه زوج الدبة اللي قتلت صاحبها فطبيعته الثلجية القارصة تفقده اللين والهوادة والمحبة والأخوة ولأنه شمالي متجمد وانعزالي متصلب وألاسكاوي توحدي النزعة فكل أفكاره وطقوسه فردية لا تقبل المشاركة ولا تعرف المراجعة ولصعوبة معشره وانغلاق مسامه ينقرض سريعاً لعدم قدرته على التزواج والاندماج، صحيح أنه يملك أغلى فرو لكن المتغطي به عريان.

النمر الأسود: كاريزماني قناص فرص لا يعتد بأعراف نَهِم يحظى بشراهة لا تصل إلى الشبع، جامع شامل كل الامتيازات ومدعي علم وفكر على نفقة الآخرين، يحيط سمعته وصورته بهالة من الغموض لزوم الشو، دفين الرغبات، ساهي وتحته دواهي ولأنه مركز إبداع في احتياله عاشق لذاته وملذاته لا يتوانى عن إعتلاء خشبة مسرح الصوت والضوء في كل فقرة وفاصل.

الفيل الأزرق: هذا الفيل يظل في المنديل أبد الدهر لأنه حذر بدرجة تبكي غدة الحذر ذات نفسها فتمتنع عن الإفراز تضامناً مع ارتفاع هرمون الأدرنالين ولأن الأعباء الاقتصادية توتره والمستجدات السياسية تربكه فهو يفتقد اللباقة والكياسة في روع من يختلف معه ويستعين بالزلومة كنوع من إثارة الجدل.

الثعبان الأقرع: يجيد الرسم والتخطيط والانقضاض بحرفنة لا مثيل لسُميتها وصاحب توكيل لدغة الغدر في الشرق الأوسط نادراً ما يرتكب الهفوات والصغائر لأنه يلعب في الكبائر فقط وبمهارة تكتيكية يلتحف بالسرية والتحفظ ويمارس الإغواء والإغراء كما يتنفس وحيث أنه مراوغ فلا يرسو في جُحر وإنما يتنقل من حِجر إلى حِجر.

القرد أبو سديري: كيان فضولي يتاجر بالأعراض وأبعد ما يكون عن الاستقامة التي يصدرها، ماكر في أقواله ومتلاعب على كل الأحبال، يختبر نفسه من باب إيجادة النصب قبل أن يتسلق منزلة جديدة رفيعة وعندما تفشل مخططاته في الاستقطاب لا يبالي لأن لديه ألف وسيلة وغاية لالتهام موز التاريخ وزحلقة الآخرين بالقشرة القاضية.

ديك البرابر: لسانه مش حصانه وإنما حماره، يحيا على مبدأ السخرية اللاذعة ومن خلالها يصطدم بالقاتمين، ارتجالي في ردات فعله وكثيراً ما يقع في شر أعمال الآخرين وبقدرة إلهية ينجو بشعرته من العجين ولأنه مزاجي يُتهم بإهدار الوقت والجهد والمال، إفراطه في أشياءه دائماً ما يقوده إل التفريط فيها فيبدأ يِدّن كوكو كوكوووووو لإيقاظ الغافلين.

ولأنني أدركت الصباح سأسكت عن الكلام المباح لا ربما اللي جاي أحلى من اللي راح.

التعليقات