كتاب 11

09:49 صباحًا EET

سؤال عربي أزلي

أينما تذهب ، يطرح هذا السؤال ، لماذا الغرب متقدمون على العرب؟ لماذا ثورات الغرب ساعدت على تقدم مجتمعاتهم  وثورات العرب تقضي على مجتمعاتهم؟  وسؤال بالفعل في محله فبعد ظهور الثورات الغربية ( بريطانيا ـ فرنسا ـ أمريكا) وغيرهم الكثير. تقدم الغرب بكل مجالات الحياة العلمية والتكنولوجية والطبية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية وتهاوى العرب في جميع المجالات ومن حينها وهذا السؤال لا يزال يردده العرب ، لماذا يتقدم الغرب ونحن لا نتقدم؟

في البداية تكرار السؤال بهذه الطريقة لا يعطي فرصة لمن يسأل أن يتقدم لأنه يركز فقط على مظاهر التقدم ولا ينظر إلى كيفية التقدم . وبناء عليه هو لا ينظر ولا يركز على المنهج الذي يمكن أن يساعده في تطوير نفسه. وقد يصل في النهاية إلى نسيان نفسه والتمني فقط أن يصبح غربي. وقد يكون هذا السبب وراء هجرة الكثير من العرب إلى الدول الغربية . أما عن الإجابة على هذا التساؤل فقط أجاب الكثيرون عليه وهي إجابات تحمل وجهات نظر لذا سأعرض وجهة نظري التي أتمنى أن لا تكون خاطئة وأن تحمل جزءا من الصواب .

ما حدث من ثورات للدول الغربية كان بدايتها هو الخروج من عباءة الدين التي كانت مسيطرة على جميع موارد الدولة لخدمة أغراض الدين وعلى عقلية البشر وحرياتهم في التفكير والتعبير خوفا على الدين  ، وبعدها تطورت الثورات واهتمت بالمطالبات الإنسانية التي تحفظ للإنسان كرامته وهي مطالبات شملت الجميع ولم تختص بفئة معينة .وما يحدث من ثورات الآن في العالم العربي يلبس عباءة الدين انطلاقا من أن الإسلام يختلف عن الديانات الأخرى فهو دين العدل والمساواة ولا يمانع الحرية .

ولكن المشكلة التي نقع فيها أن الإسلام اختلفت تطبيقاته على أرض الواقع لأن المسلمين الذين اعتنقوه اختلفوا في فهمهم للدين فظهرت لنا المذاهب التي قسمت الإسلام والمسلمين إلى طوائف وجعلت كل طائفة تحارب الأخرى وتناسوا أن الذي يعتنق الإسلام إنسان . واعتقد أن انشغال العرب في تأكيد من هو المذهب الصحيح ومن يعتنق الدين بشكل صحيح هو أحد الأسباب التي أدت إلى تخلف العرب وتقدم الغرب .

أنا لا أقول أن سبب تقدم الغرب هو هجرهم للدين و لا أدعو العرب أن يهجروا الدين وإنما أشير إلى سبب تقدم الغرب علينا فهم يعتمدون على مفهوم الإنسانية وهو مفهوم موجود في الدين الإسلامي لكن للأسف لا يؤخذ به ولا ينظر إليه،  فنحن ننظر إلى الإنسان فقط من جهة توافقنا وتوافقه معنا في العقيدة وهذا أمر يفرز من هو معك ومن هو ضدك ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الفئة المعاكسة والمغايرة لما نعتقده لهذا نحن نحارب أنفسنا عكس المجتمع الغربي الذي يعتمد على مفهوم الإنسانية.

الفكرة تقع في أنك إذا تعاملت بمفهوم الإنسانية ستحترم القانون من منطلق أن القانون يكفل لك احترام إنسانيتك وتلقائيا تجد نفسك ستحترم الآخر . أما نحن العرب نتعامل بطريقة مختلفة نوعا ما . فالعربي يحاول أن يحصّن نفسه من القانون لأنه لا يؤمن بالإنسانية وإنما يؤمن بما يعتقده فقط  وبذلك هو لا يهتم بالآخر بل قد يقضي على الآخر ليبقى ، وهذا الفكر المغاير بين الغرب والعرب هو أساس  التقدم ، فكيف لنا أن نتقدم وهمنا الوحيد هو القضاء على الآخر وليس التعاون معه ؟

ومع ذلك أحب أن أوضح أمرا مهما لا يعني تقدم الغرب على العرب أن مجتمعاتهم تخلو من الجرائم أو الفقر أو من هو معارض للحكومة ولكن رغم ذلك هم  متقدمون لأنهم في النهاية مهما اختلفوا جمعتهم الإنسانية . ونحن الآن وسط الثورات العربية التي حدثت والتي لا تزال تحدث أضفنا على مجتمعاتنا سلبيات كثيرة فبالإضافة إلى المرض والفقر والحقوق الضائعة ظهرت لنا الجرائم التي تهدد أمن المواطن العربي في بيته والتي هي من أهم الأسباب التي تدعو إلى التخلف أو التوقف عن التقدم .

الفرق بين الإنسان الغربي والفرد العربي أن الغربي يحترم الإنسانية والعربي يُؤّمن نفسه خوفا من الإنسانية ، الغربي يُؤْمن بالتعاون والتواصل مع الآخر ليرقى المجتمع والعربي يحدد مع من يتواصل و يتعاون ليرقى بنفسه على المجتمع . ولا يمنع أن هناك أسبابا أخرى تساعد على التقدم.

[email protected]

التعليقات