مصر الكبرى

07:54 مساءً EET

في طبخة الدستور السوداء.. إعلام القطط السيامي

عمليات التدجين والبسترة تجري على قدم وساق، وها هي مسودة الدستور تشي بتدجين وبسترة تشملهما حماية دستورية لا فكاك منها، فالمواد المتعلقة بالصحافة والإعلام وحبس الصحفيين في مسودة الدستور الجديد تجعلنا أكثر غضبا مما كنا عليه أيام المخلوع الذي كان يتركنا نتكلم ليفعل هو عصابته ما يعن لهم، لكن النظام الجديد لا يقبل حتى الكلام، نظام منزل منزه أكبر من أن يعارض وأن ينتقد،

له من الأنصار المخلصين الذين يشملهم بعطفة وحمايته ويتركهم يضربون خصومه بتشويه السمعة والتهديد والوعيد، ولم يقف عند هذا الحد فترك مريديه يعدون الطبخة السوداء المعروفة بالدستور – لامؤاخذة – الجديد، وما يتعلق بالإعلام ومنه الصحافة بتلك الطبخة العفنة ما آثار حفيظة الإعلاميين والجماعة الصحفية، فوصفوا المواد المفخخة المعنية بالإعلام والصحافة بأنها مواد تقيد من الحريات، وتجيز الحبس في قضايا النشر، وتتيح للدولة إغلاق الصحف ومصادرتها، ولا ريب أن تلك المواد تشي بمقدار الكراهية والعداء للإعلام والحريات في نفوس طباخين الدستور.فعلى سبيل المثال نجد المادة 42 من الدستور تتيح للدولة تعطيل وإغلاق ومصادرة الصحف، والذين صاغوا تلك المادة أهملوا وضع معنى محدد لكلة "الحظر"، ولم يشير الدستور الجديد من قريب أو بعيد إلى استقلال الصحف ووسائل الإعلام المملوكة للدولة والعياذ بالله، وكل ما قام به هو نقل تبعية هذه الوسائل من مجلس الشورى، إلى الهيئة الوطنية للصحافة والإعلام، والتي من شأنها أن تدير المؤسسات الصحفية والإعلامية التابعة للدولة وفقا لنص المادة 217 من الدستور، والإصرار على عدم النص صراحة على استقلال وسائل الإعلام العامة يعد أزمة كبيرة، ومسودة الدستور الجديد ألغت النص الخاص بعدم الحبس في قضايا النشر، ليترك الباب مفتوحا لجرجرة الإعلاميين والصحفيين إلى السجون فيما لا يخالف شرع الله، فيما تتضمن مسودة الدستور الجديدة بعض المواد التي تجيز مصادرة الصحف بأمر قضائي، كما تجيز أيضا حل مجالس النقابات بأمر قضائي، وفقا لنص المادة 46 من الدستور، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات حول رغبة القائمين على وضع الدستور في تكميم الأفواه والمصادرة على حرية الصحافة. والجدير بالذكر أن نقابة الصحافيين تقدمت بنص يتعلق بإلغاء الحبس في قضايا النشر، ولكنه لم يرق للجمعية وتجاهلته تماما عن عمد، ومفاد النص الذي أعدته النقابة وقدمته أنه "لا يجوز توجيه الاتهام في جرائم النشر بغير طريق الإدعاء المباشر، ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في هذه الجرائم، باستثناء ما يتعلق بالطعن في أعراض الأفراد". إن الطبخة السوداء تحبط طموحات الجماعة الصحفية والاعلاميين، وتضع قيودا مرعبة على ممارسة الإعلام و الصحافة فى مصر بعد ثورة 25 يناير، لن تنجو منها الصحف والقنوات المسقلة، فالتأسيسية تحايلت على مطتالب الجماعة الصحفيين والإعلاميين بإنشاء هيئة مستقلة للإشراف على صناعة الاإعلام، وعادت بالعمل الإعلامي والصحفي إلى حضن السلطة،  من خلال هيئات لا تختلف عن وزارة الإعلام .ولكي نكون منصفين نسبة قليلة قد تحققت من مطالب الجماعة الصحفية تتمثل وضع نص يبيح الحق فى الحصول على المعلومات، ومجازاة من يحجب المعلومات .وتغاضت المسودة عن مطالبة الإلاميين بضرورة وجود نص يمنع إغلاق وسائل الاعلام في إطار التعاطي مع مجالات النشر والاذاعة، باعتبار أن المنع هو عقوبة جماعية على ارتكاب جريمة فردية .وهناك أكثر من إاقتراح أن تدار وسائل الإعلام المملوكة للدولة بطريقة مستقلة، أو إنشاء هيئة تتمتع باستقلالية حقيقية وكاملة، وتمثل المصريين جميعا فى إدارة ممتلكاتهم فى الإعلام العام. ولدينا مسودة دستورية تنذر بعواقب وخيمة على حرية الصحافة والاعلام، وأن هناك محاولة للتحايل على المجالس الوطنية لتوظيف الإعلام عبر المرواغة والالتفاف على إستقلالية تلك المجالس. إن الجماعة الصحفية والإعلامية لديها نضال طويل لتحرير المسودة الدستورية من المشكلات التى تنطوي عليها لتعزيز حرياتها بالدستور .وهناك مشاكل كبيرة لم تحل أجهضت حلم الجماعة الصحفية، ومنها ملكية الدولة للصحف والمؤسسات القومية، وعدم استقلالها، وعدم إلغاء الحبس في جرائم النشر، والتأسيسية بذلك تحقق رغبة الإخوان المسلمين والسلفيين يعبدون التضييق على الحريات الصحفية والإعلامية.وفي ظل إعلام مملوك للنظام – رغم أنه من أموال الشعب – لا مستقبل لتليفزيون مصر، وسيما القنوات المتخصصة والأقليمية المنوط بها تقديم خدمة لا عوار فيها للمصريين، تلك القنوات التي يتحكم فيها النظام من خلال وزير إخواني صارت عائلة من القطط السيامي تسبح بحمد جلالة الملك ونظامة، وبدلا من انخراطها في العمل الخدمي والتنوير ستدفع بقوة نحو هاوية الانبطاح والانغماس في تضليل الناس، والأهم أن المصريين الذين يعيشونها بالكاد، ومنهم من تضور جوعا، يسددون نفقات كل ذلك، وكأنهم يستأجورن من يضحك عليهم.

التعليقات