كتاب 11

08:33 صباحًا EET

أصوات تنادى ,, وآذان صماء

المرأة فى مصر تمثل أكثر من نصف المجتمع , وهى مسئولة عن تربية وتقويم النصف الآخر منه , أى أن لها دوراً مزدوجاً كبيراً وهاماً فى مجتمعها , فلا يستطيع أحد أن ينكر وجودها , ولا أن يتجاهلها لأنهم فى إحتياج اليها , ولاتستقيم الحياة على وجه الأرض بدونها , ورغم مكانتها العظيمة ودورها الذى تقوم به على أكمل وجه , سواء كانت أم أو أخت أو زوجة أو إبنة

فمازالت فى مجتمعها تصارع العنصرية مهدورة الحقوق فى مجتمع ذكورى يرفض أن يتساوى بالنساء فى الحقوق والواجبات , ومازالت الأصوات النسائية ترتفع بالصراخ تطالب بحقوقها التى من المفترض أن تحصل عليها بلا أى توسلات أو تبريرات لأنها شريك أساسى فى المجتمع , ومازالت تقف المرأة خارج الصفوف التى إختيرت لتكون لسان وطنها فى الداخل والخارج , ورغم أن الأصوات عالية ومسموعة , إلا أنها تواجه دائما بالصمت والتجاهل التام وتصنع الصمم , فما هو السبب إذن ؟؟ أيعقل أنه فى هذا الزمن وبعد كل هذا التقدم والتحضر مازال هناك رجال يصفونهن بأنهن ناقصات عقل ودين ؟؟ أيعقل أن هناك أُناس مازالوا يشككون فى مدى قدرتها على تحمل المسئولية ؟؟ حقيقة إنه لشىء غريب , ومجتمع أغرب .

لايمكن أن يقف دور المرأة فى المجتمع عند الفهم الخاطئ الذي تريده لها الجماعات والتيارات الإرهابية أو المتطرفة أو المتشددة , سواء تلك التي تنظر للمرأة على أنها مخلوق من الدرجة الثانية ، أو تلك التى تنظر إليها نظرة تحكمها الغرائز لا أكثر ولا أقل , فالمراة تعتبر نصف المجتمع , فهي مربية فاعلة أي كان موقعها في العمل أوالحياة الخاصة ،ولها تأثير كبير على من حولها ، وهى جزء حيوى وفعال فى المجتمع , ولايصح أن تنحصر رؤيتنا لها على أنها إمرأة عملها الأساسى هو أن تنجب الأولاد وترضعهم وتدير شئون المنزل , نعم هى سنة الحياة , ونعم هذا هو الدور الأساسى الذى كُلفت به منذ بدء الخليقة لتعمير الكون , ولكن ليس هذا فقط هو ماتستطيع أن تفعله , بل تستطيع أن تقدم الكثير لها ولأسرتها ولمجتمعها .

تذكروا مواقفها جيداً , ولاتستضعفوها , فمشاركتها الفعالة فى ثورتين عظيمتين الخامس والعشرين من يناير 2011 والثلاثين من يونيو2013 , يعطيها الحق فى أن يكون لها كيان سياسى , وأعظم من ذلك مشاركتها الإيجابية التى لفتت وبقوة نظر القاصى والدانى لوعيها وثقافتها فى الإستفتاء على الدستور والإنتخابات الرئاسية الأخيرة حيث خرجن من كافة المحافظات ومن مختلف المستويات الثقافية والإجتماعية غير مبالين بالأخطار ليقررن مصير وطنهن ويعبرن عن رغبتهن فى قهر قوى الشر والظلام ويقولن نعم للأمن وللإستقرار .

دعونا نؤكد على دورها العظيم , ونمنحها حقها دون الدخول فى جدال وصراعات , فمصر تحتاج من الجميع المساندة , ولن يستقيم مجتمع يتجاهل نصفه , وكونوا على يقين من أن المرأة إذا لم تشارك بقوة في الحياة السياسية فلن تكون قوة الدولة بالكفاءة التي تحتاجها مصر في الوقت الحالي , فالمرأة المصرية ليست أقل من نظيراتها فى دول آخرى كثيرة كالجزائر وتونس وأنها تستطيع أن تقدم الكثير لوطنها فقط ساندوها وقوموا على تثقيفها وتوعيتها بالتحديات التى تواجهنا للتولى بدورها جنباً الى جنب مع الرجال مسئوليتا فى الإرتقاء بوطنها , فقط إعطوها الفرصة .

التعليقات