كتاب 11

11:49 صباحًا EET

تحيا مصر

أعترف أننى أعتبر نفسى من المعارضين الذين ينقدون بهدف البناء، ولا ينقدون للهدم، ولكنى أخشى أن تكون المعارضة في بلدنا قد تتحول إلى نوع من الكراهية النفسية للنظام، ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش والشرطة.

وأخشى أن تكون مشاعر الوطنية قد اختلطت بمساوئ الشماتة، فلم نعد نفرق بين المصالح الاستراتيجية للوطن، والرغبة في نقد وإصلاح النظام السياسي والاقتصادي والقانوني والاجتماعي.

في الفترة الأخيرة كان هناك الكثير من النقد الموجه للرئيس عبدالفتاح السيسي، وهذا ليس عيبا، بل هو ضرورة وطنية، والديمقراطية تبيح النقد، وتحترم الاختلاف، لكن مع كل أزمة أو مأزق تتعرض له مصر، تتصاعد لهجة اللوم والاتهام للرئيس بشكل شخصي، وفي أحيان كثيرة بتوصيفات انفعالية وغير موضوعية، فمثلا حينما تعرضت فرنسا لهجوم إرهابي على مقر صحيفة شارلي الأسبوعية الساخرة، تضامنت فرنسا ومعظم العالم في مظهر موحد ضد الإرهاب، وارتفع شعار “كلنا شارلي”، وارتفعت معه شعبية الرئيس فرانسوا أولاند المنهارة على مدى شهور، حيث قفزت بشكل مفاجئ إلى 31%، كما قفزت شعبية رئيس الوزراء مانويل فالس إلى 53%، وهذا يؤكد نضج الفرنسيين المعارضين للنظام ورغبتهم في التضامن وتجنب الخلافات أثناء الأزمات، أما عندنا فإن الخلاف يتصاعد في الأوقات الحرجة، كأننا ندعم الإرهاب، ونستخدمه لتقوية موقفنا المعارض للنظام على طريقة “مش قلت لكم السيسي لا يصلح”!

كثيرون مثلي كانوا معارضين لترشح السيسي، لكنهم لا يستطيعون الآن الفصل بين رأيهم السياسي وموقفهم الانتخابي، وبين مصلحة الوطن، والمخاطر التي تهدد كيانه ومستقبله، والمشكلة الكبرى فى الذين هاجموا حمدين صباحي، ولم يمنحوه أصواتهم في صندوق الانتخابات، فهؤلاء يهاجمون السيسي الآن بضراوة، ويقول بعضهم إنه لا يصلح لقيادة مصر!

ربما تكون هذه الرؤية من حق الـ3% التي منحت أصواتها لحمدين ربما يكون خصامهم النفسي مع السيسي مقبولا ومبررا، لكن من تخلوا عن اختيار صباحي، وأيدوا السيسي، أو أفسحوا الطريق لرئاسته بالصمت أو باللامبالاة، من يريد هؤلاء في الحكم؟ وماذا يريدون لمصر؟

هل يريدون دولة بلا رئيس؟

أليس هذا هو الاختيار الذي أسفرت عنه الانتخابات؟

ألا يفرض علينا الموقف الوطني والديمقراطي أن نتكاتف، ولو في ملف الحرب ضد الإرهاب، وأن تظل معارضتنا في إطار العمل السياسي والحزبي دون تخريب لقيم الانتماء، ودون تكسير في معنويات الشعب وأركان الدولة فى هذه الفترة العصيبة؟

أختتم مقالي بملاحظة وسؤال:

الملاحظة: كل من يجعل من نفسه خبيرا في الأمن القومي والحرب ضد الإرهاب، ويحاسب حتى من ماتوا، وهم يتصدون للإرهاب، فالضابط ضياء خبير المفرقعات لم يأخذ احتياطاته، وبدلة الوقاية التي كان يرتديها غير مطابقة للمواصفات، والقوات في سيناء عاجزة أمام الإرهابيين، كل مواطن يحاول أن يفتى دون أن يمتلك أي معلومات، أو يعرف حقيقة الوضع والإمكانيات، أو يحترم موقف الآخر، سواء كان الآخر مسؤولا في السلطة أو صديقا له على “فيس بوك”.

الصراحة: نحن تحولنا إلى حالة كلامية تثبط الهمم، وتنتقص من كل فعل، ولا ترى إلا السلبيات.

والسؤال الذي أحب أن أطرحه: لماذا يرى هؤلاء القشة في عين النظام، ولا يرون الحربة التي تخترق قلب الوطن؟

لا يمكن أن نستهين بدم شهدائنا من ضحايا الإرهاب، ونتهمهم بالتقصير، لنفترض أن لصا مسلحا اقتحم منزلك، وحطم جانبا منه، وسرق الكثير، ونفترض أنك أخطأت لأنك لم تتبع المعايير العالمية، وليس عندك أجهزة إنذار حديثة موصولة لأقرب مركز شرطة، ولا تمتلك معلومة بموعد قدومه (لأنه لص وغد يعمل في الظلام)، ولا تمتلك سلاحا ملائما، غير إيد المقشة، بل إنك نسيت، وأهملت، وتركت الباب مفتوحا، ومات ابنك في هذا الحادث نتيجة هذه الأخطاء، فهل من الذوق واللياقة أن أحضر العزاء لألومك بقسوة على الملأ، وأهاجمك بعنف على أن تسببت فى مقتل ابنك؟

أنا فعلا أريد منكم إجابة، وحتى أحصل عليها أكرر قول أبي فراس الحمداني:

بلادي وإن جارت على عزيزة/ وأهلي وإن ضنوا على كرام

تحيا مصر

تحيا مصر

التعليقات