كتاب 11

08:57 صباحًا EET

قناع الملك توت عنخ آمون

أثار موضوع الترميم الخطأ لقناع الملك توت عنخ آمون قضايا أثرية كثيرة يجب أن تتم مناقشتها ووضع حلول منطقية لها؛ حتى يعرف العالم كله أن مصر قادرة على حماية آثارها وتراثها كما فعلت منذ آلاف السنين؛ وهى قادرة على ذلك رغم المتربصين بهذا التراث سواء من الداخل أو الخارج.

هناك اعتراف رسمى بأن أخطاء قد حدثت فى ترميم القناع؛ سواء مادة الإيبوكسى المستخدمة؛ أو التكنيك وخطوات الترميم؛ والتى لم تراع أهمية الأثر أو الخطوات العلمية المعروفة عند الترميم وأبسطها التوثيق قبل وأثناء وبعد الترميم.

لكل أثر طبيعته الخاصة به؛ وعلى الرغم من أن قواعد الترميم واحدة فإن لكل مشكلة خطة ترميم بعينها تأتى بعد اتفاق المرمم والأثرى عليها. فالترميم ليس من اختصاص المرمم وحده ولكن يشترك فيه كثير من التخصصات الأخرى التى تحددها طبيعة ومادة الأثر ونوع ما يعانيه من مشاكل؛ وهذا ليس مجال حديثنا اليوم ولكن كل ما نريد التأكيد عليه هو أن بمصر مرممين مصريين يعشقون ما يقومون به؛ وتستعين بهم البعثات الأجنبية لمهاراتهم الفائقة فى الترميم؛ وكم من روائع الآثار خرجت من تحت أيديهم بعد أن كانت كومة تراب أو كسر حجارة.

للأسف الشديد ظهرت أمراض المجتمع المصرى فى موضوع ترميم القناع! فتبارى الحاقدون والشامتون والمتربصون بالمناصب والكراسى فى الصراخ والعويل وبكاء التماسيح هجوماً على وزير الآثار وعلى المرممين المصريين والأثريين المصريين ونالوا من سمعة مصر أكثر بكثير مما ناله الترميم الخطأ لقناع الملك توت عنخ آمون؛ هؤلاء نقلت عنهم وسائل الإعلام الأجنبية قولهم بأن مصر لا تحافظ على آثارها!! هؤلاء الجهلة قدموا للغرب حجة لعدم رد تراثنا المنهوب! والأعجب من جهلهم الألقاب العلمية التى منحوها هم لأنفسهم أو منحتها لهم وسائل الإعلام التى نقلت عنهم؛ رأينا من يشار له بلقب دكتور ولا أعرف من أين جاء بهذه الدكتوراه؟ ومن يقال لها خبيرة علم المصريات! ولا ندرى من أين جاءت هذه الخبرة؟ لم يقدم أحد حلولاً ولكن كانوا يقدمون أنفسهم لعل وعسى أن يراهم من بيده منح المناصب والكراسى الوزارية.

كان من الخطأ أن يتحدث المرمم الألمانى فى المؤتمر الصحفى فلا هو بخبير فى المصريات ولا بتاريخ القناع فسمعنا منه أن القناع جاء إلى المتحف المصرى فى عام ١٩٢٤! على الرغم من أن هيوارد كارتر نفسة لم ير مومياء الملك توت التى ترتدى القناع سوى فى نوفمبر ١٩٢٥؟ ثم قال بأن الذقن لصقت بالقناع فى ١٩٤١ ثم عاد ليقول إنها لصقت لأول مرة فى عام ١٩٤٤! قد لا نختلف على أنه ربما يكون ماهراً فى الترميم لكن لم يكن بالطبع من اللائق أن يتحدث فى مؤتمر صحفى كان الغرض منه أمرين الأول هو نعم هناك ترميم خطأ سيعالج. والأمر الثانى: القناع لم يدمر، ولم نفقد أهم أثر فى حضارتنا.

الحل: كما تم تصوير الأمر على أنه فضيحة لمصر وللقائمين على التراث المصرى؛ يجب على مصر أن تشكل فريقاً من الخبراء المصريين من مرممين وأثريين وعلماء كيميا المواد وعمل مشروع مصرى متكامل للترميم، على أن يقوم فريق متخصص من التليفزيون المصرى بتسجيل كل خطوات العمل والتعايش مع فريق الترميم لإنتاج فيلم وثائقى عن القناع وترميمه لنزيل به وقع وآثار ما لحق بنا.. هناك تليفزيونات عالمية على استعداد لدفع ملايين الدولارات وكل تكلفة مشروع الترميم لنقل هذا الحدث للعالم.. من فضلكم لا تحرموا مصر من أن تبيض وجهها أمام العالم بعد أن أسأتم إليها!

التعليقات