كتاب 11

11:11 صباحًا EET

البدلة البرتقالية!

تلقيت هذه الرسالة المهمة من صديقى الدكتور يحيى نور الدين طراف.. تقول سطورها: لم أقرأ أو أسمع من الإعلام الغربى تساؤلاً عن أو تعليقاً على اختيار داعش بدلة برتقالية فاقعاً لونها لتكسو بها سجناءها الذين تسوقهم للقتل فى فيديوهاتها.. مثل هذا التجاهل يبدو ضد طبيعة الأشياء، لأن البدلة التى اختارها داعش لسجنائه تشابه البدلة البرتقالية التى اختارتها أمريكا لسجنائها فى جوانتانامو، وسائر معتقلاتها السرية حول العالم!

لم يتعرض الإعلام الغربى لهذا التشابه، لأنه يحمل رسالة جلية واضحة من داعش للعالم، ألا وهى أن وراء هذا التشابه فى المظهر تشابهاً أكبر منه فى المخبر، وذلك فى الشر وانتهاك حقوق الإنسان.. كانت أمريكا فيهما هى السباقة وهى البادئة، فأمريكا جرَّدت سجناء حربها على الإرهاب من كل الحقوق الأساسية لهم كأسرى حرب، أو حتى كآدميين، فسمتهم «أعداء مقاتلين»!

ليس هذا فقط ولكن أيضاً سامتهم فى جوانتانامو ومعتقلاتها السرية حول العالم لسنوات عديدة شتى صنوف التعذيب، تحت اسم «Enhanced Interrogation techniques» أو أساليب الاستجواب المكثفة، وذلك طبقاً لتقرير الكونجرس الأخير، من محاكاة الإغراق والحبس لساعات طوال فى صناديق لا تسع سوى أنصاف أجسامهم، والتقييد لأيام وليال فى أوضاع مؤلمة!

وقل ما شئت كذلك عن الحرمان من النوم والطعام والشراب، والتعريض للبرد القارس حتى مات باعترافهم أحد المعتقلين، وما خفى كان أعظم.. ومن كانت تبغى أمريكا تعذيبه بلا سقف أو حدود كان زبانيتها يقومون بذلك فى سجون حلفائها حول العالم.. فإذا كانت الدولة العظمى صاحبة الباع الأكبر فى الديمقراطية وحقوق الإنسان لم تجد مع مبادئها ودستورها حرجاً فى أن تقترف ما اقترفت من جرائم إنسانية نحو معتقليها، فمن ذا الذى يلوم داعش؟!

ولا تنسَ يا صديقى أنه منذ أشهر وطائرات أمريكا وحلفاؤها تُغِير يومياً على ما تسميه «مواقع» الدولة الإسلامية فى سوريا والعراق، فتلقى فوقها بالأطنان من القنابل، وما من مواقع عسكرية فى داعش ولا مطارات، فهل تساءلنا: أين عساها تسقط هذه القنابل؟.. لاشك أنها تسقط فوق البيوت فى الموصل وكركوك وسائر المدن، بدعوى أنها مواقع وثكنات لرجال التنظيم، فتقتل تحتها المدنيين أيضاً!

وبالطبع تفعل أمريكا هناك ما فعلته إسرائيل من قبل فى حربها على غزة، إذ كانت تلقى بقنابلها على «مواقع حماس» بزعمها، وما كان ذلك إلا بيوت المدنيين وأحياءهم، فهدمتها فوقهم وقتلت وأصابت مع من تريد قتلهم من الحمساويين الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين الأبرياء تحت أنقاضها!

أخيراً نأتى إلى جريمة حرق الكساسبة، وذبح الرهائن من قبله، وقد أصابتنا بالصدمة.. لكننا من الناحية الأخرى لم نشاهد عذاب مصارع الأطفال محترقين من القنابل التى تلقيها يومياً أمريكا على بيوتهم فى مدن سوريا والعراق، ولا عذاب موتهم تحت أنقاضها رعباً أو خنقاً أو جوعاً أو إعياء.. ولو قُدر لنا مشاهدة ذلك لأصابتنا صدمة أشد فتكاً وترويعاً!

ختاماً داعش ليس إلا ولداً سفاحاً لأمريكا.. قد كشف للعالم سوأتها وعرَّى عورتها.. والسؤال: لماذا لا تضرب أمريكا المنشآت النفطية التى يملكها داعش، حتى تمنع تدفق الأموال عليه جراء بيع البترول.. لو صدقت نيتها فى حرب داعش؟.. إنه مجرد سؤال!

التعليقات