مصر الكبرى

03:15 مساءً EET

كلمتي.. دون مراعاة لكياسة أو أدب

عصام نبيل
قبل ساعات من صدور إعلان مرسي كتبت أنه "ما من شك أن الإخوان في الأيام القادمة سيرتفع معدل تخبطهم، واندفاعهم، وستسقط عنهم بعض مساحيق التجميل، فالتوتر الآن هو سيد الموقف داخل الجماعة ومؤسسة الرئاسة، وفكرة العنف تبدو هي رهانهم على حسم المعركة، فانتظروا تصريحات لا تخلو من غطرسة، ومواقف لا تخلو من صلف، ولا يسعني الآن إلا أن ألعن دون مراعاة لكياسة ولا أدب، كل من نادى بفرصة وتجربة، وكل من قال سأعطي صوتي لمرسي، وسأحاسبه إن أخطأ، وسأعزله إن تمادى، هؤلاء جميعا جهلاء لا يقدرون حجم الكارثة حين يحكم تنظيم راديكالي عالمي"، وقد كان، وخرج الإعلان ليفضح سوءات النظام، ويؤكد ما قلته وأقوله، وتذكروا جيدا أنني كتبت مسبقا وقبل الإعلان أيضا أنه "في كواليس الجماعة حركة دائمة منذ أيام، هم يعدون العدة ويجيشون كتائبهم تحسبا لأي حركة شعبية في شوارع المحروسة ضد سطوتهم وسطوهم على الأمور في مصر، فعندما يخرج غزلان ويقول أن إزاحة نظام الإخوان مستحيل، وحين تخرج عزة الجرف وتسب المتظاهرين وتتوعدهم، علينا أن ننتبه، الإخوان بالفعل يستنفرون قواهم من أجل الحلول الراديكالية ضد الشعب، بدعم من الرئيس، عاقدين العزم على البقاء بالقوة، الأمر الآن تخطى الخلاف على دستور الطبخة السوداء، والشاطر ينظم الصفوف من أجل لحظة انطلاق إذا ما خرج الشعب مناديا بالخلاص، ما أقوله ليس أوهاما ولا أحلاما ولا كوابيسا حتى، هو الحقيقة بعينها".

وتأكدوا، أنه لو استجدت في الأمور أمور سيكون جيش السيسي وقوات جمال الدين مع مرسي بحجة الشرعية، الشرعية التي نعرفها جميعا ونعر أن مصدرها  وفي الحقيقة ولاء القيادات الحالية لمن ولاهم وجماعته.
وإعلان مرسي – غير الدستوري – هو انقلاب شرعي، وقوانين مفخخة، فيه يظهر المريض يحاول إثبات قدرته على الإنجاب مستفردا بميت.
لا تبسطونها لتستريحوا، الكارثة كبرى، ونحن بصدد ديكتاتور لا مثيل له، ما حدث ليس إلا انقلابا دنيئا على الشرعية مدعوما بقانون، الأخوان مكي وجماعة المقطم من ألد أعدائنا في تلك المرحلة.
نعم، الإخوان اليوم امتلكوا الشارع بقانون.. أرجو من المقيمين بالمحروسة إيقاظ أصحاب مقولة "ادوا الراجل فرصة" من الموت.
مرسي وإخوانه أعدوا مذبحة للقضاة وعلى رأسهم النائب العام على هيئة قرارات، لم أكن يوما مع النائب العام، لكنني مع القانون، وما فعله مرسي ويفعله صنع من قضية المستشار عبد المجيد محمود قصة بطولة، نعلم أنها زائفة، ولم يكن عبد المجيد يستحقها، لكن ضيق الأفق صنعها.
فيا بني وطني، ليس عجيبا ما يحدث، العجيب أنك مازلت قادرا على الاندهاش، أين كنت بالله عليك؟!!!.
وأخطر ما جاء في قرارات مرسي أنها بتة وقاطعة ونهائية ونافذة وغير قابلة للطعن ولا يجوز وقف تنفيذها أو إلغاءها (قرارت إلهية)، ولا يجوز حل تأسيسية أم أيمن ويكون دستور الطبخة السوداء للأكل أو اللبس كما يحلو لك، لكن لا مناص منه، وكذلك مجلس أحمد فهمي صهر الرئيس سيظل راسخا رسوخ الأهرامات، ويحق لرئيس الجمهورية اتخاذ كافية الإجراءات – الاستثنائية – لمواجهة الخروج عن القانون – من وجهة نظر الإخوان الذين يرون أن معارضتهم ومعارضة مرسي خروجا – ويحضرني هنا قصيدة لشاعرنا الراحل نجيب سرور.. حيث قال: (النص جاهز، لايق عليك ومتفصل، يعني تلبسه، وتنام عليه وتقوم، تصبح بين يوم وليله يا ……….. نجم نجوم.
وحقيقة الأمر كل النظم التي حكمتنا إلى الآن مؤمنة بسياسة الغرف المغلقة، وأن الشعب مراهقا لا يصح أن يقال له ما يدور في تلك الغرف، نظم تمسح على رأسك في خطبة عصماء وتعطيك بالقنابل في الشوارع، سلطة أبوية لا وجود لها في العالم الآن إلا في الدول المتخلفة.. والدول المتخلفة ليست كذلك بشعبها ولكن بحكامها من هذا الصنف، لأن حكامنا أيضا لا يستطيعون أن يحكمون في عصور الازدهار المعرفي، الدول التي عافاها الله سلمت بأنه لا بديل عن العلم، ولا سبيل لها إلا أصحاب الخيال من أبنائها، والخيال الذي أعنيه هو القدرة على الابتكار، الإبداع، ويصح الآن أن من لا يبدع، تحكمه الطواغيت ليموت على قيد الحياة.
وسأسظل لا أنتظر قرارات مرسي وجماعته، فقط أنتظر قرارات الشعب، الكيان الشرعي الوحيد في مصر الآن، والذي دفع وحده أثمانا باهظة لأطماع لا يد له فيها، كيف أنتظر قرارا ممن دخل بيتي عنوة، وبصفقة مع الجنرال العجوز الذي ينعم الآن بدفء الفراش والبيجاما "السينيه"؟!!.
وختاما، مازال الشعب هو الرهان الأخير، والله غالب.

التعليقات