مصر الكبرى

09:56 صباحًا EET

محمد ذكري يكتب : المؤمن الأدبى و المؤمن العلمى

فى مرحلة الثانويه العامه ، و حينما يأتى موعد الإختيار وتحديد إتجاه الدراسة المستقبلى فإننا نكون بين خيارين ، إما أن نختار الدراسه فى المجال الأدبى أو أن نختار الدراسة فى المجال العلمى .

أما إتجاه الدراسة فى المجال الأدبى فهو يقود إلى الدراسة اللاحقه و التخصص فى مجال العلوم النظريه ، وهى بطبيعة الحال نتائجها غير ملموسه وغير قابله للقياس وفقا معايير محدده بل تخضع للتفسير وفقا لوجهات نظرمختلفه.
أما إتجاه الدراسه فى المجال العلمى فهو بداية الطريق للتخصص فى مجال العلوم التطبيقيه وهى ذات نتائج ملموسه قابله  للقياس بشكل محدد وفقا لمعايير معروفه ومحدده سلفا ، وبعيده عن التفسيرات التى تتم وفقا لوجهات نظر .
وكل إتجاه من الإتجاهين يتضمن خصائص وصفات للدارسين والمتخصصين فى كلا المجالين؛
فالخصائص التى يتسم بها الدارس أو المتخصص فى المجال الأدبى وعلومه النظريه ، هى القدره على الحفظ و البلاغه اللغويه و إستخدام المحسنات البديعيه التى تعطى لكلامه رونقا وجاذبيه وقدره عاليه على الإقناع .
أما الخصائص التى يتسم بها المتخصص فى المجال العلمى وعلومه التطبيقيه هى القدره على التحليل المنطقى والنظر المتعمق للأمور من ناحية القابليه للتطبيق والنتائج العمليه لإخضاع النظريات للواقع العملى ، وغالبا لا يتسم بالقدره على الحفظ ولا يتمتع بالمهارات اللغويه والقدرات البلاغيه ومن ثم يكون غير مقنع بشكل كبير لغير المتخصصين فى كثير من الأحيان .
وإنطلاقا مما سبق و إخضاعا لهذا التقسيم على واقع المؤمنين هذه الأيام نجد أننا أمام فئتين من المؤمنين
الفئة الأولى ، وهى ذات قدرة عالية على الحفظ لما ورد فى الكتب السماويه وهدى الرسل والأنبياء وهى أيضا تتسم بقدراتها البلاغيه العاليه التى تستطيع أن تخلب لب المستمعين بغض النظر عن مدى دقة وواقعية ما يتكلمون به وتلك الفئة تبدو قريبة الشبه بدارسى المجال الأدبى ومن ثم يمكن تسمية عضو هذه الفئه " المؤمن الأدبى ".
الفئة الثانيه ، وهى ذات قدره أقل على الحفظ لما ورد فى الكتب السماويه وهدى الرسل لكنها أكثر قدرة على إخضاعها للتطبيق فى الواقع العملى وهذه الفئه بالطبع أقل قدرة على إقناع العامه لكنها أكثر فاعليه فى تطبيق الدين وعضو هذه الفئه يمكن تسيمته " المؤمن العلمى ".
وإذا قمنا بمقارنه سريعه بين الفئتين نجد أننا أمام من يقولون ومن يفعلون ، و إذا كان حفظ الكتب السماويه و هدى الرسل أمرا ضروريا ومفيدا بكل تأكيد ، فإن تطبيقها هو أكثر فائده لأنه يحقق الغرض الحقيقى لنزولها فهى لم تنزل لنحفظها ونرددها بل لنطبقها حتى لا نصبح مثل الحمار الذى يحمل أسفارا .
والخيار لك عزيزى القارىء بين من يقول ومن يفعل .

التعليقات