مصر الكبرى

08:51 صباحًا EET

حمدي طايع يكتب : نمل ونحل

وتبسم، وبعد شكر العلي القدير علي ما حاباه به من نعمة جعلته يسمع صراخ تلك النملة علي أخواتها بأخذ الحيطة حتي لا يحطمنهن هو وجنوده، رحل سليمان بجيشه، ونبقي نحن مع النمل، مع مملكته المنظمة حيث لا عبثية فيها ولا ارتجال، الكل يتبع دستور ميري صارم، لا تمرد ولا تذمر،فلا نجد نملة مثلا ذكرا كانت أو أنثي تفعل أي شيء به خروج عن المألوف، أو أن تأتي بأي بدعة مهما كانت حسنة او قبيحة، فهناك هدف واحد للجميع، هو البقاء علي قيد الحياة ليس إلا، وهذه طبيعة النمل، فهو لا يجيد أي شيء في الحياة غير المحافظة علي البقاء، يقضي فترات الصيف لا يعمل إلا في كنز الطعام، ثم يظل طول الشتاء قابعا دون حراك يأكل ما جمعه في الصيف، حتي يذهب الشتاء ويأتي الصيف فيخرج ليجمع الطعام ….وهكذا،

أما مملكة النحل فهي في درجة اعلي من الرقي البيولوجي بقدرتها علي الطيران، والسلوكي بقدرتها علي الإنتاج ، فالنحل ليس كالنمل فلا يقضي نصف العام ليجمع طعام يأكله في النصف الآخر، بل النحل يأكل ليبقي وينتج شراب فيه شفاء للناس، فهو يحول رحيق الأزهار الي عسل ودواء ، وفي نفس الوقت أيضا ينقل اللقاح من ذكور الزهر إلي إناثها وهكذا تتكاثر الزهور، وكفي بنا ان نري هذا المشهد حيث نري ذكور النحل تشارك كلها في ماراثون الزواج بالملكة، يلقي من يلقي حتفه، ويصل من كتب له المجد ليحي لحظات من المجد ثم يموت ولا يدفن ليخلد اسمه كأب مليكات المستقبل.
وهكذا الناس نمل ونحل، فنجد الكثير يدورون هم وآباؤهم وأجدادهم وأبنائهم وأحفادهم في دائرة واحدة، لم يحدث أي تطور، وليس لدي أي جيل منهم الطموح في إحداث تطور، فمثلا منا الذي يعمل في الخارج، الذي يتذوق الأمرين، حتي يجني بعض المال، فيبتاع بجزء منه،والجزء الآخر ينفقه خلال فترة أجازته في وطنه، ليعود مرة أخري خالي الوفاض، يدور لفة أخري، وهذا الطالب الذي يذاكر فقط لكي ينجح، وبعد النجاح لا حياة لمن تنادي، فهؤلاء هم النمل بأعينهم ، أمسهم كيومهم كمستقبلهم، يأكلون ولكن لا ينتجون، أم المفعم بالنشاط كالنحل، وله هدف سامي كالنحل، وناتج عمل لا يقل قيمة عن عسل النحل، فهؤلاء قليلون، وان وجدت واحد منهم انقل له السلام، وشد من أزره، وبلغة بان الحياة بدون متعة لحظات ومجد مخلد لا قيمة لها، ولكن ان لم يصبر فقل له إننا ننظره جميعا هناك حيث حبيبات السكر المتناثرة.

التعليقات