كتاب 11

10:07 صباحًا EET

معضلة دونالد ترامب !

قضيت شهر أغسطس الماضى محاضراً فى عدد من الولايات الأمريكية عن أسرار الفراعنة، ومستقبل السياحة فى مصر.

وخلال إقامتى هناك التقيت بالعديد من الشخصيات السياسية والثقافية، وكان الحديث يتطرق دائماً إلى موضوع انتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة. ومن المهم من وجهة نظرى نقل ما يحدث هناك إلى المواطن المصرى لأن ما يحدث فى أمريكا يؤثر فى العالم كله، شئنا أم أبينا.

وكالعادة فالصراع على الرئاسة ينحصر بين الجمهوريين والديمقراطيين، والغريب هذه المرة وجود ١٦ مرشحا جمهوريا يقوم الحزب الآن باختيار واحد منهم ليكون المرشح الوحيد للحزب الجمهورى أمام مرشح الحزب الديمقراطى.

والمفاجأة أن أكثر المرشحين الجمهوريين إثارة للجدل وتعليقات الشعب الأمريكى هو الملياردير دونالد ترامب، وقد حصل فى آخر استطلاع شعبى نظمته مؤسسة فوكس الإعلامية على ٢٨٪، بينما حصل أقرب منافسيه على ١٢٪ فقط والباقى كان من نصيب ثمانية مرشحين آخرين، بينما تم تجاهل سته من المرشحين بناء على نتائج الاستطلاع.

 

أما عن ترامب فهو ملياردير يمتلك العديد من الشركات العاملة فى الإسكان ويمتلك ناطحات سحاب فى نيويورك ولاس فيجاس، إضافة إلى ملاعب للجولف فى كل مكان، وقد تعرض للإفلاس مرة فى حياته قبل أن يستعيد ثروته وينميها مرة أخرى. وعلى الرغم من أنه معروف بسطحيته، وعدم درايته بأبسط قواعد السياسة إلا أنه استطاع التفوق على الجميع! والسبب بالطبع يعود إلى آرائه الغريبة التى لم يتعود عليها الشعب الأمريكى من السياسيين المرشحين لمنصب الرئيس!

 

أعلن ترامب أنه لن يمول حملته الانتخابية أى شركة أو مؤسسة، وأنه وحده من سينفق على حملته. وقال إن أول ما سيفعله حال توليه الرئاسة هو إعادة ١٢ مليون مهاجر مكسيكى إلى بلدهم المكسيك، فحسب قوله إنه لا يأتى إلى أمريكا سوى المجرمين وأصحاب السوابق من المكسيك؟! وقال إنه سيبنى سورا يفصل بين الحدود الأمريكية والمكسيكية ولن يسمح لأى مهاجر بتسلق هذا السور. وفى موضوع الهجرة صرح بأنه سيوقف منح الجنسية الأمريكية لمن يولد على الأراضى الأمريكية! وأن الأمريكى هو من يولد لأب وأم أمريكيين، وبذلك يوقف هذا الهوس عند الكثيرين من الحوامل بوضع مواليدهم بأمريكا حتى يحصلوا لأبنائهم على الجنسية الأمريكية!

 

ومن نوادر دونالد ترامب أيضاً أنه هاجم أوباما بزعم أن أوباما يسمح فقط للسوريين المسلمين دون المسيحيين بالهجرة إلى أمريكا. وصرح ترامب بأنه سيقوم بإلغاء أعياد الكريسماس ويحولها إلى مسمى عيد المسيحيين! ويروج ترامب لنفسه بأنه الوحيد القادر على قيادة أمريكا وتحجيم دور التنين الصينى والدب الروسى، وأن أمريكا فى عهده سوف تتسيد العالم بلا منازع، وأنه سيتغلب على كل مشاكل أمريكا الاقتصادية ولن تصبح هناك مشكلة فى الوظائف أو الإسكان.

 

المؤكد أن آراء ترامب العجيبة هى ما جعلت اسمه يتردد على كل لسان ويصبح مادة خصبة للإعلام، حيث تحقق البرامج التى تتناول آراءه على أعلى نسب للمشاهدة والتعليقات، وذلك على الرغم من هجوم بعض المثقفين على آراء ترامب التى يصفونها بالعنصرية، وبأن ما يصرح به ترامب يهدم الفكرة التى قامت عليها الولايات المتحدة الأمريكية بأنها بلد الحريات والديمقراطية، وأن ما يقوله ترامب يتعارض مع الدستور الأمريكى. لكن يبقى ترامب فى المقدمة ونواصل فى المقالات القادمة الحديث عن نوادر الانتخابات الأمريكية.

التعليقات