كتاب 11

07:54 صباحًا EET

بين القاهرة وبكين

لم تعد الصين بلد الأساطير والخرافات والمنتجات المضروبة،  بل أصبح الاقتصاد الصيني رقم واحد في العالم ،لم يحل عدد سكان الصين  البالغ  مليارا واربعمئة مليون نسمة من أن تتربع على عرش الاقتصاد العالمي ، لقد سجل التاريخ أن عام 2014 هو أول عام يتفوق فيه الناتج القومى الصينى المحسوب بالدولار طبقا لتعادل القوى الشرائية والبالغ 17919 مليار دولار على نظيره الأمريكى المحسوب بنفس الطريقة والذى بلغ 17813 مليار دولار.

البيانات المنشورة فى تقرير البنك الدولى عن مؤشرات التنمية فى العالم عام (2015) تشير إلى أن الناتج القومى الصينى تجاوز نظيره الأمريكى بنحو 106 مليارات دولار عام 2014. تشير بيانات صندوق النقد الدولى عن اتجاهات التجارة العالميةإلى أن قيمة الصادرات الصينية ارتفعت من نحو 62.1 مليار دولار بما يعادل  3% من الصادرات العالمية عام 1990 إلى نحو 2276 مليار دولار بما يعادل 12.2% من الصادرات العالمية عام 2013 لتواصل تصدرها للعالم متفوقة على الولايات المتحدة التى بلغت قيمة صادراتها 1492 بما يعادل نحو 8% من قيمة الصادرات العالمية عام 2013.

كانت الصادرات السلعية الصينية قد تجاوزت نظيرتها الأمريكية بداية من عام 2005 عندما بلغت نحو 998 مليار دولار، مقارنة بنحو 959 مليار دولار للولايات المتحدة. ولم تتخل عن المرتبة الأولى بعد ذلك، تملك الصين احتياطيات مالية هى الأضخم فى العالم حيث تجاوزت 4 تريليونات دولار. وقد راكمت الصين تلك الاحتياطيات من فوائض موازينها الخارجية المجمعة وبالذات من فوائضها التجارية العملاقة المستمرة حتى الآن. وباتت الصين ثانى أكبر مصدر للاستثمارات المباشرة فى العالم.

كانت الصين  تسمي في السبعينات جمهورية العشش، والآن تتحول من دولة كانت على هامش الاقتصاد العالمي إلى دولة تقود الاقتصاد العالمي،  وهو ما يثير التساؤل : كيف تستفيد مصر من هذه التجربة؟

على الرغم من الفائض الضخم في الاموال لدي الصين، فإن الصين تأتي فى المرتبة الـ 15 بين الدول التى تضخ استثمارات أجنبية مباشرة إلى مصر، مصر بحاجة الى استثمارات ضخمة في مشروع قناة السويس، وشرق التفريعة واستصلاح الاراضي، وتطوير شبكات الطرق ، وتوجد فرص استثمارية هائلة فى صناعات الأسمدة الفوسفاتية بمنطقة شرق العوينات بالوادى الجديد وصناعة الزجاج كما توجد فرص استثمارية مجزية للغاية فى صناعة الورق وصناعة السيارات وصناعة وصيانة السفن.

وبقدر ما أذهلت الصين العالم بنموها السريع وانطلاقتها الاقتصادية الجبارة، فإنها تذهل المصربين بنجاحاتها فى تخفيض أعداد الذين يعيشون فى فقر مدقع بأقل من 1.25 دولار فى اليوم للفرد، أو بأقل من دولارين فى اليوم ،اعتمد الإنجاز الصينى على النمو السريع والمتواصل للاقتصاد الوطنى وانتشار النتائج الإيجابية لهذا النمو فى جميع طبقات المجتمع، لكن النموذج الصينى للتنمية القائمة على الاعتماد على الذات باحتشاد ادخارى واستثمارى محلي، وبانفتاح واسع النطاق على العالم بشروط معتدلة، وبمعالجات حاسمة للفقر لتنشيط الطلب المحلى، يبقى نموذجا يستحق الدراسة والاستفادة منه فى مصر وباقى دول العالم

تسعى مصر إلى محاربة الفقر والفساد وتحقيق العدالة والتكافؤ والتبادل العادل للمصالح فى علاقاتها الاقتصادية الدولية. وتسعى الصين بدأب يستحق الاحترام لتطوير العلاقات مع الدول النامية ، سواء بتشكيل مجموعة «بريكس»، أو بإطلاق مبادرة إحياء طريق “الحرير القديم” لتعزيز التعاون الاقتصادى بين تلك الدول، أو بالدعوة العادلة للاعتماد على عملة احتياط دولية جديدة تحت إشراف صندوق النقد الدولى بدلا من الدولار الذى تسىء الولايات المتحدة الامريكية استخدامه لمصلحتها على حساب العالم.

التعليقات