مصر الكبرى

07:02 مساءً EET

عمرو عبد ربه يكتب : دولة حلمت بها

اذا تأملنا الكيان المسمى المدينه الفاضله تجد انه مكان غير حقيقى من وحى خيال من اسموه ذلك مشتملا على كل معانى السعاده لكافة المخلوقات. تجسدت تلك المدينه وتحول ذلك الخيال الى حقيقه نراها بأعيينا ونحسها ونلمسها فى دولة ميدان التحرير خلال الثمانية عشر يوم حتى سقوط

الفرعون.ميدان التحرير هو ذلك المكان الذى حفل تاريخه بالروح الثوريه تجلت فيه كافة معانى الانسانيه ايام ثورة 25 يناير المجيده. سادت روح التعاون فى الميدان فكان هناك من يحرس الميدان من البلطجيه والمندسين شباب فى اعمار الزهور يقفون عند مداخل الميدان ومخارجه ونساء هم اقرب الى الرجال فى قوة عزيمتم وصلابة جأشهم واطفال اقرب الى الملائكه منهم الى البشر. بينما تطرق السمع ترى الاناشيد والاغانى والهتافات تدوى داخل أرجاء الميدان والكل يردد متمسكين بهدف معين وضعوه نصب أعينهم ويعملوا جميعا على تحقيقه. تجد البعض يقوم بجمع القمامه وتنظيف الميدان ليلا فى مشهد صفق العالم بأكمله لروعته . برغم من كل هذا الحراك والمشاحنات والمعارك مع البلطجيه وقوات الامن لم تجد حالة تحرش واحده فى مكان ضيق وخلال 18 يوم فى تجل واضح لاسمى معانى الحب والاخوه بين جميع من كانوا فى الميدان. تجد المتظاهرين يتقاسمون الواجبات كل حسب قدرته بل ويتسابقون نحوها وتجدهم فى الصفوف الاولى صدورهم مفتوحه يتصارعون على الشهاده فى سبيل حريتهم وتحقيق أمنيتهم. دولة ميدان التحرير لم يوجد فيها نخبه ترى انها على وعى اكبر من هذا الشعب وحزب كنبه كما يعرف الاغلبيه الان من الشعب المصرى. لم تكن تميز بين ابيض واسود غنى وفقير مشهور و مغمور مسلم ومسيحى شاب وفتاه رجلا وامرأه بل تجرد الكل من هويته البيولوجيه والفكريه رافعا ومتمسكا بشعار “ ارفع راسك فوق انت مصرى“ . لم تكن دولة الميدان لديها اله اعلاميه ضخمه تبث السموم فى أذان الناس يوم بعد الاخر بل منصه خشبيه ليست مزخرفه ولا مليئة بالاضواء ولا المقاعد الفاخره وانما كانت لها الاثر الفعال فى تحريك مشاعر الغضب والوحده عند الملاييين الذين تجمعوا داخل الميدان . اذا نظرت الى الثمانيه عشر يوم فى دولة التحرير تجد دوله خلقت مثاليه لشعب مثالى يسكنها شعب لا يكاد يمل من طول انتظار تحقيق هدفه وغايته ويعمل كل صباح على تحقيقه . ترى شعب لا يميز بين الاجناس بل يحمى المسلم المسيحى والمسيحى المسلم اثناء تأديتهم لشعائرهم داخل الميدان . ترى شعب يحترم كل من فيه الاخر وكأنك قد انتقيت كافة الجينات الوراثيه الفاضله من كافة المخلوقات ووضعتها فى مخلوق جديد من نسج الخيال وأسكنته ميدان التحرير . تلك كانت الصوره المتواجده فى الميدان خلال ايام الثوره لكن سرعان ما تحولت هذه الصوره الى صوره هى اقرب بكثير الى السواد ولكن تلك هى الدوله التى حلمت بها ولست فى مسعى للتخلص منها فهل ستعود ؟ هل ستعود الدوله التى يتلاحم فيها الجميع نحو هدف واحد ؟ هل ستعود الدوله التى يدافع فيها الانسان عن الاخر فقط لانه انسان حتى وان لم يكن يعرفه ؟ هل ستعود الدوله التى كان الصبر محركها نحو تحقيق هدفها ؟ هل ستعود الدوله التى كان قوامها العدل وبنيانها الحريه ؟ هل ستعود الدوله التى يقف العالم ليشاهدها منبهرا بما صنعه جيل هم أسمى انواع البشر ؟ يرى الكثير ان كل هذا كلام انشاء ولا ولن يحدث ولكنه حدث فى تلك الدوله المسماه ميدان التحرير ولابد وان يعود فهى تلك الدوله التى حلمت بها . اذا رأيتم بلد اخرى تتجلى فيها تلك المعانى اسكنوها ولكن لا اتصور أن تجدوا تلك الدوله الا هنا فى الميدان .لا تبكى ولا تجزع مما تراه الان فمكونات تلك الدوله موجوده لم ولن تمت وهى وحدتنا ذلك هو تأشيرة دخول تلك الدوله وغير ذلك هو حرث فى البحر

التعليقات