مصر الكبرى

08:18 صباحًا EET

الشعب.. فاعل مسلوق بـ«الواو»!

في حين يترقب المصريون بشغف بدء مارثون انتخابات مجلس النواب المرتقبة أملاً في هدوء الأوضاع واستقرار البلاد، تطفو على السطح دلائل تشير، بما لا يدع مجالاً للشك، إلى بطلان هذا المجلس، حتى قبل أن تبدأ انتخابات أعضائه، وقبل أن تطأ أقدامهم أبواب قاعته الموقرة، ولن أكون مبالغاً حين أقول إن مصر تقف على أعتاب أزمة جديدة، ربما لن تكون بالهينة، بل ستجر البلاد إلى مجهول!

إن ثمة جدل قانوني ودستوري بات جلياً بعدما قام مجلس الشورى بتحويل قانون الانتخابات التشريعية إلى الرئيس محمد مرسي دون إرساله مجدداً إلى المحكمة الدستورية للبت في أمره وصورته النهائية، وللتأكد من إنجاز التعديلات التي اشترطتها المحكمة الدستورية العليا ليصبح القانون متوافقاً مع ما جاء في الدستور المصري الجديد، ذي البصمة الإخوانية.
ولعل أبرز هذه الأخطاء التشريعية المادة التي وردت في قانون الانتخابات بشأن العزل السياسي لقيادات الحزب الوطني المنحل، ما يمكن تسميته بـ"فخ الواو" لأن حرفاً واحداً كان سبباً في بطلان قانون الانتخابات، بل إن هذا كشف بوضوح ما تعانيه مصر الآن من "فقر تشريعي" وضعف في خبرات الصياغة وأبجدياتها، حيث خالفت مادة العزل ما ينص عليه الدستور الجديد، فجاء تفسير المحكمة الدستورية العليا ليؤكد على أن العزل لن يشمل إلا من كان عضواً عن الحزب الوطني في مجلسي 2010 و2005، أما أعضاء الوطني في أي من المجلسين فقط فلا ينطبق عليه العزل واستندت المحكمة إلى المادة 232 من الدستور الجديد والتي تنص صراحة على أن العزل يطبق على من كان عضواً بمجلس الشعب أو الشورى في الفصلين التشريعيين السابقين على قيام الثورة.
وبالتالي فطبقا لتفسير المادة فإن من كان عضوا في برلماني 2005 و2010 سيطبق عليه العزل بينما من كان عضوا في برلمان 2005 فقط يمكنه الترشح للانتخابات، ومن كان عضواً في برلمان 2010 فقط يمكنه هو أيضاً الترشح للانتخابات.
الأمر الثاني، والذي لا يقل خطورة عما سبق هو إقرار الدستور الجديد على إجراء إشراف قضائي كامل على الانتخابات، وهنا تظهر أزمة أخرى في ظل قلة عدد القضاة، وما يُتوقع من مقاطعة عدد كبير منهم للانتخابات، في ضوء إعلان تيارات معارضة المقاطعة بشكل صريح، والسؤال هنا: كيف سيتم تطبيق شرط الإشراف القضائي الكامل؟ وللتأكيد على صحة تصوري فقد قرر الرئيس محمد مرسي تقسيم الانتخابات إلى أربع مراحل تفادياً للوقوع في أزمة "نقص القضاة"، ولكن وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد لا أعلم كيف سيتم إرسال قضاه إلى 166 دولة للإشراف على انتخابات المصريين في الخارج، وبخاصة أن هذه أعباء مالية كبيرة تتحملها خزانة الدولة التي لا حول لها ولا قوة الآن، ولن يكون البديل هو منح الرئيس صفة قاض للممثلين الدبلوماسيين في هذه الدول لأن هذا سيكون مخالفاً لنص الدستور الذي تحدث عن إشراف قضائي كامل.
على أية حال، ستجرى الانتخابات في الموعد الذي حدده الرئيس يوم 28 إبريل لتنتهي مرحلته الأخيرة في 27 يونيو، على أن ينعقد المجلس صباح السادس من يوليو المقبل، بحسب نص القرار الذي أصدره الرئيس أخيراً.
شخصياً، ووفق تصاعد الأحداث الميدانية في القاهرة وبين ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية الرئاسي، والتهاب الغضب الشعبي في محافظات أخرى على رأسها بورسعيد وبقية مدن القناة، إلى جانب محافظة الغربية وغيرها، لا أظن أننا سنصل إلى نتيجة الانتخابات البرلمانية التي جرى سلقها مبكراً بقانون مثير للجدل مثلما تم من قبله سلق الدستور، وكأن الحياة سوف تستقر بمجرد وجود هذه الأضلع الأساسية (حكومة ضعيفة ودستور مسلوق وقانون انتخابات مسلوق سينتج عنه مجلس نواب مسلوق).
*******
أخيراً.. لقد بدأت أشعر أن لغة "السلق" هي السائدة حتى في حياتنا اليومية، وبات السلق يطاردني في كل مكان حتى في بيتي، حيث قالت لي زوجتي بينما كنت أتأهب للذهاب إلى السوق لابتياع بعض الخضراوات: اشتري لنا حزمتين من "السلق" لأنني أعد لك طبقاً شهياً لن يكتمل مذاقه إلا به، وحين عدت وفي يدي الحزمتين سألتني ابنتة جاري: "أونكل أحمد.. ما إعراب كلمة "شعب" في جملة "الشعب يريد إسقاط النظام".. فقمت بالرد فوراً ومن دون تفكير: الشعب.. فاعل مسلوق بـ"الواو" !!
[email protected]

التعليقات