مصر الكبرى

09:46 صباحًا EET

الاقتصاد أم السياسة ؟؟

ماذا يعنى للمواطن المصرى العادى البسيط من كون هذا أو ذاك تقلد منصبا سياسيا معينا أو أعفى منه ؟؟ وماذا يعنيه من صراع الكراسى السياسية التى يزهق فى سبيلها أرواح غاليه النفوس طاهرة بريئة ؟؟ وماذا يعنيه من سيطرة فصيل سياسى على مقاليد الحكم فى مصر أو غيره ؟؟ وماذا يعنيه أيضا من أن هذا الوزير صالح أم طالح ؟؟ كل هذه الأمور لاتعنى المواطن البسيط فى شىء وليس هذا ماتمناه وطالب به عندما خرج الى الميادين مناديا عن الحرية فى ثورته العظيمة , ولكن كل مايهمه هو كيف يحصل على لقمة العيش التى تشبع جوع أطفاله , وكيف يحصل على فرصة عمل شريفة تغنيه عن سؤال اللئيم , وكيف يحميهم من الأمراض التى من الممكن أن تفتك بأجسادهم الهزيلة ولايجد من يعالجهم , وكيف يطمئن عليهم عندما يخرجون من منازلهم متوجهين لمدارسهم أو أعمالهم أو شراء أحتياجاتهم من شر البلطجية فى ظل الغياب الأمنى , وكيف يحصل على حقه فى وطنه دون أن يتعرض للمذلة والاهانة , وكيف يأمن على نفسه وأولاده بحصولة على مسكن أدمى تتوفر فيه كل الخدمات من ماء وكهرباء وصرف صحى .

المواطن المصرى لايطلب الكثير ولايطمع فى سلطة ولا جاه بل يطالب بحقه فى الحياة الكريمة وتلك هى المطالب التى قامت من أجلها ثورة يناير والتى مازالت حلما لم يتحقق , فلا هناك فرص عمل تحافظ على كرامة الانسان حيث إرتفع معدل البطالة في مصر خلال الربع الأخير من العام الماضي 2012 ليسجل 3.5 مليون عاطل ما نسبته 13 بالمائة بزياده قدرها 162 ألف عاطل بنسبة 4.8 بالمائة عن الربع الثالث من العام الماضي وبارتفاع قدره 1.2 مليون عاطل عن الربع الرابع من عام 2010، أي ما يبلغ 50 بالمائة في السنتسن الأخيرتين وذلك طبقا لتقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء , ولا هناك أمن وأمان بعد أن ساعدت الاشتباكات العنيفة المتكررة منذ بداية الثورة وحتى الان بين المواطنين ورجال الشرطة عن العديد من القتلى والجرحى بين الطرفين فى انشاء جدار فولازى بينهما يكسوه الشك والريبة مما ساعد على أنتشار البلطجية فى الشوارع بعد فتح السجون وهروب المساجين دون رادع , ولاهناك أمل فى اصلاح منظومة الصحة ووضع حلول لتطويرها فى ظل الانشغال بالمعارك السياسية فلا مستشفيات صالحة لمزاولة المهنة ولا أجهزة ولا أطباء ولا دواء حيث تعانى الأسواق من نقص فى الدواء وصل الى حد اختفاء 102 عقار من الأسواق بأعتراف وزارة الصحة مما اضطرها الى وضع قائمة بالبدائل لها رغم اختلاف مفعولها ولكن ما باليد حيلة وكما يقال المضطر يركب الصعب.
وبفضل عدم التوافق السياسي بين الطوائف المختلفة، التي تحكم أو بين القوى الشعبية المناهضة للحكومة، أو بينهم جميعا وانشغالهم بالصراعات على السلطة تدهورت الأوضاع الاقتصادية بالبلاد وأصبحت أحلام الغلابة فى حياة أفضل مجرد شعارات يتشدق بها مجانين السلطة فالاقتصاد المصرى يتدهور يوما بعد يوم وهناك تخوفات من انهياره بعد أن اقترب تصنيف مصر الائتمانى نحو تصنيف اليونان التي أعلنت العام الماضي إفلاسها رسمياً، وخضعت اقتصادياً إلى الوصاية والمهانة الأوروبية فقد خفضت وكالة ‘موديز’ العالمية تصنيف مصر الائتماني من ‘بي 2’ إلى ‘بي 3’، مؤكدة أنها ربما تقوم بتخفيض آخر لاحقاً كما خفضت تصنيف خمسة مصارف، ثلاثة منها مملوكة للحكومة، واثنين مملوكين للقطاع الخاص هذا بالاضافة الى انخفاض الاحتياطى الأجنبى بمقدار 1,4 مليار دولار أمريكي، ليصل الحجم الكلي الحالي لهذا الاحتياطي إلى حدود 13,6 مليار دولار.
فيجب النظر بجدية الى الاصلاح الاقتصادى وكفى صراعات سياسية ولابد أن تتحرك عجلة الانتاج لتعويض الخسائر التى لحقت بنا منذ قيام ثورة يناير , مصر ليست عصية على العلاج، لكنها تحتاج لمن يجيد تشخيص المرض ويحسن التعامل معه وتحتاج لكل القلوب الصافيه التى تحبها بصدق وتحاول أخراجها من عنق الزجاجة حتى تمر أزمتها بسلام .
 

التعليقات