مصر الكبرى

12:13 مساءً EET

الترعجية …والثورة التى لم تبدء بعد

اذا رأيت الرجل خائنا ..كاذبا ..لا عهد له فأعلم أنه ترعجى , واذا رأيت الرجل يتآمر ..ويتخابث ..وينافق ويداهن فاعلم أنه ترعجى , واذا رايت الرجل جشعا ..نهما ..طماعا ..فهو ترعجى , واذا رأيت الرجل خسيسا ..رخيصا ..وضيعا فهو بالتأكيد  ترعجى ..واذا رأيته يسمع الاهانة ..ويلعنه الناس والأرض والحجر وبجلده السميك لا يشعر ولا يتأثر فهذا هو الترعجى .

الترعة فى الريف المصرى شريان ماء يجلب الخير والنماء للأرض , شريان حياة ينقل نفحات النيل الطيبة للأرض السمحة فيرويها ويثريها ويلبسها ثوب النماء والبركة والرحمات , لكن الترعة ليست شريان حياة فقط , بل شكلت بعد آلاف السنين حضارة مصر العريقة , وشكلت قيم أصيلة عبقرية أنارت وأثرت الوجدان المصرى بكنوز الحكمة والسماحة والآبداع , فأصبح للقرية المصرية على مر العصور قيمها وأصولها وجذورها , وخرج المصرى إنسانيًا  يحتوى النور والعلم والمعرفة , وعاش الإنسان المصرى على هذه القيم مؤمناَ برب واحد فطرح الله له البركة والرزق  فالترعة فيها خير كثير , واذا فسد جزء منها تجد فيها شرورا وشررا وحسدا وعدوانية ونفوسا مريضة وأمراضا كثيرة .
ولأن الناس مشارب ..ولكل إنسان هوى ..فطبقا لهواه يتحدد مشربه , فمن الناس من إكتسب من الترعة أفضل ما فيها من قيم العدل والخير والحب والجمال , ومن الناس من شربت نفسه الصدئة أسوء ما فيها فخرجت نماذج من البشر سوداء القلب والعقل والنية وهذا هو الترعجى .
والترعجى جائع دائما ولا يشبع , جشع دائما ولا يقنع , ومنافق وانتهازى لايصدق ولا يتصدق ,هذه طبيعته .. وهو كدودة البلهارسيا التى تقبع فى الماء الآسن الراكد منتظرة نزول الضحية المجروح فتخترق جسده وتستولى على دمه وتسممه حتى تلتهم كبده فيموت , وها هم الترعجية بعد أن قبعوا فى ظلمات الزنازين والسجون وخرجوا منها تآمروا وإستغلوا كل شىء فى سبيل الوصول للضحية المجروحة فأخترقوا جسدها المجروح … إستغلوا رغبة أمريكا فى السيطرة وضمان أمن ورفاهية اسرائيل فأعطوها كل شىء من أجل السلطة , وإستغلوا طهارة الثوار فى الميدان حتى ركبوا واخترقوا ..وإستغلوا خوف بعض عجائز الجيش على مكاسبهم فأمنوهم بصفقة تلو الأخرى حتى يضغطوا على مبارك ويخيفوه فيتنحى , وهم الآن فى مرحلة الاستيلاء على كبد الأمة لنهشه تحقيقا لمطامعهم ..فالترعجى لا وطن له وانما وطنه مطامعه وسيطرته واستبداده , فمن يصرخ فى وجوههم يراهنون على تعبه حتى ييأس , واذا كان الشباب الطاهر الثائر هو كرات الدم البضاء التى تقاوم جراثيمهم فى جسد الوطن سيقتلونه بدم بارد برصاصة فى الرأس , ليستبيحوا الجسد كله ويمتصون دماءه , فهم لا يعيشون الا على الدم كالبلهارسيا تماما .
الترعجية وصلوا..ولكنهم نسوا ان جسد ضحيتهم عمره سبعة آلاف عام , أصابته آلاف المحن ومازال شابا , ونسوا انها كنانة الله فى الأرض , خلقها الله وأعدها ودربها على المحن آلاف السنين , ونسوا أن الله يحبها , والمحب على محبوبه غيور , والله يغار على الأرض والعباد فيقتص من الظالم فى الدنيا عبرة وفى الآخرة عذاب شديد , وأن الله يمدها دائما بدماء جديدة حرة تثور ضد الظالم والمستبد , هى بهية الصبية ذات السبعة آلاف ربيعا , فالثورة لم تبدء بعد …الثورة لم تبدء بعد …..

التعليقات