مصر الكبرى

08:16 صباحًا EET

الذين يرقصون على جثة الوطن

أكد ابن خلدون فى مقدمته الشهيرة حيث أشار إلى أن الفتن التى تتخفى وراء قناع الدين تجارة رائجة جدا فى عصور التراجع الفكرى للمجتمعات.

المتاجرون بالدين، هم دعاة الفتنة الذين يطلون علينا كل يوم بفتاوى من شأنها إثارة الفتن والقلاقل بين فئات المجتمع وإدخاله فى صراعات دامية.. المتاجرون بالسياسة الذين يثيرون الفوضى فى كل مكان.. كل وفقاً لأيدلوجيته وتوجهاته وأيضا مصالح. فالمتاجرون بالدين ما هم إلا رءوس فتنة تستغل الظروف التى تعيشها مصر لصب سمومها فى عقول الناس، فهؤلاء يستغلون الدين لانهم يدركون جيداً أنه لا تأثير يضاهى التأثير الروحي الكبير الذى يخلقه الدين فى نفوس الشعب، ولا قدرة توازى قدرته على تحريك العواطف والانفعالات ..
والجمهور الذى يستغل دينيا هو جمهور معطل العقل.. مسلوب الإرادة. وهو ما وهؤلاء أثاروا الفوضى فى كل مكان من خلال التشكيك فى كل شئ، الجميع ا يسعى لتحقيق مصالحه وأهوائه  دون طرح البدائل لتغيير الواقع، وهؤلاء استطاعوا بطريقة ما ان يشككوا الناس فى كل شئ
فتاهت الحقيقة وسط غياب الموضوعية وشاعت الفوضى بالصدام والاشتباك الذى يتصاعد فى أحيان كثيرة ليخلف وراءه ضحايا ما بين شهداء ومصابين. وأمام هذا المشهد لا يتحرك ضمير هؤلاء.. فالكل يرقص على جثة الوطن لتحقيق مصالحه الخاصة من خلال تعميق الفجوة وافتقاد الثقة بين الجميع فى ظل حالة من الاستنفاز والاستقطاب المستمر بسبب تنازع القوي السياسية من أجل تحقيق مصالحها دون النظر إلى شرائح عديدة من الشعب مازالت تئن تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والأمنية التى ولدها الواقع الأليم الذى نعيشه وباتت عاجزة عن تدبير احتياجاتها المعيشية اليومية. فهل يكف هؤلاء وأؤلئك عن الرقص على جثة هذا الوطن؟هذا باإضافة إلى إصرار الحكومة على سياسة اللامبالاة للكارثة التى تمر بها مصر .. العصيان الذى يسير ككرة الثلج من بورسعيد الباسلة للهشيم فى النار
على أرجاء المعمورة حيث لن تفيق الإعند خروج الأمور عن اللامعقول..تراقب الدول الأوروبية والولايات المتحدة بشدة التحول الجديد في استراتيجية القاعدة، بعد أن أصدر أيمن الظواهرى الذى تسلم القيادة بعد مقتل أسامة بن لادن تعليمات العام الماضى إلى أتباعه بالانتقال إلى بلادهم الأصلية لتنشيط العمليات ضد الدول التى وقعت بها ثورات الربيع العربى، وقامت بها أنظمة حكم جديدة وضعيفة وتواجه معارضات سياسية وأمنية داخلها، واستغلال نقاط الضعف هذه فى تشديد الضربات ضدها وبما يمكن القاعدة من بناء مواقع نفوذ لها فى المناطق النائية منها مثل سيناء وشمال مالى وبنغازى فى شرق ليبيا واليمن الجنوبى، وصعدة فى شمال اليمن ـ فى شكل إمارات إسلامية قابلة للتوسع والتمدد مستقبلاً، خصوصاً فى مصر وليبيا، أو حيث الأزمات التى طال أمدها.. مثل سوريا واليمن، ويريد الظواهرى من الهجمات الجديدة القضاء على «المرتدين» فى مصر وسوريا، وكان قد وجّه العام الماضى عدة خطب من هذا النوع مع التركيز على بلده مصر، إنشاء قواعد فى هذه الدول يمكن أن يكون منطقة انطلاق لعمليات إرهابية فى المستقبل فى دول أخري فى المنطقة وفى أوروبا، وهذا ما يفسر ما سعى إليه الظواهرى من فرض منحى عنفى مع الأحداث الحالية فى مصر، حيث لم يمض وقت طويل، بعد ثورة «25 يناير» حتى صار ينتقد بشدة توجهات نظام حكم الإخوان، وبدأ يقارن ما بين «ديكتاتورية مبارك،ونظام مرسى الفاسد»، كان يقصد بهذا توجيه رسالة شعبية تلقى صدى لدى  كثير من المصريين الثائرين على حكم الإخوان فى مصر، وفى مكان آخر دعا الظواهرى إلى وضع الحكومة المصرية والمسئولين الأمنيين على «القائمة السوداء»، كما دعا إلى شئ هجمات على القوات المسلحة، ومواصلة المسار الثورى لإعادة تأسيس دولة الخلافة، وفى محاولة لتحقيق أهداف الظواهرى رصدت أجهزة المخابرات الغربية انتقال إرهابيين من أفغانستان وباكستان إلى بلدهم الأصلى مصر، وكان سبقهم كبار من قادة التنظيم الى هذا، منهم محمد جمال الكاشف، والشيخ عادل شحاتو، وتتهمهما واشنطن بأنهما بين الذين هاجموا وقتلوا سفيرها فى بنغازى كريستوفر ستيفنز فى سبتمبر الماضى.

التعليقات