مصر الكبرى

11:22 صباحًا EET

د. عاطف عبد العزيز عتمان يكتب : «الأحزاب» صراع الكراسى وتباين الأفكار

الأحزاب السياسية فى مصر بعد 25 يناير تعيش حالة من الهلامية الواقعية مع أن معظمها أو كلها يملك برامج مكتوبة بنوع من الحرفية والدقة وستكون الصعوبة ومكمن الإختبار الحقيقي فى ترجمة تلك البرامج لخطاب يصل لرجل الشارع البسيط متبوعا بأفعال ومواقف تؤيد هذا الخطاب .

رسمت بعد ثورة يناير فى مخيلتي شكلا للحزب الذى أتمناه وكتبت بعنوان حزب الشعب وإن كان مؤخرا تم إستخدام الإسم لإنشاء حزب سلفي جديد .
حزب الشعب الذى تخيلته هو حزب من الشعب وللشعب ويسموا فوق النظرات الضيقة والتعصب لأيديولوجيات معينة .
حزب يسموا فوق المصالح الحزبية الضيقة ويضع مصلحة الوطن والأمة فى المقام الأول.. حزب يكره الفرقة ويحترم الخلاف فى الرأي.. حزب يقوم على أساس العدل والحرية والمساواة .يؤمن بأن الشعب هو مصدر السلطات .
حزب يحترم القومية العربية ويؤمن بوحدة مصير الأمة ويحترم القطرية فلا يمكن لشعوب مريضة جائعة خائفة أن تصنع وحدة ناجحة فالأساس هو المواطن ثم البيت فالقطر فالوطن .يؤمن بالمساواة بين الجميع بغض النظر عن الدين أو العرق أو اللون .حزب يحترم حقوق الإنسان بل والحيوان أيضا.حزب يؤمن بدولة سيادة القانون وبمرجعية الشريعة الإسلامية الشريعة التي ظلمها أهلها أكثر من أعدائها شريعة الرحمة بالحيوان قبل الإنسان شريعة العدل والشورى والحرية فكل المواطنين سواسية
حزب يحترم الاشتراكية ويأخذ حقوق العمال والمهمشين ويسعى الى مجتمع تكافلي ويسعى لتقريب الفجوة بين الطبقات .يحترم الليبرالية وحرية رأس المال فى العمل والنمو ويشجع على حرية الملكية والإستثمار… حزب يحتوى كل الأفكار والإتجاهات ويقدس الحرية شعاره الحرية ومبدأه العدل ومشروعه التنمية..
ظهرت بعد الثورة أحزاب تنتهج الفكر الوسطى وتدعوا للتقارب والخروج من ضيق الصراعات الفكرية الأيديولوجية إلى رحابة حب الوطن وبناء المستقبل ..فكر جميل وهدف نبيل وحلم مشروع لكن هذه الأحزاب تواجه خطرا شديد ففكرة جمع الأيديولوجيات المختلفة لو نجحت تلك الأحزاب فى صهر هذه الأيديولوجيات وكبح جماح النظرات والأفكار العنصرية وخلق سبيكة جديدة موزونة ومحسوبة المقادير ستغير وجه الحياة السياسية المصرية والعربية
وإذا فشلت ستتحول تلك الأيديولوجيات المختلفة إلى سكاكين فى ظهور تلك الأحزاب وستكون عرضة للإنهيار السريع .
ولذا فالخطوة الأولى المهمة لتلك الأحزاب هى تربية كوادر مؤمنة بالفكرة متجردة عن التعصب والغلو ..كوادر تعرف كيف تختلف ..كيف تتنافس كيف تبدى رأيها وتستميت فى توضيحه والدفاع عنه وفى نفس الوقت يكون لديها إنتماء وإلتزام حزبي وتعلى من قيمة الفكرة على الأشخاص والأدوار والمواقع .
وبعد خلق الكوادر المؤمنة يجب تحوليها لكوادر مدربة مؤهلة لديها من الكفاءة والعلم ما يمكنها من إنجاز المهام المنوطة بها .
ليس صراع الأفكار الأيديولوجيات هو الخطر الوحيد على هذه الأحزاب بل هناك الخطر الأشد المتمثل فى الوصوليين وطالبي الكراسي والتلميع ..فهناك البعض لا يفرق معه مسمى الحزب ولا فكره كل ما يهمه الموقع الذى سيشغله وإن لم يناله إما أن يرحل ويبحث عنه فى مكان آخر وإما أن يتحول لسكين فى ظهر العمل الجماعي المنظم
وهنا لابد أن تكون هناك لائحة حزبية صارمة ومطبقة بعدالة وشفافية على الجميع ولابد من توعية وتربية سياسية من خبراء نفسيين وسياسيين على مستوى متميز …لم أرى أي حزب يهتم بالجانب النفسي لكوادره وفى كل الإدارات الناجحة فى العالم المتحضر من السياسيين للاعبي الكرة لهم برامج تأهيل نفسي .
ويبقى السؤال قائما هل تنجح الأحزاب الجديدة وخاصة الوسطية منها فى أن تغير شكل الحياة السياسية المصرية أم تتحول لمجرد أرقام شرفية فى قائمة الأحزاب السياسية .؟؟هذا ما ستجيب عنه الأيام والسنوات القادمة.

التعليقات