مصر الكبرى

08:32 صباحًا EET

مواطن على حافة الجنون

منذ قيام ثورة 25 يناير وحتى الأن اى منذ حوالى عامين والأحداث تتوالى ولا يمر يوما الا وهناك حدثا جديدا , تلك الأحداث منا من يشارك فيها , ومنا من يتابعها عن بعد , فيستمع الى تصريحات المسؤلين والخبراء السياسيين والاعلاميين عبر القنوات الفضائية المختلفة , فتارة ينتابه الذهول ويتابع فى صمت , وتارة أخرى يتملكه الغضب الشديد فيثور وتخرج منه ردود أفعال غاضبة رافضة لما يحدث .

وتتعدد بداخلنا التساؤلات التى لم نجد لها أى اجابات , ويستوطن الخوف من المستقبل أعماقنا , حتى أن البعض منا كفر بالشعارات التى قامت من أجلها الثورة وهى ( عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية ) وتمنى عودة النظام السابق , وبغض النظر عن جميع الأسئلة التى تداعب أذهاننا والتى لم نستطيع الوصول الى اجابات شافية لها الا أن هناك سؤالا واحدا يتكرر فى أذهان كل المصريين الأن وهو الى أين ستأخذنا تلك الثورة ؟؟ وهل هناك فعلا أملا فى اصلاح مافسد وعودة الاستقرار أم أنه اصبح حلما تائها مثله مثل باقى أحلام المصريين التى اغتيلت على يد النظام السابق .
فالمصريين لم يجنوا من تلك الثورة سوى الاضرابات وألاحتجاجات وألاعتصامات وألازمات والمشاكل , والمواجهات المتكررة بين قوات الشرطة والمتظاهرين التى اسفرت عن قتلى وجرحى بين الجانبين , وعصيان مدنى وانسحاب شرطى من الساحة , وعنف وتخريب وحرق وتلاسن اعلامى بين هذا وذاك , وقنوات فضائية تتابع وتوجه وتشعل فتيل الفتنة , تلك هى الأحداث التى اصبحت تتكرر بشكل يومى حتى أنها اصابت المواطنين بالكأبة والاحباط والاكتئاب وجعلته فريسة سهلة للعديد من الأمراض النفسية والتى وصلت فى بعض الأحيان الى اقدام البعض على الانتحار نتيجة الأزمات الاقتصادية الخانقة والتضييق السياسى على الممارسة الديمقراطية وغياب ملامح العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص .
حتى أخلاقياتنا تغيرت بعد الثورة فأختفت اخلاقيات المصرى الاصيل الذى عرف بها فى كل العالم من طيبة وشهامة ونخوة ورجولة وجرأة وطفت على السطح أخلاقيات أخرى مذمومة حيث سقوط الاداب العامة والاعتداء على النساء والبلطجة والسرقة والقتل والتبجح وعدم احترام الاخرين وبدلا من أن تغيرنا الثورة للأحسن أظهرت أسوأ مافينا وكأنها ألقت بالأخلاقياتنا الحميدة فى بئر عميق .
دراسات عديدة حاولت الوقوف على الحالة التى بات يعانى منها غالبية الشعب بعد الثورة وتسببت فى ارتفاع نسب المرضى والذين يعانون من سوء حالتهم النفسية بسبب الخوف، التعصب، الصدمة أو الإحباط، ووفقا لإحصائية الأمانة العامة للصحة النفسية التابعة لوزارة الصحة فان زوار مستشفيات وعيادات الصحةالنفسية بلغ 221,267 شخصا استقبلتهم المراكز العلاجية التابعة للأمانة التى وصلت إلى 16 مستشفى ومركزين أواخر العام 2012.
وكان من ضمن الدراسات التى حاولت تحليل أسباب تردى الحالة النفسية للمصريين بعد الثورة دراسة أجرتها مجموعة من طالبات قسم علم النفس المجتمعى بالجامعة الأمريكية، بالتعاون مع الأمانة العامة للصحة النفسية، أوضحت أن %59.7 من الأفراد الذين شملتهم الدراسة، الذين يبلغ عددهم 313 فرداً، مصابون بما يسمى بـ«كرب ما بعد الصدمة»، وهى مجموعة من الأعراض المختلفة التى قد يعانى منها الشخص الذى يتعرض لصدمة قوية، منها التوتر والقلق وتختلف حدتها من شخص لآخر.
وأوضحت الدراسة أن سبب إصابة %61 من أفراد العينة بكرب ما بعد الصدمة، هو مشاهدتهم لأحداث العنف فى نشرات الأخبار، فى حين أصيب %47 نتيجة رؤيتهم لتلك الأحداث فى الشوارع، بينما أصيب %27.8 منهم بسبب تدهور أوضاعهم المالية.
ولم تكن مشاهدة الأحداث الدامية وحدها هى المؤثر على الحالة النفسية للمصريين بل انتشار الفقر والبطالة وضيق اليد حيث أظهر تقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، ‘أن حوالي 57.5′ من الأسر في مصر لم يغط دخلها الشهري احتياجاتها خلال مايو 2012، مقابل 45′ خلال الفترة نفسها من العام الماضي’.وقالت الدراسة، التي حملت عنوان (الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للأسرة المصرية بعد ثورة 25 يناير)، ‘إن ما يقرب من 58.4′ من الأسر تُرشد استهلاكها لتغطية العجز، وأن حوالي 38.3′ من الأسر ترى أن أحوالها المادية خلال يونيو 2012 باتت أسوأ مما كانت عليه قبل عام واحد.
وأشارت إلى أن متوسط الإنفاق الشهري للأسرة المصرية خلال مايو 2012 بلغ 1265 جنيها (حوالي 188 دولار) بزيادة قدرها 6.5’ خلال الفترة ذاتها من العام السابق له، مرجعة جانب من تلك الزيادة إلى تقليل الدعم عن سلع ومنتجات استهلاكية للمواطنين بحيث باتت قيمة الدعم في موازنة الدولة للعام المالي 2012 /2013، /113/ مليار جنيه مقابل /135/ ملياراً في موازنة العام 2011/2012.
ولفتت الدراسة إلى أن 89.9 ‘ من الأسر اشتكت من ارتفاع معدل الجريمة خلال عام 2012، مقارنة بالعام 2010، مؤكدين أن زيادة نسبة الجريمة تعود إلى الفقر في المقام الأول ثم إلى البطالة ثم الفلتان الأمني، فيما لم تستبعد 66,5’ من الأسر أن تتعرض منازلهم للسرقة .
فماذا تنتظرون ايها السادة الكرام ؟؟ فالشعب يكاد أن يتقاتل من أجل لقمة العيش وأنتم تكتفون بالتصريحات والكلمات الرنانة ولا اصلاح حقيقى حتى الان .

التعليقات