آراء حرة

07:46 مساءً EET

فريدة الشوباشى تكتب : اول الغبث

بينما تشعرنا الأجواء السائدة بأن الدنيا ضاقت حتى استحالت إلى ثقب إبرة، يريد لنا البعض أن نتكدس داخله لدرجة الانسحاق، هبت نسمة مصرية أصيلة أنعشت القلوب وأحيت الأمل بأن مصر لن تستكين وأنها حتماً ستحطم أسوار «الثقب» الأسود المظلم، فالنسمة التى هبت من نقابة الصحفيين ستتلوها حتماً نسمات أخرى وأنها أول الغيث الذى سيطيح بكل الأشواك والنباتات السامة التى توهمت أن فرصة تقويض الدولة قد حانت وباتت قاب «مدفعين أو أدنى» وليس أبلغ دليل على ذلك من ظهور وجوه عديدة لتنظيمات اليمين الدينى المتطرف والذين لا يجمعهم إلا كراهية الديمقراطية بكل معانيها وكلهم «يؤكدون» عزمهم على حماية الشرعية، أى كرسى الرئاسة وشاغله الدكتور محمد مرسى! والنزول إلى الشوارع فى إطار هذه المهمة النبيلة؟! بأسلحتهم لفرض مفاهيمهم ورؤاهم وقد قدم فريق من الجماعات التى ارتكبت عمليات إرهابية مفزعة باسم «الإسلام» وهو منها براء، مثالاً على ما ينتظر مصر على أياديهم الملوثة بالدماء بإهانة مذيعة مصرية شابة وانتهاك آدميتها بدعوى أنها لم تكن ترتدى ملابس محتشمة ولم تغط شعرها؟! هذا ما يفهمه «زعماء» الجماعات الإسلامية التى قال أحد كبار المعبرين عنها وهو عاصم عبدالماجد عن مستقبل مصر الثورة إنه كان على الحرس الجمهورى ضرب المتظاهرين «بالجزمة!» هذا هو الأسلوب الذى ارتآه الرجل للتعامل مع متظاهرى الاتحادية الذين ظهرت صور بعضهم وآثار التعذيب الذى لاقوه على أيدى حلفائه بادية إلى حد الفضيحة الدولية.. أما آخر تجليات الرجل الذى يريد أن يحل محل وزارة الداخلية، فهو قوله المنشور فى صحيفة «الوطن» منذ أيام: إن من يتهم أعضاء الجماعة الإسلامية بأنهم سفاكو دماء وسفكوا دم السادات، نقول لهم: السادات لم يكن عنده دم من الأساس!!؟.. وبهذا أعطى عبدالماجد نفسه صلاحية مستحدثة فى كل أرجاء المعمورة وهى تحديد من عنده دم من الأساس!! وهذا ليس سوى غيض من فيض مما كان يعده لوطننا أناس لا يؤمنون بفكرة الوطن ولا بحقيقة الاختلاف ولا مجادلة المختلف فى الرأى بالتى هى أحسن، فهم أحرار بأن يقرروا أو «يفتوا» بأن هذا عنده دم وذاك لا دم عنده من الأساس وأن ما يسيل من جسده على أيديهم هو ليس دماً.. ولكنهم لم يتوصلوا بعد إلى كنه هذا السائل «الغريب» وثقتى بأن الشعب الذى قام بثورة اختطفتها تيارات لم تكن تؤمن «بالخروج على الحاكم» وجاهرت بذلك فى عز المواجهات وسقوط الشهداء النبلاء لن يترك لهم الوطن فريسة يمزقونه بين ميليشياتهم المكلفة من قبل أطراف خارجية وأدوات داخلية بتفتيت مصر ودخولها نفق الحرب الأهلية المدمرة، هبت النسمة المطمئنة المنعشة للآمال من نقابة الصحفيين بانتخاب ضياء رشوان نقيباً وأيضاً بانتخاب أسماء مضيئة معه فى مجلس النقابة، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر خالد البلشى وكارم محمود، وإزاء هذا الجنون بالتلويح بالقمع والأسلحة وإخراس المطحونين، أدعو من يتحدثون باسم الإسلام لأن يقرأوا حادثة أحد ولاة الخليفة عمر بن عبدالعزيز الذى طلب من الخليفة إرسال مال يعينه على بناء سور حول عاصمة الولاية فأجاب عمر: وماذا تنفع الأسوار؟ حصّنها بالعدل! هل سمع هؤلاء عن قيمة اسمها العدل؟

التعليقات