آراء حرة

05:41 صباحًا EET

جمال بخيت يكتب :تشييخ».. البلطجة!!

الشيخ فى قاموس المعانى هو من أدرك الشيخوخة،
والشيخ: ذو المكانة من علم أو فضل أو رياسة،
والشيخ: عالم – أستاذ معلم -كبير القوم- كل كبير المقام..
وهكذا؛ فتسعون فى المائة ممن يطلق عليهم لقب شيخ فى هذه الأيام لا يمتون للكلمة بصلة.
وقد بحثت فى كل قواميس اللغة عن معنى يجمع بين كلمة شيخ وكلمة بلطجى.. ولم أجد.. ومع هذا فإن الكثير من بلطجية هذه الأيام يحظون فى أرقى وسائل الإعلام بلقب (شيخ).
المعنى الاصطلاحى، حاليا، لكلمة (شيخ) أو المعنى الأكثر شيوعا فى المجتمع لكلمة شيخ هو «عالم الدين» أو العالم بأمور الفقه والشريعة وكل ما يمت للدين بصلة، ونظراً لتاريخ الأزهر العريق، الذى استمر لأكثر من ألف عام كمصدر رئيس -ويكاد يكون مصدرا وحيدا- لهؤلاء العلماء، تحولت الكلمة من تعميم (العالم بأمور الدين).. إلى تخصيص (خريج كليات الفقه والشريعة وأصول الدين فى الأزهر الشريف)..
ولكن بلطجية هذا الزمان من الجهلاء الذين قرروا سرقة مكانة الأزهر بادروا بالسطو على كلمة (شيخ) لتفريغها من مضمونها؛ فارتدوا الجلباب وأعفوا لحاهم، وحفظوا فاتحة الكتاب واغتصبوا اللقب المحترم.. لقب (شيخ).
بلطجية رسمى.. بحكم التكوين العقلى والمهن السابقة وصحيفة الحالة الجنائية.. وأحكام القانون.. والممارسات الإرهابية.. تحولوا إلى (شيوخ) فى غفلة من العقل.
ساعدتهم فى ذلك أولا قنوات فضائية وهابية ممولة من خارج الحدود، فثبتت لهم اللقب.. ثم انتقلت العدوى إلى قنوات أخرى وبرامج يديرها إعلاميون كبار وقعوا فى فخ (التشييخ).
لقد اقترن لقب شيخ فى أذهان الناس بعمالقة من أمثال الشيخ محمد مخلوف والشيخ الباقورى والشيخ الشعراوى والشيخ عبدالحليم محمود والشيخ محمد الغزالى والشيخ عبدالباسط عبدالصمد ومئات غيرهم من عمالقة العلم والتلاوة.
وتخيلوا معى أهالينا البسطاء عندما يقرن هذا اللقب الجليل المحبب إلى قلوبهم وأسماعهم باسم أى من هؤلاء..
تنتقل إليهم وبشكل آلى بحت نفس حالة الاحترام والتبجيل والمحبة التى كانت لشيوخنا الأجلاء، فيقعون فى فخ ضحالتهم وفهمهم (الإجرامى) للدين.
ولكن الأخطر أنه مع سوء أداء هؤلاء البلطجية يفقد لقب (الشيخ) احترامه وجلاله ومهابته.. بل ويصبح لقب شيخ مقرونا بالنصب والإرهاب وقلة القيمة.. فيفقد علماؤنا الأجلاء مكانتهم فى قلوب الناس.. ويفقد الأزهر الشريف مكانته التى تشكلت عبر قرون من البحث العلمى والنضال من أجل الوصول إلى الحقيقة.
ومن هنا فإننى أرجو أن يتحرك الأزهر للدفاع عن شيوخه الأجلاء ومطالبة الإعلام بشكل عام بوقف إطلاق لقب شيخ على كل من هب ودب.
وفى هذا الإطار فقد ساءنى أن إعلاميا كبيراً جداً وضخما جداً كان يحاور نائب مرشد الجماعة غير الشرعية المسماة بجماعة الإخوان.. وعندما كانت تأتى سيرة المرشد.. وهو طبيب بيطرى.. كان الإعلامى الضخم يقول عنه (فضيلة) المرشد.. وكأنه ينشئ مرجعية دينية جديدة بجوار فضيلة الإمام الأكبر وفضيلة المفتى..
أليس هذا شيئا مقرفا؟!!

التعليقات