آراء حرة

01:09 مساءً EET

كواعب أحمد البراهمي تكتب : الناس والسياسة

في المجتمع المصري نختلف عن كل المجتمعات إذا تحدثنا في السياسة أو إذا أردنا إتخاذ قرار بشأن مرشح أو بشأن أي شئ يتعلق بالسياسة زادت الحدة .لأن الشعب المصري بطبعه إنفعالي وبطيعه عنيد أيضا .

فعندما يتحدث شخصان بينهما ود وعلاقة حسنه في السياسة فإن هذه العلاقة مهددة بالنهاية . بل انه قد يحدث بين الأخوة وبعضهم خلاف سياسي يؤدي إلي قطع العلاقات بين الأخوة أنا لا أقول ذلك من فراغ .ولو تأملنا ما حدث بيننا وما يحدث لوجدنا ذلك واضحا جليا ما ان يبدأ شخصان أو أكثر في الحديث عن السياسة حتي تجد الأصوات أرتفعت والنقاش أحتد وظهر الغضب وأفسد الخلاف الود والقضية . ولاأدري ما السبب في ذلك هل لأننا شعب مطحون وبالبلدي مش ناقص دوشة ومش ناقص انفعالات . ولا لأن العرب عموما لا يتعاملون بسياسة مع السياسة . لان لكل شخص متطلباته المختلفة وطموحاته وآرائه بل والغريب ان اغلب الذين يعانون إقتصاديا ومطحونين معيشيا لا ينفعلون مثل غيرهم بل أنه إذا أحتدم النقاش وجدتهم ينهونه بكل هدؤ داعين الله بصلاح الحال ربما يأسا من الأحوال . وربما أملا في العلي القدير لأنه القادر علي حل كل هذه المشكلات وإصلاح الحال . وأنني اتذكر موقف حدث معي من عدة أيام وهذا الموقف أصابني بشئ من الإحباط حيث ألتقيت مع صديقتي وأخري وللاسف تحدثنا عن أحوال البلد والانتخابات الماضية والرئيس فقلت لها عموما أنا أبطلت صوتي في انتخابات الإعادة رئاسة فقالت لي ليه يا بنتي ما أخترتيش مرسي هو أنتي مش مسلمة . وهالني الرد والجواب فأضافت الأخري عندما تختارين زوجا علي أي أساس تختارينه وشرحت لي أن الرئيس هو بمثابة ولي أمري وأنني فوضته في كل شئ فيجب عليا أختياره علي هذا الأساس . ولن اتحدث عن اسلوب النقاش بيننا ولكني بدأت بالهدؤ والصمت خشية من أفقد صديقتي التي لم أقابلها منذ سنوات والحمد لله أنني أنهيت النقاش بالدعاء بأن يوفق الله من يصلح حال البلاد وأن يولي مصر من يحقق لها الخير .
ولكني بعد أن تركتها فكرت في طريقة تفكير بعض البشر في السياسة ما دخل إسلامي أو مدي إيماني بأشخاص المرشحين وما المدي والطريقة التي بناء عليها يختار المصريون أو العرب مرشحيهم سواء أعضاء مجلس شعب بطريقة قبلية او عائلية او مرشحي رئاسة علي أسس دينية وليست دينية بالمعني المقصود ولكنها علي أساس انتماءات دينية . وفي المجمل لا أظن أن شخصا يكره ان يتولي أمر بلده شخص متدين يعرف الله ولكن المشكلة ان يستغل الدين نفسه للوصول للسياسة . فإن الإختيار لا بد أن يقوم علي مقدرات شخصية ولو أنها ليست شخصية مطلقة فهناك سياسات مرسومة للدول ودراسات في كل مجال لها أشخاص متخصصون .ولدينا مبدعون في كل مجال فليس الأمر بصورة شخصية بحته .إن مصر دولة كبيرة عظيمة ذات حضارة وشعب عريق والمفروض أنه فاهم وواعي وإن كانت الساحات السياسية قد خلت من الفاهمين الذين أختفوا وراء صمتهم وتركوا الساحة للمتحدثين الذين يتبارون في إقناع الآخرين بما يجدونه من وجهه نظرهم صحيح .علي أساس بعيد تماما عن السياسة .

التعليقات