كتاب 11

09:31 صباحًا EET

سيناريو …ما بعد الربيع

إنتشر الربيع فجأة فى عدة بلاد عربية , وقامت عدة "ثورات" فى عدة دول وهى دول المواجهة مع اسرائيل أو الداعمة لها ولأن لكل ثورة ضحايا سقط شباب كانوا وقودا لهذه الثورات ….وقبل ذلك شنت امريكا حربا مدمرة ضد العراق حتى تم تدميره وإعدام صدام وتسريح الجيش الوطنى العراقى , فالعراق كان عمقا استرتيجيا لدول المواجهة مع اسرائيل واستولى من خانوا العراق وسلموه لأمريكا  من الشيعة على الحكم  , وقبل الربيع أيضا تم تقسيم السودان وهى العمق الاستراتيجى لمصر . ثم جاء ما اطلقوا عليه ربيعا فقامت " الثورة " تلو الخرى مستغلة غضب الشعوب ضد حكامهم بدعوى الديموقراطية والحرية .

العراق سقط وضاعت الدولة فيه بعد أن قضى ملائكة العالم الحر على صدام وسقطت بغداد وكان سقوطها أملا وحلما لأيران التى اغتبطت لهذا السقوط وهى التى كانت تصف أمريكا بالشيطان الأكبر ورقصت أفاعى أخرى فى اسرائيل فلقد تخلصت من عدو كان ظهيرا داعما استراتيجيا لدول المواجهة معها وتعملقت قطر….وبعد ما خفت صوت بغداد وتقطعت أوصالها كان لكل دولة مواجهة السيناريو الذى يلائم طبيعتها …فتقطعت أوصال السودان وضحى به الرئيس الأخوانى واحتفظ بكرسيه  …وهرب الرئيس فى تونس ..وبعد بروفة تونس أقيمت الحفلة الكبرى والافتتاح الرسمى للفيلم فى مصر وبحضور أهلها الطيبون وشبابها الثائر النبيل الذين صدقوا مخرج الديموقراطية العبقرى للفيلم …ثم قتل القذافى فى ليبيا ,وانتهى الوضع فى اليمن الى الفوضى المطلوبة …واشتعلت سوريا وملأت الدماء حاراتها المسكونة بالموت تحت أقدام الجيش السورى ومقاتلين اسلاميين جاؤا من كل حدب وصوب , فهل هى ايضا مصادفة ان كل هذه الثورات قد جاءت بحكام جدد ينتمون للتيار الاسلامى ؟؟؟
كان لابد ان يحدث كل هذا لترتيب الشرق الأوسط الجديد الذى كان معلنا عنه منذ سنوات وصرح به بيريز فى المؤتمر الاقتصادى قبل سنوات فى قطر.
وأطلق الغرب الحر على هذه " الثورات" الربيع والياسمين وصدقنا وفرحنا وإنتشينا بينما كان الآخرون يعقدون الصفقات ويتآمرون فى الخفاء ,وكان الثوار الحالمون بالحرية نبلاء الأمل والقصد ولم يتصوروا السيناريو الخبيث الذى منح العصا والصولجان لمن يستطيع ان يضرب …ومن يستطيع أن يدفع الفواتير المستحقة وأن يبرر ما سيتم التخلى عنه من ثمن مقابل السلطة وهم مأخوذون بأحلام وشهوة الحكم بعد السجون والقمع ,وكان المخرج العبقرى يدرك تماما شهوتهم المحمومة للحكم فتملكوا بشروط تسديد الفواتير , وصار مماليك الأمس هم السلاطين الجدد.
جاء الربيع  للقضاء على الديكتاتورية وتحقيق الديموقراطية والعيش الكريم فى دول الربيع المزعوم , ولم نرى الا الفوضى وانهيار هذه الدول وفى مصر لم يجد المواطن شيئا مما كان يحلم به , وأدرك انه استبدل ديكتاتورا بعصابة مافيا , وبدأت مرحلة تسديد فواتير الحساب , فمقابل جهود حماس فى قتل الثوار وهدم السجون وتحرير الأخوان من السجون إنتعشت غزة وانتعشت الأنفاق التى تهرب من خلالها قوت الشعب المدعم , وتسديدا لفاتورة صفقة الحكم تم عقد الهدنة بين حماس واسرائيل تحقيقا لرفاهية اسرائيل وأمنها فأعترفت حماس لأول مرة بأن ما تقوم به من مقاومة هو " اعتداءات على اسرائيل تتعهد بالتوقف عنها " , ثم تعهد المماليك أيضا بمنح حماس جزأً من سيناء لتوسيع غزة ولترتاح اسرائيل للأبد من صداع غزة ويتحقق الأمن الدائم لها , ووافق المماليك على السماح لأسرائيل بتركيب مجسات الكترونية لمراقبة الحدود مع مصر كان قد أصر على رفضها مبارك من قبل .
وبعد أن راحت السكرة لابد من التفكر والتأمل فى لماذا حدث كل هذا الانهيار لدول عربية كانت فى المواجهة ولمصلحة من حدث هذا كله …انه الشرق الأوسط الجديد المطلوب لتكون اسرائيل هى الأقوى والأكثر رفاهية وأمنا بين يلاد مجزأة تعيش فوضى وتناحر وتستطيع اسرائيل اعلان القدس عاصمة أبدية لها كما أعلن أوباما علنا وتستطيع السيطرة على الخليل وعلى ما تنتقيه من الضفة وكذلك على مصادر المياه فيها ولن يكون لدى العرب القدرة حتى على المعارضة وربما لن يقوى البعض على الشجب, فصدام قتل وانتهى العراق والقذافى قتل ونظام مبارك مات سريريا وحكامه الجدد يجتهدون للتمكن من مصر ثم الانتقام من المعارضين , وسوريا تنتحر واليمن ضاع فى وحل الدسائس والقات والسودان تم تقسيمه , كل هذه الدول فى حالة سيولة وضياع وما من مقاوم وما من معترض لتحيا اسرائيل آمنة قوية بموت كل دول الربيع المزعوم  .

التعليقات