كتاب 11

08:01 صباحًا EET

حقائق يجب مواجهتها

عندما يواجه شخص ما مشكلة معينة ولا يواجهها ويجتهد لوضع حلول لها قائمة على المنطق والامكانيات المتاحة له وآليات التنفيذ للحلول المقترحة ، فلن يستطيع التخلص من هذه المشكلة بالطريقة السليمة ، بل ان المشكلة قد تتفاقم وتصل لمرحلة يصعب ايجاد حل جذرى لها ، مما يضطره لاستخدام مسكنات قد تجعله يشعر بعدم تواجد مظاهر المشكلة مؤقتا ، ولكن بعد فترة تطل عليه مظاهر المشكلة بشكل اكبر واكثر ضررا من بداية ظهور المشكلة .

فإذا كان ذلك على المستوى البسيط للمواطن العادى ، فما بالنا اذا كانت المشكلة على اعلى مستوى للدولة ، حيث اننا جميعا نعرف المشاكل التى تحيط بنا ولكننا لانلجأ ابدا للحلول الجذرية التى تتوافق مع ظروفنا وامكانياتنا ومتطلبات العصر الذى نعيشه .والشئ الغريب حقا ان العقول التى وهبنا الله اياها ، لانستخدمها كما يجب حيث لايتم النظر للمصلحة العامة اطلاقا، ولكن احيانا نسخرها فى ما يضر الوطن مثلما يفعل الاخوان الشياطين واتباعهم من الاحزاب الدينية ( ولا توجد ادنى علاقة بين الدين وهذه الاحزاب ) وعشيرتهم التى لاتعمل الا من اجل اسقاط مصر ويتفانوا فى ذلك لاقصى درجة .وحتى نكون واقعيين ، فقد شارك بعض المصريين هؤلاء الخارجين عن المنطق وعن الاصول الواجب اتباعها فى تنفيذهم للمخطط القذر ، ولن يجدى الآن ان نقول ان ذلك قد تم بحسن نية لان هذه الامور لايتم حسمها بالنيات ولكن بالتحليل المنطقى واستخدام العقل بعيدا عن العواطف حتى يكون القرار على اسس سليمة ، ولكن للاسف نجد البعض الذى فضل التحالف مع الشيطان لمجرد ان يكون ضد الآخر دون ان يضع فى حساباته ما هى الشروط الواجب توافرها فى الشخص الذى يتولى امور البلاد ثم يضع تقييما محايدا لكل من الطرفين فى العناصر المختلفة التى يتم التقييم على اساسها وفى النهاية يجمع الدرجات الخاصة بهذه العناصر لكل منهما ومن يحصل على درجة اعلى يتم اختياره وضميره مرتاح لانه اختار طبقا لاسس منطقية وليس طبقا لهوى شخصى .صحيح ان من اخطأوا التقدير واساءوا الاختيار اعلنوا ندمهم وخطأهم ولكن للاسف بعد ان اصبحت الامور قد بلغت مرحلة من السوء والضياع للدرجة التى تجعل البعض يشعر انه لاوجود لمعنى الدولة الحقيقى .واذا نظرنا لتصرفات من يتولى الحكم هذه الايام ، نجد انهم يسخرون انفسهم لكيفية القضاء على المؤسسات الرئيسية فى الدولة من اجل ان يجعلوا هذه المؤسسات فى نهاية الامر تابعة لجماعتهم وعشيرتهم فقط ولا يهم مصلحة الوطن العليا على الاطلاق ، حيث لايؤمنوا اساسا بما يطلق عليه الوطن ، فهم اناس مفصولون عن الواقع والمنطق ومسئولية السلطة التى اغتصبوها بمعاونة من لهم مصلحة فى هدم مصر .فهل يتصور احد ان يتم هدم مؤسسة الشرطة بحيث يتم انشاء مؤسسة موازية يكون كل مهمتها العمل من اجل الاخوان فقط واعتقال وتعذيب كل من يعارضهم حيث انهم لايؤمنوا بوجود معارضة لافكارهم لانهم الصواب دائما وماعداهم فهو اما خائن أو كافر .وهل يتصور احد ان يتم هدم السلطة القضائية لمجرد انها تحكم بالقانون ولا تريد ان تكون منحازة لرغباتهم الشيطانية ، ووصل الامر انهم يمتنعون عن تنفيذ حكم محكمة الاستئناف بعزل النائب الملاكى اخوان لانهم يريدوا شخصا يطمس اى امر يكون ضد مصلحة الاخوان ويفعل كل مافى وسعه من اجل الاضرار بمعارضى الاخوان الشياطين وعندما واجهوا مقاومة من القضاه الشرفاء يريدوا ان يلتفوا على الامر من خلال تمرير قانون مشبوه تم اعداده بمعرفتهم وتقديمه من خلال عشيرتهم فى مجلس الشورى لازاحة كل من يريد التمسك بالحق والعدل ووضع اتباعهم منعدموا الضمير بدلا منهم وبعد ذلك يحدثونك عن ما يسمى بجبهة الضمير وهى منهم وتابعة لهم ولكن من اهم خصائصها انه لاتوجد علاقة بينهم وبين الضمير ولكن هم يستخدمون اسلوب الخداع للشعب البسيط كما استخدموه من قبل عندما اطلقوا على الصكوك مصطلح الصكوك الاسلامية حتى يوهموا الشعب بأن الموضوع لايخالف الدين وهو فى الاساس ليس له اى علاقة بالدين بل يجعل اصول مصر فى النهاية ملكا لمن يقدم لهم المال من اجل انقاذ صورتهم العفنة الكاذبة.وبعد ان يتم هدم السلطة القضائية تكون مصر قد ضاعت تماما وبالتالى يسهل عليهم ومن خلال اتباعهم التخلص من المؤسسة العسكرية ورجالها المخلصين والذين يعتبرون خط الدفاع الاخير والقوى للشعب المصرى ، حيث يتمكنوا بعد ذلك من تكوين الحرس الثورى التابع لهم ويتلقى تعليماته من مكتب الارشاد مباشرة وتكون له اولوية فى كل شئ وبالتالى ينسى الشعب المصرى انه كان ذات يوم يعيش فى وطن يحميه قوات مسلحة شريفة ، وللعلم فالاخوان قد خططوا لذلك منذ قيام الانتفاضة 2011 حيث حرضوا البعض على الهتاف ضد الجيش والاساءة اليه لانهم يعلمون ان الجيش هو الشوكة التى تقف فى حلوقهم ، ويتبين ذلك من تصريحات عصام العريان دائما بأن الجيش اذا لم يقوم بحماية الاخوان ومكتب الارشاد فسوف يقوم جيشهم بحمايتهم ومواجهة الجيش المصرى ومحاصرة الحدود ، فهل هذا الكلام يصدر من انسان لديه عقل وضمير ويعمل لمصلحة الوطن .طبعا كان يجب التحقيق الفورى مع مثل هذا الشخص ولكن هنا يظهر تماما فائدة وجود نائب ملاكى اخوان ، حيث يتم غض النظر عن مخالفات الاخوان ومهازلهم وجرائمهم حتى لو كانت فى حق مصر لانهم يؤمنون بنظرية ( طظ فى مصر ) التى اطلقها مرشدهم السابق .لكن اخطاء بعض من رموز المعارضة فى مصر يجعل الاخوان يتمادوا فى طغيانهم ، حيث لايجدوا امامهم قوة موحدة لها هدف اسمى ، بل ان المعارضة لاتتصرف بحرفية حيث انهم يتطلعوا لمجرد تولى الحكم فقط دون ان يكونوا مؤهلين أو صالحين لذلك ، فلم نجدهم على قلب رجل واحد ولم نجد من بين قادتهم من يمتلك المؤهلات والخبرات التى تمكنه أو تجعل الشعب مقتنعا بصلاحيته لتولى ادارة شئون مصر ، ولم نجد منهم شخص يوجه بوضع خطط وتصورات لاصلاح الاوضاع فى مختلف المجالات فى حالة توليه الحكم ، وبالتالى فقد الشعب ثقته فى الجميع وبدأ اليأس يتسرب داخله فى كافة القوى المدنية ، ولم يجد من يتحدث حديثا منطقيا عن تصوراته للاوضاع المستقبلية فى حالة توليه المسئولية ، وللحقيقة فإن اى برنامج حوارى فى الفضائيات لاتجد من يقنعك الا القليل وغالبيتهم ممن كان لديهم خلفية عسكرية مثل اللواءات سامح سيف اليزل ، وحسام سويلم ، وحمدى بخيت .ومن هذا المنطلق وبعد ان صدمنا فى القوى المدنية لم يجد الشعب اى بارقة امل الا فى قواتنا المسلحة ولذلك اصبح لديه قناعة تامة انه لاحل للمستنقع الذى غرقنا فيه الا فى تولى قواتنا المسلحة ادارة امور الدولة لفترة انتقالية تصل لسنتين على اقل تقدير لحين ترتيب القوى المدنية لنفسها وتكوين وتدريب كوادر تكون قادرة على تولى المسئولية من بعد.ويكفى ان مركز ابن خلدون الذى يدار بحرفية ومهنية متميزة والذى يرأسه سعد الدين ابراهيم عندما اجرى استطلاع للرأى فى الشارع المصرى ابدى 88 % من العينة العشوائية التى تحتوى على كافة الاتجاهات وهى خليط من كافة انحاء الجمهورية ، بضرورة تولى القوات المسلحة الحكم فى الوقت الحالى ، وهذا يبين رأى غالبية الشعب فى تصرفات القوى المدنية والسلطة الحالية التى لم تعد مقنعة للغالبية العظمى من المصريين .فهل سيحقق الجيش المصرى رغبة الشعب ويتولى مهام الحكم ولو لفترة مؤقتة حتى ينقذ ما يمكن انقاذه ، أم سيتركنا بين فكى الاحتلال الاخوانى من ناحية ، والقوى المدنية الغير مؤهلة لتولى مهام الحكم من ناحية اخرى ، ثم نصحو يوما لنجد انفسنا نتحدث انه كان يوجد فى يوم من الايام دولة تسمى مصر .

التعليقات