مصر الكبرى

10:57 صباحًا EET

«ايريك تراجر» : مرسي «أزمة».. البرادعي «مدمر».. اشتراكية حمدين «كارثة»

أنصح الصحافة المصرية بأن تكون أكثر شراسة في فضح السلبيات باعتبارها الطريقة الوحيدة للحفاظ على حرية التعبيرالإدارة الأمريكية تعتقد أنه ليس من الحكمة أن تستقبل "الرئيس الضعيف" مرسي الذي فقد شعبيته بسبب تصريحاته المعادية للساميةمصرلا تملك رئيسا بديلا  ..وتقف فوق منحدر ستنزلق منه بجنون رغم المساعدات المالية التي قد تؤجل هذا السيناريو لفترةالمرأة المصرية "مقهورة "تعيش تحت ضغط شديد
 
 
كتب – إخاء شعراوي :
 
سادت حالة من العشوائية في إدارة الدولة المصرية خلال مرحلة ما بعد الثورة وأثبتت الأحداث وجود علاقة ارتباط قوية وموجبة بين مستوى هذه العشوائية والتراجع الاقتصادي الذي بات سمة سائدة في مؤشرات قياس أداء الاقتصاد القومي خلال هذه المرحلة الحرجة مما دفع لضغوط كبيرة على المواطن المصري لتخفض من احتمالات معيشته في حياة أفضل وتشكل ضبابية شديدة أمام رؤيته لمستقبل أولاده الذين خرج لينادي بحقوقهم صبيحة يوم الخامس والعشرين من يناير 2011.
 
هذه العشوائية أعترف بها كل قارئ للمشهد السياسي والاقتصادي في مصر وكان علينا أن نختبرها في عيون غير المصريين وخاصة المطلعين على الشأن المصري وتطورات الشرق الأدني بصفة عامة فلجأنا في هذا للسيد ايريك تراجر الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى وأحد الباحثين الأمريكيين المطلعين على الشأن المصري ليقرأ لنا هذا المشهد من وجهة النظر الدولية ومدى تأثير الوضع الحالي في مصر على العلاقات المصرية الأمريكية ومستقبل المصلح المشتركة بين الطرفين  ورؤيته لحكم الإخوان المسلمين من منظور الادارة الامريكية.
 

 كيف تقرأ الوضع السياسي في مصر خلال الفترة الراهنة ؟
 
الوضع السياسي في مصر حالياً مقلق للغاية ،فمصر وصلت الى حافة الهاوية نتيجة الأداء السيء لجماعة الاخوان المسلمين ،وتراجع دور المعارضة وسط الحالة العامة من الاكتئاب التي أصابت المصريين من الاحتجاجات وترسيخ معتقدات لديهم بأن الثورة لم تحدث أي نوع من أنواع التغيير الايجابي وهذا الوضع المختل الذي يصعب على أي شخص قراءته وتوقع تطوراته سيقود لضغوط إضافية على المواطن في الشارع المصري ،إلا انه رغم هذه الضغوط لن تنطلق احتجاجات واسعة نتيجة حالة اليأس التي أصابت المواطن المصري من نتائج احتجاجاته خلال الفترة السابقة كما إنه بافتراض وقوع هذه الاحتجاجات، فإن احتمالات الاستجابة لها من السلطة الحاكمة ستكون منخفضة للغاية وهو ما ترسخ في ذهن المواطنين على مدار الأيام الماضية التي نزل فيها مئات الآلاف إلى الشارع للمناداة بتحقيق عدة مطالب دون استجابة من مؤسسة الرئاسة وتعنت مستفز من الجماعة الحاكمة.
 
 
 وهل تتوقع احتجاجات شعبية عند تطبيق السياسات الإصلاحية الانكماشية التي يطالب بها صندوق النقد الدولي وأجراءات التقشف المصاحبة له؟
 
لا أتوقع من الأساس أن الحكومة المصرية ستطبق برنامج الإصلاح الاقتصادي المفروض عليها من صندوق النقد الدولي لأسباب سياسية وبالتحديد انتظارها لانتخابات مجلس الشعب ،وبالتالي فهي لن تكون قادرة على الوفاء بالالتزامات المطلوبة من الصندوق ،خاصة أنه في كل مرة يعلن الرئيس محمد مرسي نيته إجراء الإصلاحات المطلوبة ثم يتعرض لضغوط لعدم اتخاذ اجراءات تقشفية فيدفعه هذا للتراجع عنها، ومن وجهة نظري فإن الاخوان المسلمين لن يخاطروا بفرصهم في الفوز بالانتخابات البرلمانية باتخاذ الاجراءات المتشددة على الاقتصاد وحال افتراضنا أن الحكومة ستنفذ سياسات الإصلاح الاقتصادي التي دعى إليها الصندوق، فانني أتوقع ألا يدفع ذلك لاحتجاجات واسعة من الشعب المصري ،لاحباط المصريين من نتائج الاحتجاجات السابقة التي طال أمدها ضد قرارات عدة من مؤسسة الرئاسة دون استجابة لمطالبهم وبالتالي فإن حركة الاحتجاجات في مصر قد احترقت ولن يكون لها أثر قوي في التغيير أو تحقيق أية مطالب قادمة.
 
إذن أنت بهذا الحديث تلغي دور الثورة الشعبية في التغيير.. أليس كذلك؟
 
 
بالنسبة لى من الصعب أن أتصور إمكانية تكرار سيناريو ثورة 25 يناير مجددا فى هذا التوقيت الذى فقدت فيها الاحتجاجات بريقها نتيجة المليونيات المتكررة وانخفاض أعداد المتظاهرين بالشوارع وارتباط حركة الاحتجاج  بميدان التحرير فقط ، إلا ان استعادة دور الثورة الشعبية في إحداث التغيير بداخل الدولة المصرية خلال الفترة المقبلة أمر يتطلب اتفاق الرأي العام حول هدف معين شرط الجدية في خروج الجماهير لتحقيق هذا الهدف من خلال ثورة عارمة تجتاح كل أركان الدولة المصرية.
وعندما اعلم ان هناك تظاهرات بميدان التحرير حاليا لا أسأل عن العدد ولكننى ابدأ فى السؤال على الفور عن العدد فى شوارع الدقى او الزمالك اومدينة نصر ؛ لأن المقياس لم يعد الاحتشاد بعشرات الآلاف فى التحرير او الاعتصام اوإغلاق الميادين ؛الأمر الآن بحاجة إلى تواجد مكثف في الشارع وتظاهرات فى مناطق مختلفة فى نفس التوقيت حتى يصبح بالإمكان ممارسة ضغوط من أجل التغيير فمصر الآن من وجهة نظري " خارج التحرير فى حالة فوضى مستمرة .
 
وهل ترى أن المعارضة تملك زمام الشارع المصري،خاصة عند الدعوة باحتجاجات أو تظاهرات ؟
 
أن يكون هناك تظاهر أو اعتراض فى ميدان التحرير فى الوقت الحالى عادى جدا من وجهة نظرى لأن وجودة فى هذه المنطقة اصبح بلا جدوى فنحن نريد كما اوضحت فى السابق ان يكون المعارض متواجد ومحتشد فى منطاق عديدة ولفترات طويلة وهو مالم يمثل فى كافة الاحتجاجات السابقة للمعارضة على الرغم من يقين معظم الرموز السياسية بان " حالة الثورة " تحتاج الى خطوات عديدة فالتحرير وحده لن يكون كافيا فى تحقيق ثورة ورأيت ذلك بنفسى فى فترة تواجدى بمصر واقامتى فى الدقى حيث كنت أشاهد التجمعات والحرائق كل ليلة مما دفعنى لترك مصر فورا لأن حالة الثورة المشتعلة لاتترك مكانا في الدولة.  
 
 
ومن المتعارف عليه أن الأنظمة الإسلامية عندما تصل إلى السلطة لاتتركها على الإطلاق وهذا الانطباع منتشر لدى الرأى العام المصري لخلفيات تاريخية متوارثة فهل تعتقد أن الإخوان المسلمين يتبنون هذا الاتجاه ؟
 
اعتقد ان الجماعات الاسلامية المتنوعة تختلف عن الاخوان المسلمين فهم فى الاساس جماعة   "برجماتية" ترى الاسلام في المرتبة الثانية بعد السياسة ،خاصة أن الجماعة لا تملك تفسيرا واضحا عن تعريف الشريعة التي تتستر وراء المطالبة بتطبيقها فالجماعة تردد شعارات مثل "الاسلام هو الحل" بدون رؤية معينة للشريعة او حتى مستوحاه من الشريعة.  
 
فجماعة  اإخوان المسلمين من وجهة نظر العديد من المحللين السياسيين تعتبر نموذجا استبداديا منظما "سلطويا" لا يملك رؤية عن تطبيق الشريعة وتستخدم شعارات دينية للتأثير على مشاعر المنتمين لها والشعب، وتعمل على الحفاظ على مكاسبها السياسية بالإعلاء من شأن الشعارات الدينية حتى وإن كانت قيادتها غير مقتنعة من الناحية العملية بتلك الشعارات، كما أعتقد أن الجماعة لديها خوف مبالغ فيه من الانتقاد بحالة تشبه "البارانويا"، وترغب في تأمين أجندتها الخاصة، وتحقيق مصالحها، وبالتالي فإن الانتقاد يمثل لها نوع من أنواع "الكوابيس" بأنها ستعود مرة أخرى إلى السجون بالتالي تسعى لتأمين نفسها بكافة الطرق، كما أن تعرض الجماعة للقمع والسجن خلال فترات حكم النظام السابق نتج عنه احساس  دائم بالخطر وعدم الايمان بالديمقراطية وترسيخ مبادئ استخدام  الدين لتكفير المعارضين واحكام السيطرة على الامور السياسية.
 
وهل تعتقد ان الاخوان المسلمين سيفوزون في الانتخابات البرلمانية المقبلة؟
 
اعتقد أن الجماعة ستفوز بالانتخابات البرلمانية المقبلة بأقل جهد ممكن، وبالتالي اتوقع  أن تسعى الجماعة لإجراء هذه الانتخابات بأقصى سرعة ممكنة فعندما تدعى ان اسلوب حكمك او سيطرتك على الدولة مستوحى من التعاليم الاسلامية ،فتتمكن بنجاح من تبرير كافة أفعالك كما تضمن الاستمرارية فى الحكم لفترات طويلة وبالتالى هم يضمنون الانتخابات فى الوقت الحالى بالعدالة او بدونها.
 
وفي حالة لجوء المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات سيصب ذلك في صالح الاسلاميين الذين سيستحوذون على كافة مقاعد البرلمان وبالتالي فإنه يجب على المعارضة المصرية المشاركة في هذه الانتخابات حتى لو اعتقدت بإمكانية حدوث تزوير في العملية الانتخابية كون حقها مكفولا في أن تتقدم برفع دعاوى قضائية ضد المزورين وفضح التزوير للرأي العام وتعبئته ضد من يمارس هذا الفعل المحظور لكن المقاطعة تتضمن للقوى الإسلامية الفوز بالانتخابات بدون تزوير.
 
 
باعتبارك قريبا من صناعة القرار الأمريكى ومشارك فيه هل ترى أن هناك عمليات تزوير تحدث فى الانتخابات المصرية بعد الثورة ؟
 
بالتأكيد هناك عمليات تزوير يسأل عنها المراقبون لهذه الانتخابات والجمعيات الرقابية التى تتابع سير فعاليات الانتخابات لكن المشاركة بقوة من جانب المعارضة والدفع بمرشحين أقوياء يتمتعون بشعبية في الشارع المصري والقيام بحملات واسعة النطاق يفسد أى مخططات لتزوير الانتخابات
 
وكيف ترى دور المعارضة في الشارع المصري واحتمالات قيادتها للتغيير حالياً ؟
 
مصر تحتاج إلى معارضة موجودة في الشارع المصري على نطاق واسع وتمارس أنشطة مكثفة وهذا الأمر تفتقده المعارضة المصرية في الفترة الراهنة، لأن الأنظمة الإسلامية عندما تصل للحكم في أي دولة فإنها تسيطرعليها تماما ولايمكن أن تتركها وهو ما ترسخ لدى الرأي العام المصري تجاه جماعة الإخوان المسلمين ويجب تغييره من قبل المعارضة المصرية في أقرب وقت ممكن.
 
تخيل أنك أحد أفراد المعارضة المصرية .. صف لنا أفعالك المتوقعة لمواجهة الحكم الإخواني ؟
 
 
إذا كنت أحد افراد المعارضة المصرية فإنني وبكل تأكيد كنت سأشارك بنفسي في الانتخابات وأخطط لحملات انتخابية قوية لترجيح كفتي في حيازة أكبر عدد ممكن من مقاعد البرلمان وبالتالي تشكيل الحكومة المقبلة على أن أعد خطة بديلة أيضاً لفضح أي ممارسات إجرامية أو تزويرية تعرقل السير النزيه للعملية الانتخابية في مصر حتى أتمكن من الحصول على تأييد شعبي عام وتصعيدي ضد النظام الاخواني وقيادة حركة عامة من الاحتجاجات تنتشر في كل أرجاء مصر للإطاحة بهذا النظام المزور "حال وقوع عملية التزوير" وأتوقع انه بهذا السيناريو من الممكن ان نحاكي سيناريو سقوط الرئيس السابق حسني مبارك نتيجة الاحتجاجات الشعبية العارمة التي اندلعت ضده في كل ربوع الدولة المصرية والتي دفعتها في الاساس الممارسات التزويرية المفضوحة في انتخابات عام 2010 الى جانب تدني الحالة الاقتصادية وقمع الحريات السياسية داخل الشارع المصري.
  وترجيحي لهذا الدور بالمشاركة في العملية الانتخابية والحشد يأتي من منطلق تذكرنا لمشاركة جماعة الاخوان المسلمين في انتخابات 2010 إلى جانب قوى المعارضة الأخرى وتمكنها من فضح التزوير الذي قاده رجال النظام السابق ضدهم وتمكنوا من فضحه وتعبئة الرأي العام ضد الرئيس  مبارك وحزبه في إطار حريات إعلامية محدودة كانت متاحة في هذا التوقيت لا تقارن بالحريات الإعلامية المتاحة حالياً ،وبالتالي فإنه لو قرر الإخوان الاحتجاب عن المشاركة في هذه الانتخابات ما تمكنوا من الحصول على تأييد شعبي ضد تزوير نظام مبارك وفضحه كما تم بما أهل لقيام ثورة شعبية عارمة اطاحت به وبأعوانه وبحزبه.
 
 
 
وكيف ترى القوانين التى تمرر الآن فى مجلس الشورى الذي تسيطر عليه أغلبية الإخوان المسلمين ؟
 
لن تتوقف مرور القوانين المقدمة لمجلس الشورى رغم الاعتراضات عليها إلا إذا كان لدى الاخوان المسلمين أسباب أخرى غير معلنة وأعتقد أن قانون الجمعيات سيتم تمريره أيضا وقانون السلطة القضائية وغيرها من القوانين الأخرى التى أثارت جدلا واسعا من قبل هيئات الدولة فالإخوان المسلمين يمكنهم أن يلقوا بالحلفاء من الاتوبيس فى الوقت المناسب وفقا لأجندة خاصة تضمن تأمين مصالح الجماعة والوصول إلى نهاية الأمور سريعا.
وارى ان هذه القوانين هي جزء من مخطط الجماعة للتمكين وإحكام السيطرة على مفاصل الدولة وتحجيم أية معارضة حقيقة يمكن أن تتنامى فى الشارع المصري.
 
 
وكيف تنظر لمحمد البرادعي ؟وهل تعتقد أنه قادر على حكم مصر؟
 
اعتقد أن مصر في ظل حكم البرادعي ربما تكون اسوأ من الوضع الراهن فالبرادعي من الممكن أن يكون متمتعاً بسمعة أفضل لكنه شخص ضعيف ومن الممكن أن يكون "مدمرا" أو أكثر تدميرا من الجماعة التي تحكم حالياً ومن يعتقد أن الجيش المصري من الممكن أن يخوض حربا ضد الإخوان لصالح البرادعي فإن ذلك يدخل في نطاق "الخرافات".
 
وماذا عن حمدين صباحي؟ 
 
اعتقد أن الوضع في ظل حكم صباحي سيكون كارثيا من الجانب الاقتصادي نظرا لرؤيته الاشتراكية للاقتصاد والتى تحتاج إلى قاعدة مالية توفر التحول إلى الاشتراكية، بالإضافة إلى أن سياسته الخارجية من المتوقع أن تكون "عدائية" جدا تجاه الغرب مما يخلق حالة من عدم الاستقرار في علاقات مصر الخارجية وانعكاس ذلك الأثر السلبي على الشارع والوضع الاقتصادي كما ان تصريحاته عن أي الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وأنه قد فاز بالتزوير غير حقيقية وساهمت في رفض الأمريكيين له وأرى ان البسطاء يحبونه لأنه غير إسلامى ويملك كاريزما مستوحاة من حقبة عبد الناصر.
 
و لا أعتقد أن مصر تملك البديل المناسب خلال الفترة الراهنة كما أنها تمر بوضع "فوضوي مخيف الآن" وتقف فوق منحدر ستنزلق عليه بشدة رغم المساعدات المالية التى قد تؤجل هذا السيناريو لفترة .. وقد سألني صديق لي هل هذا حتمي على مصر أنه بعد سقوط مبارك تمر بانتخابات وتأتي بالإخوان المسلمين ويفعلون كل ما في وسعهم للسيطرة على الدولة ؟وهل هناك ما يمكن حدوثه لتغيير هذا السيناريو  ؟ وكان وردي   عليه ؛نعم لا يوجد أي سيناريو بديل، كما إنه في الوقت الحالي يمكن اعتبار ان شفيق انتهى ،ومبارك مجرد تاريخ لا أحد يهتم به سواء كان حيا أو ميتا او ظل في السجن من عدمه.
 
 
وكيف تحل هذه الأزمة من وجهة نظرك ؟
 
أعتقد أن معالجة الأزمة السياسية الراهنة تحتاج مدى زمنيا طويلا، لوجود خيارين على الدولة المصرية أحلاهما مر ، يتمثل الخيار الأول في استمرار الرئيس مرسي في الحكم لثلاث سنوات تالية تمثل باقي فترته الرئاسية وهذا الخيار يواجه بصعوبات نظراً لما وصلت إليه الدولة المصرية في عهد الرئيس مرسي من أزمات اقتصادية ومشاكل أرهقت مواطن الشارع والتي من الصعب عليه أن يحتملها لثلاث سنوات أخري ، أما البديل الثاني فيتعلق بانقضاء عهد مرسي الآن وهذا البديل تواجهه صعوبة رئيسية تكمن في عدم امتلاك مصر بديلا عن جماعة الإخوان سوى مؤسسة الجيش التي لا يعلم أحد توجهها السياسي وتركيبتها الداخلية فهل هي اخوانية أم ناصرية ام سلفية ؟ وحال انقلاب الجيش علي السلطة ستحدث أزمة جديدة داخل الشارع لأنه سيكون انقلابا على الشرعية ولا يمكن مقارنة تجربة انقلاب الضباط الأحرار على محمد نجيب فى هذا الوضع.
 
وهل من الممكن أن تؤيد الإدارة الأمريكية السلفيين في حالة فوزهم بالحكم في مصر؟
 
مصر دولة مهمة في المنطقة وأي فصيل يفوز عن طريق الانتخابات الديمقراطية ستتعامل معه الولايات المتحدة ولن تتدخل في الشأن الداخلي للبلاد، لذلك لا تتدخل الإدارة الامريكية في الضغط على الاخوان المسلمين ولن تقاطع الحكومة أوالنظام المنتخب وهذا يبرهن إمكانية تعامل الادارة الامريكية مع التيار السلفي حال قدومه لحكم البلاد ولكن المعوق الوحيد الذي من الممكن ان يعوق هذه العلاقة ان يكون التيار السلفي الذي يأتي لحكم البلاد من المرشحين والمؤيدين للفكر الجهادي الذي ترفضه الولايات المتحدة بشكل قطعي ،كما أنني أرشح أن تبني علاقة الادارة الامريكية بجماعة الاخوان المسلمين خلال الفترة الحالية على احترام النظام الحاكم في مصر للقيم وحمايته للحريات والضغط بشدة لتحقيق هذه الطلبات.
 
كيف ترى وضع المرأة المصرية في المرحلة الراهنة؟
 
المرأة المصرية حاليا في وضع صعب جدا ، ولا أحد ينكر أن الإسلاميين يمارسون عمليات تهميش مع المرأة وذلك وسط ممارسات التحرش والاغتصاب والاعتداء على النساء المصريات في الشارع، وهي ممارسات تستخدم في كثير من الأوقات للضغط السياسي عليها لمنعها من المشاركة، فضلاً عن ضياع الكثير من حقوقها على مدار سنوات طويلة، فاضطهاد المرأة في مصر لا يرتبط فقط بصعود الإسلاميين للحكم إنما هو سجال تاريخي كان على الثورة أن توقفه، ولكن للأسف لم يحدث ذلك حتى الآن؛ وفي اعتقادي أن حل مشكلة المرأة في مصر يحتاج إلى تعديل في الموروثات الفكرية والثقافية للتعامل معها بشكل طبيعي كما أعتقد أن الحل الأمثل لمواجهة المشكلات التي تعاني منها النساء المصريات هو اجراء حوارات مجتمعية حول دورها في المجتمع من ناحية وتصويب الغرائز الجنسية تجاهها من ناحية اخرى ووضع النساء في إطار لائق للتعامل معهن دون تقييد حرياتهن او التعدي عليها.
 
 
 
وماذا عن وضع المرأة فى الدستور المصرى ،خاصة أنه لاتوجد مواد مفسرة لحقوقها تضمن حرياتها ؟
 
لا أحد ينكر أن الاسلاميين يمارسون عمليات تهميش للمرأة وظهر ذلك فى مواد الدستور بشكل واضح وفي اعتقادي أن حل مشكلة المرأة في مصر يحتاج إلى تعديل في الموروثات الفكرية والثقافية للتعامل معها بشكل طبيعي كما اعتقد أن الحل الأمثل لمواجهة المشكلات التى تعاني منها النساء المصريات هو إجراء حوارات مجتمعية حول دورها في المجتمع من ناحية وتصويب الغرائز الجنسية تجاهها من ناحية أخرى ووضع النساء في إطار لائق للتعامل معهن دون تقييد حرياتهن او التعدي عليها.
 
 
 
وما رؤيتك عن حرية الصحافة والإعلام الآن في مصر؟
 
اعتقد أن الاعلام المصري يتمتع بمساحة غير مسبوقة من الحرية في النقد والتعبيرعن الرؤى المختلفة خلال الفترة الحالية منحتها له ثورة الخامس والعشرين من يناير وفى الاتجاه الأخر تمارس السلطة الحاكمة سياسات للمحاولة من حد هذه الحريات عبر تكميم افواه الاعلاميين او الضغط على حرياتهم فالاخوان المسلمين تريد ببساطة اعادة الجن الى زجاجة مرة اخرى وبرزت هذه الممارسات في رفع عدد من الدعاوى علي جمع من الاعلاميين ولكنني أعتقد  أن هذه الاجراءات التقييدية ستتسبب في زيادة الاقبال على النقد والفضح وبالتالي الحفاظ على حرية الصحافة لأن قبول القمع أصبح أمر غير ممكن وغير مقبول بعد كسر حاجز الخوف لدى الناس والحرية التى أصبح من المستحيل انتزاعها من المصريين.
وفى هذا الإطار يمكن تفسير ما تم اتخاذه مع باسم يوسف عبر توجيه تهم إليه غير منطقية مبنية على ادعاءات وهمية فزادت شعبيته فى مقابل انخفاض شعبية النظام بعد انتقاداته اللاذعة لهم وتصحيح صورة الاسلام الذين يحاولون تشويهه بسلوكياتهم وقراراتهم.
 
 وانا انصح كل الصحفيين والاعلاميين الذين يتعرضون لضغوط او محاولات لتقييد حرياتهم أن يستمروا فى الانتقاد والكشف الفاضح لممارسات النظام وان تكون الصحافة اكثر عدوانية وشراسة فى فضح السلبيات باعتبارها الطريقة الوحيدة للحفاظ على حرية التعبير فى ظل الظروف الراهنة.
 
ذكرت في احدى مقالاتك أن نتائج زيارة مرسي للولايات المتحدة على صعيد تنمية العلاقات الثنائية مهددة .. ماذا تعني بذلك؟
 
اعتقد أن التصريحات المتكررة للرئيس المصري محمد مرسي عن اليهود ومعاداته للسامية وطبيعة تعليقه عن أحداث 11 سبتمبر ،بالإضافة لملاحقة الرئاسة لعدد من الاعلاميين من ضمنهم الاعلامي الساخر باسم يوسف وتعليق الإعلامي الامريكي جون ستيوارت على ذلك يصعب من الأمور على الادارة الامريكية أمام الرأى العام الأمريكي الذي تقدم له الادارة رئيسا لمصر يرغب  في مزيد من الدعم للعلاقات الثنائية بين البلدين من ناحية ، ويهاجم الدولة الامريكية من ناحية اخرى ،وبالتالي ستواجه الولايات المتحدة رأيا عاما رافضا للرئيس "الاستبدادي" الذي وصف اليهود بالقردة والخنازير طالبا دعم العلاقات الثنائية معه.
 
وبناءً على العوامل السابقة فإن الادارة الامريكية تعتقد أنه ليس من الحكمة ان تستقبل "الرئيس الضعيف" مرسي في ظل هذا الحجم من الانتقادات المتوقعة من قبل الصحافة والجماعات الاسلامية الامريكية وحالة الصدام التى يمكن ان تنشأ بين اوباما وعدد كبير من المواطنين.
 
وماذا عن زيارة وزير الدفاع الامريكي تشاك هيجل وانعكاسها على العلاقات العسكرية بين البلدين؟
 
اعتقد أنه على مستوى العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة فإن الادارة الامريكية تفضل أن تبقي العلاقة بينهما مستقرة ،خاصة في ظل حالة عدم وضوح الرؤية التى من المتوقع ان تسيطر على الوضع المصري خلال المرحلة  المقبلة كما أعتقد أن الزيارة الأخيرة لهيجل استهدفت الوصول إلى رؤية واضحة عن الوضع العسكري في مصر وصياغة رؤيته كذلك عن التغيير الحالي الذي يجري داخل ارجاء الدولة المصرية وتحولها نحو الديمقراطية.
 
هل تعتقد أن الحكومة الامريكية يمكن ان تساعد الجيش المصري للوصول إلى الحكم؟
 
لا أعتقد ان الادارة الامريكية ستتدخل في عملية تحول السلطة في مصر ولن تدعم تحولها الى الجيش في أي مرحلة مقبلة في ظل فشل تجربة الجيش السياسية في عهد النظام السابق ،ولكن هذا الأمر لا يعني أن الجيش لن يأتي الى السلطة في مصر ، كما أنني أؤكد أن طبيعة العلاقة العسكرية بين مصر والولايات المتحدة غير واضحة للرأي العام المصري فالعلاقات قوية بين الدولتين وامريكا لاتملك اى نفوذ على الجيش المصري على وجه الاطلاق.
 واذا حدث ان الجيش المصرى سيطر على الحكم مجددا لأى سبب من الأسباب فهذا لن يكون بدعم او مساعدة من الولايات المتحدة او حتى بتأييدها وأرى ان الجيش المصرى الآن غير راغب فى السلطة ، خاصة بعد التجربة الفاشلة للمجلس العسكرى الماضي فى ادارة شئون البلاد ولكن هذا لا يمنع من حدوثه فى أى وقت.
 
وهل ترى من مصلحة الجيش المصري أن يلعب دورا سياسيا خلال الفترة الراهنة؟
 
لا اعتقد أنه من مصلحة الجيش أن يلعب أي دور سياسي خلال الفترة الراهنة سواء بنزع السلطة من الإخوان لصالح أي مرشح رئاسي آخر مثل البرادعى او حمدين أو غيره أو حتى يشارك في عملية تمرير السلطة في مصر من تيار سياسي لآخر وهذا هو اعتقاد خاطئ يدور في الأوساط المصرية التي تجعل من خيار تحمل الجيش للمسئولية القيادية في البلاد قائماً في ظل تراجع أداء جماعة الإخوان ومطالبة الشارع ببديل سياسي عنها وثقة الشعب التي لا تنتهي في مؤسسة الجيش.
 
 
 
 
 

التعليقات