رياضة

12:29 مساءً EET

موناكو غضب ساطع للقضاء علي السيطرة القطرية

كتب – أحمد مختار
كل يوم نقرأ خبر شراء رجل أعمال أسيوي، عربي، أمريكي لنادي كروي، وعلي المقابل اعلان افلاس نادي اخر، وشبح الهبوط يطارد نادي ثالث بسبب أزمات مالية مستمرة. كرة القدم الحديثة تحولت من مجرد هاجس الي واقع ملموس في مختلف الدوريات الأوروبية  .

تشيلسي في انجلترا، السيتي بعد ذلك، ملجا في أسبانيا، باريس سان جيرمان في فرنسا، والعديد من الأندية في روسيا تحولت الي ملكية خاصة لملوك وأمراء وأغنياء. الفكر الرأسمالي توغل في كرة القدم بشكل واضح، الأموال خطفت الأضواء من سكان الركن الخلفي بالمدرجات، الصراع يشتعل بين روابط المشجعين وادارات الأندية وملاكها .
 
القطريون يحاولون في كل المجالات المتاحة، بعيدا عن السياسة وحيلها الغير نظيفة، الدولة صغيرة المساحة وكبيرة النفوذ بدأت الاستثمار في فرنسا عن طريق نادي العاصمة الباريسي. الموضوع أكبر من مجرد كرة قدم، تسويق اسم قطر في أوروبا يلزمه ضخ مزيدا من الأموال في الدوريات الأوروبية. شراء سان جيرمان كان البداية لطموح قطري لا يتوقف .
مشروع تمت ادارته بواسطة ناصر الخليفي، أسماء عملاقة كابراهيموفيتش وتياجو سيلفا، مدرب كبير مثل أنشيلوتي والبرازيلي الشهير ليوناردو كمدير رياضي. نافس الفريق في مختلف البطولات، حصل علي بطولة الدوري المحلي ووصل الي دور الثمانية من دوري الأبطال. المحصلة النهائية كانت جيدة لكنها لم تصل الي درجة الامتياز .
الفريق الباريسي قدم صورة أخلاقية سيئة طيلة فترات البطولة، انذارات وحالات طرد كثيرة، لعب عنيف وعدواني، عداء متبادل بينه وبين أندية الدوري. خروجه المفاجيء أمام ايفيان المتواضع حرمه من تحقيق الثنائية المحلية. رغم الفوز ببطولة الدوري الا أن زلاتان نجمه الأول يفكر في الخروج، ومدربه أنشيلوتي ينتظر اشارة من مدريد بينما تياجو سيلفا ما زال يحلم بالبارسا، هنا الفرق بين الأندية العريقة ونظيرتها الصاعدة بقوة الدفع المالي .
 
الادارة القطرية لم تكتف بدور البطولة في فرنسا، لكننا أيضا سنشاهد الموسم القادم قميص برشلونة باعلان الخطوط القطرية. رئيس برشلونة ساندرو روسيل خدع جمهوره باعلان مؤسسة قطر الموسم الماضي وأقنع الجميع بأن تلك المؤسسة لا تخنلف كثيرا عن يونسيف. الاعلان الحالي كان مجرد تمهيد للراعي الجديد، قميص البلاوجرانا الخالي من اي اعلان طوال التاريخ سيوضع علي صدره، خطوط طيران قطر .
نعود من جديد الي فرنسا بعد أن عرفنا أن دولة قطر تريد مزيدا من الشهرة والسمعة داخل الاوساط الأوروبية، وبالطبع لا يوجد أفضل من كرة القدم للوصول الي ذلك. الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها علي الحكومة الفرنسية، النظام الاشتراكي الفائز بالانتخابات سيفرض ضريبة مضاعفة تصل الي 75 % علي اصحاب الأجور التي تزيد عن مليون يورو للخروج من الأزمة الخانقة .
نادي باريس سان جيرمان سيدفع ضرائب كثيرة، الضريبة يدفعها النادي وليس اللاعب، الحكومة تنتظر حوالي 80 مليون يورو من الدوري، نادي العاصمة سيدفع منها أكثر من النصف. الأمر يبدو معقدا للغاية لكن ناصر الخليفي مندوب الأسرة القطرية في فرنسا، أكد بأن ادارة النادي متقبلة للقرار ومستمرة في تدعيم الفريق للوصول الي مركز متقدم بالبطولات الأوروبية .
4-
أندية الدوري ستعاني حتما، لا مفر من الاستمرار في سياسة التقشف وجلب أسماء متواضعة أم الاعتماد علي قاعدة الناشئين. الأمور تسير في اتجاه سيطرة قطرية جديدة علي كرة القدم الفرنسية. تأتي الرياح غالبا بما لا تشتهي السفن، موناكو ينطلق من بعيد الي الأمام. نادي الامارة الصغيرة صعد رسميا لدوري الدرجة الأولي، فريق مدعم بأموال الملياردير الروسي ديمتري رايبولفيف .
لمن لا يعرف موناكو جيدا، الامارة تتمتع بأيسر أنظمة الضرائب في أوروبا، تقريبا نسبة الضريبة شبه معدومة فيها وبالتالي لا توجد اي مشكلة في التعاقد مع أي نجم قادم من الخارج. النادي منتشي بتصدر دوري الدرجة الثانية، الروسي يقود مشروع يهدف الي جلب نجوم كبار، فالديس في الحراسة، أسماء مثل داني ألفيش، فالكاو، تيفيز، موتينيو، أليكسيس سانشيز علي خارطة الفريق .
موناكو بمثابة الشبح الذي جاء للقطريين من حيث لا يحتسبوا، الأمور منذ شهور كانت تسير الي مزيد من السيطرة الباريسية المدعمة بأموال خليجية لكن وجود نادي مثل موناكو بهذا الدعم الغير محدود والأسماء التي تشكل قوة ضاربة لأي فريق، أمور ستقلب حتما الطاولة علي الجميع في فرنسا. نادي العاصمة اشتبك مع معظم فرق الدوري، لا تخلو مباراة من انذار أو كارت أحمر، التربص مستمر والموسم القادم سيكون أصعب .
    وأنا كلي إيمان
سان جيرمان سيجد نادي ينافسه، فريق يستطيع أن يدفع مثله وأكثر، يدعمه نظام ضريبي سهل وبسيط، الفريقان في انتظار صراع قوي. من الممكن أن تكون هذا التنافس في صالح الأندية العريقة. مارسيليا البطل الأوروبي القديم عليه تجهيز نفسه جيدا، ليون بطل الدوري لمرات في حالجة الي اكتشاف مواهب جديدة، مدرسة الناشئين الكبيرة في أوروبا، نانت عائد من جديد الي الدرجة الأولي، ولن ننسي الزعيم سانت ايتيان .
السياسة متحركة، وكرة القدم لا تتوقف. الثقة القطرية المفرطة ليست في صالحهم، الغضب الساطع ات من لاعبين متحفزين لا يملكون الا حلمهم و كيانات عريقة تتسلح بالتاريخ الذي لا يباع ولا يُشتري. من الممكن أن تفوز اليوم، ومن الوارد أن ترتاح غدا، لكن من المستحيل أن تظل المياه راكدة في المستقبل، المنافسة أكثر اثارة من سيطرة كيان واحد علي زمام الأمور، القادم أعظم .
 
 
 

التعليقات