آراء حرة

03:16 مساءً EET

مدحت العدل يكتب : 30 يونيو

عندما نزل الشباب يوم 25 يناير لم يكن يزيد عددهم على 4000 شخص، كنا جميعا يائسين من أى تغيير من الممكن أن يحدث.
وكانوا وحدهم مملوئين بالأمل والحلم، ومع مرور الساعات انتقلت عدوى شجاعتهم وإيمانهم بالقدرة على خلع النظام السابق إلينا جميعا، وأحسسنا (وأنا واحد ممن لم ينزلوا من أول يوم رغم أن أبنائى فعلوا) أقول أحسسنا بالخجل من أنفسنا، فهاهم أولادنا يضحون من أجل وطننا. رأينا جميعا كيف يضحى شباب فى عمر الزهور براحته وسلامته، بل حياته من أجل أن ننعم بالحياة الحرة الكريمة فبدأنا النزول والتعبير عن غضب حقيقى تكوّن عبر آخر 10 سنوات من عمر نظام مبارك حتى تحول إلى كابوس نعيشه يوميا، لم يوقظنا منه سوى هذا الجيل الرائع من شبابنا.
 نزلت مصر جميعا فنجحت الثورة، وكان لنا ما أردنا. وما أشبه الليلة بالبارحة، فبعد أن استبد بمعظمنا اليأس من النظام الحاكم، رغم عدم مرور أقل من سنة على وجوده وفشله الغريب فى إدارة أى ملف أو تحقيق أى من أهداف الثورة- عيش وحرية وعدالة اجتماعية- ومع محاولات الأخونة فى الهيكل الأساسى للدولة وتنطع الحزب الحاكم وكذبه المستمر والزج بأشرف شباب مصر إلى المعتقلات، دون حياء مما يثبت (أن جلدهم تخين فعلا كما قال مرسى)- نظر الشعب إلى النخبة من المعارضة التى لا أريد أن أظلم قياداتها، فهم يفعلون ما بوسعهم فى حدود الإمكانات المتاحة، سواء المادية أو التنظيمية أو حتى العقلية أقول لم يجد المصريون أملهم فى المعارضة.
 وبدأت نغمات اليأس تتصاعد والمليونيات يتناقص عدد المشتركين فيها مع انحياز الأمن السافر للسلطة، وكأن «الداخلية» (أو لنقل قياداتها) لا تتعلم من التاريخ ولا من العادلى المحبوس فى طرة، لنفاجأ بهذا الجيل الرائع (جيل تمرد) يعود، لينفخ فى أرواحنا جميعا روح الكفاح والأمل والحلم من جديد.
عادت البسمة للوجوه والفرحة للقلوب والحماس للعيون المصرية، وقد أيقظت فيهم تمرد الإيمان بقدرتهم على الفعل والتغيير وانتشرت الدعوة فى كل مكان وفى جميع الطبقات، وكأنما كنا فى انتظارها ومع ارتفاع عدد الموقعين ارتعشت الجماعة وتابعوها، وحولوا التهوين من أمرها، ثم الرد بحملة سموها(تجرد) ويا لِثقل الظل الذى أصبح سمة من سمات هذا التيار، وفشلت مع تعاظم تعاطف المصريين داخليا وخارجيا مع «تمرد» حتى أصبحنا جميعا ندعو بعضنا البعض فى الشوارع والمقاهى والأندية والمدن والريف للاشتراك فى الحملة، منتظرين يوم٣٠ يونيو، للنزول كأمل أخير، من أجل إزاحة هذا الكابوس.. أيها المصرى، أيا كان توجهك لا تجلس لتشاهد البرامج وغيرك يتظاهر من أجلك. ليس لأحد أى عذر، إذا لم ينزل منتظرا شجاعة الآخرين وتضحيتهم، بل موتهم من
اوعى تخاف م القوى واللى يقولك أنا.. منفوخ وفاضى وهوا مستقوى من ضعفنا.. وإذا كان لا بد الموت اصرخ بعلو الصوت.. جايز بشر يسمعك ويوصل اللى ابتدى.

التعليقات