كتاب 11

08:30 صباحًا EET

ما ابلغ الصمت حين يتكلم

فى عالم مليىء بالصخب , عالم يتسم بالضوضاء والأصوات العالية المتداخلة التى لاتستطيع فصل أحداهما عن الأخرى , عالم تتعدد فيه مصادر التلوث, من تلوث سمعى , الى تلوث بصرى , الى تلوث بيئى ومائى وهوائى وضوئى وحرارى , وسط كل هذه الملوثات يعيش الإنسان , ويحاول التكيف معها وتقبلها , فيلجأ الى بعض الحيل التى تجنبه مخاطرها فى إطار حياته الاسرية داخل منزله , كأن يغلق عليه أبواب ونوافذ منزله ليتخلص من الضوضاء والأتربة الصادرة عن الشارع , أو يستخدم مكييفات لتنقية هواء غرفته , أو فلاتر لتنقية مياه الشرب , ورغم كل تلك الإحتياطات يجد نفسه فريسة للتوتر والعصبية والمزاج السىء وعدم الصبر , فيفتقد لغة الحوار المتزن مع من حوله التى غالبا ماينجم عنها مشاكل وخلافات وتلاسن بالالفاظ , فيضطر أن يلجأ الى الصمت الذى أحيانا مايكون أبلغ من الحديث , وربما يكون راحة وهدوء للنفس .

حقيقة الأمر أن للصمت فوائد عديدة , فهو يمنحك طاقة قوية للتفكير بعمق فى كل مايحدث حولك , ويجعلك تسيطر على من أمامك من خلال نظرات محملة بمعانى غير منطوقة تجعلهم حائرين فى تفسيرها , كما إنه يولد الاحترام فى المواقف الصعبة بعكس الصراع والمشاحنات التى تولد الحقد والضغينة , كما أن الصمت هو خير سفير للتعبير عن جنون العشق حينما تعجز الكلمات عن البوح , فيكون الصمت رسالة من قلب الى قلب , ونداء من روح الى روح فى عالم خاص , عالم من الخيال يحمل من الأحلام والأمنيات السعيدة الكثير .واذا نظرنا الى حالنا تلك الايام بشكل أوسع وأعم نجد أننا فى أمس الحاجه الى تعلم فن الصمت , فالصمت هو لغة العقلاء ,والعاقل هو من يتقن لغة الصمت بجدارة , فالكلمات تصبح لكمات اذا لم يحسن إختيارها, وما أكثر الكلمات واللكمات والإتهامات والمواجهات التى نسمعها ونقرأها ونراها فى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة و التى لاهم لها سوى إشعال الفتنة والتوتر بين أبناء الوطن , نعلم أننا نمر فى مصر بمرحلة حرجة تعددت فيها وجهات النظر وإختلفت فيها الرؤى , وأن حالنا يشوبه الغموض والضبابية والتشتت , ولكن ليتنا نتجنب كل تلك الخلافات ونستمع الى صوت العقل وننظر الى مستقبل بلادنا وكيف سيكون اذا سيرنا فى طريق التنمية والإستقرار , فالوطن الان يحتاج مننا الفعل لا الكلام , فالإسراف فى الصمت أحسن كثيرا من أفة الثرثرة .
 

التعليقات