آراء حرة

10:33 صباحًا EET

إبراهيم القاضي يكتب : ارحل

 
ارحل كلمة رددناها سويا منذ ما ينوف على عامين و نصف ..ارحل كلمة لها وقع السحر فى النفوس ،فهى تلهب المشاعر ، يرددها المقهورين و المظلومين ، من منا لم يتمنى أن يقولها ذات مرة صارخا فى وجه مديره فى العمل أو أبيه أو زوجته و ربما لعاشق خائن ،كما قالتها نجاة لحبيبها "أسألك الرحيلا" .ارحل كلمة تقولها لتفك بها قيدا حول معصمك

ارحل كلمة رددناها فى الميادين ، و تغنى بها بعضنا بالدفوف و المزامير ، و حناجر المطربين ،ارحل ايقظت مواهب المصريين ،لم يكتفوا بالكلمة ،فأضافوا لها الروح المصرية الساخرة الرائعة ، التى تظهر جلية واضحة ،حين  يجتمعون خلف هدف واحد، ارحل كأنه فرمانا اصدره المصريون وجب تنفيذه الآن ..و رددنا جميعا "ارحل يعنى امشى يالى مبتفهمشى"..مازال قلمى يتراقص حين يكتب  تلك الكلمات !  
ارحل.. و بعد ثمانية عشر يوما رحل ..أقمنا الأفراح ، و اختلف شباب الثورة الى الفضائيات يسعون إليها سعيا ..و ذهب البعض إلى أقصى من ذلك ، فمنهم من ادعى أبوة الثورة ،التى كانت تبحث عن أب ، فأصبح لها بقدرة قادر ملايين الأباء حين انتصرت !
و رحل .. لكننا لم نعرف ماذا بعد تلك الكلمة ؟هل الحلم تحقق بمجرد رحيله ؟ هل ستنتهى مشاكلنا بعد رحيله ؟بكل أسف انتهينا من مشاكل بعد رحيله، لنجد كوارث فى انتظارنا. .مضينا فى طريق معصومى الأعين ، لا نعلم ماذا نريد ؟ و كيف نحقق مانريده ؟ مضينا فى طريق مرسوم بليل فى غرف الإخوان و مجلس طنطاوى المعتمة المغلقة ..و تبارت بعض النخب فى التنظير لهذا الطريق أما عن طيب نية ،و ربما كان بعضهم  طابورا خامسا يعمل لصالح عصابة المقطم ..و مضينا فى طريق مظلم ، إلى أن وقعت الواقعة ، و صدمتنا المفاجأة، و جدنا أنفسنا و قد وقعنا فى فخ مرسى .
و ظهرت حملة تمرد بعد تسعة أشهر من حكم الظلام، تحاول إنارة الطريق مرة آخرى ، تريد وضع نهاية لكابوس لم يحلم به أشد المتشائمين ..
و لكن ..لم تضع لنا الحملة ، خارطة طريق و سيناريوهات مابعد رحيل مرسى ، هل سنمضى فى نفس الطريق ، الذى مشينا فيه بعد رحيل سابقه ، لنجد أنفسنا و قد وقعنا فى الأساسى( الشاطر) بدلا من الأستبن !
و ماذا لو لم يرحل ؟؟و هذا احتمال وارد ، ماهو البديل المتاح لتمرد ؟
أرجو أن نتعلم من الدروس القاسية التى مرت علينا فى العامين و النصف ..و إلا فلن يكون هناك نور فى آخر النفق
إبراهيم القاضى كاتب و قاص و روائى شاب
 

التعليقات