كتاب 11

03:13 مساءً EET

«سب» النهضة !

 
في زمن الإخوان كل شيء ممكن إلا النهضة. هذه هي الحقيقة التي يجب أن يعلمها كل مصري على اختلاف توجهه وانتمائه، ولا أحسب أن ثمة خلاف بين المصريين الآن، فقد استطاعت جماعة الإخوان والمنتمون إليها والموالون لها ومريدوها من الحالمين بوهم "المشروع الإسلامي" أن يوحدوا صفوف المصريين ضدهم، بعد متابعة السقطات الرهيبة والأخطاء والخطايا المتتالية التي عزفها الإخوان في كريشيندو تصاعدي للفشل لا مثيل له.

وكان سد النهضة الأثيوبي بمثابة الخطيئة الكبرى التي كشفت عورة النظام الإخواني الحاكم، وطريقة تعامله الضحلة مع قضية عميقة للغاية، تمتد إلى العمق الأفريقي عبر دول حوض النيل التي تتشارك مع مصر في شريان حياة واحد، وليس أكثر فضيحة مما حدث في اجتماع الحوار الوطني الذي عقده الرئيس محمد مرسي قبل أيام وتسبب بثه المباشر دون علم الحضور في تفجير سخرية العالم من هذا النظام المهلهل، وطريقة معالجته السطحية لقضايا تمس الأمن القومي للبلاد على طريقة "الشيخ حسني" في فيلم "الكيت كات".
ولن أستفيض كثيراً في الحديث عن تفاصيل الاجتماع الذي تابعه القاصي والداني بكثير من الدهشة والعجب من طرح البعض مقترحات ساذجة لحل الأزمة، لا تختلف كثيراً عن طريقة "سلاحف النيجيا" في مهاجمة أعدائهم من الأشرار، بل ربما تتفوق على الأداء العبقري لـ"مازينجر وأفروديت" في صد الهجمات، ولكن الرد كان واضحاً من الجانب الأثيوبي الذي قرر استدعاء السفير المصري لسؤاله عن تهديد أديس أبابا خلال هذا الحوار، على خلفية اقتراح البعض التدخل عسكرياً ومخابراتياً في أثيوبيا للضغط عليها وإجبارها على وقف إنشاء السد.
الملفت في الموضوع هو اسم هذا السد الأثيوبي وهو "النهضة"، والذي يذهب برأسك فوراً إلى الكلمة ذاتها التي يطلقها الإخوان على مشروعهم الوهمي في مصر، ففي الوقت الذي نجحت فيه دولة فقيرة مثل أثيوبيا في بدء تحقيق حلمها نحو نهضة كبرى سيحققها لها هذا السد – وربما سدود أخرى تشيدها مستقبلاً – بدأت مصر وبسبب حكامها الحاليين من الفشلة في وأد أي أمل في "النهضة الإخوانية"، أو حتى أمل في البقاء على قيد الحياة، مع التطور الرهيب الذي باتت تشهده البلاد في معدلات البطالة والفقر والعودة بسرعة الصاروخ إلى عصور الظلام والجفاف، ويزيد الطين بله مشروع سد النهضة الأثيوبي الذي سيؤدي حال اكتمال تشييده إلى تعرض مصر لمجاعة مائية وفق تأكيدات عدد كبير من الخبراء المختصين.
هذا ببساطة هو الفرق بين سد النهضة الأثيوبي و"سب" النهضة في مصر، الذي أصبح على لسان كل مواطن مصري، يقف في طابور الخبز بالساعات، وفي طابور السولار والبنزين بالأيام، ويعيش في الظلام نصف يومه، ويعطش نصفه الآخر. هذه هي الحقيقة التي يجب أن يعلمها الإخوان.. أن الشعب فاض به الكيل ولم يعد يقدر على هذا السفه اللعين الذي تمارسه جماعة الشياطين.
وأعود للتأكيد على أن الواقع المرير الذي يتجرعه المصريون يومياً، كفيل بتوحيد صفوفهم مع اقتراب ساعة الصفر، التي ستنطلق يوم الجمعة الموافق 28 يونيو الجاري ليبدأ اعتصام مفتوح في ميدان مصر كافة، استعداداً ليوم الزحف إلى قصر الاتحادية الرئاسي في ضاحية مصر الجديدة يوم 30 يونيو، للإطاحة بالرئيس ونظامه وأهله وعشيرته إلى غير رجعه.
————–كلمة أخيرة:
بدأ الإخوان يستشعرون الخوف من اليوم الموعود الذي دعت إليه حركة "تمرد"، فبدأ العمل على قدم وساق في زيادة ارتفاع أسوار قصر الرئاسة و"كهربة" الأبواب الحديدية، كما أمر مرسي بإلغاء إجازات الحرس الجمهوري تحسباً لمهاجمة الثوار للقصر في ذلك اليوم.. الإخوان نسوا كيف سقط نظام مبارك خلال 18 يوماً وبعد حكم دام 30 عاماً، ولا أحسب أن نظامهم "الهش" يقدر على الصمود أمام الغضب الشعبي أكثر من هذه المدة التي سقط خلالها مبارك وأعوانه.. فقط أيام معدودات!
 

التعليقات