كتاب 11

08:58 صباحًا EET

السياسة علم .. والقيادة فن

أمسكت بقلمى كى أبدأ فى كتابة مقالى الأسبوعى , وكعادتى عند كتابة مقال جديد فإننى اقوم بقراءة الفاتحة ثم أبدأ فى تصفح الأخبار ومتابعة الأحداث التى جرت خلال هذا الأسبوع , ومن خلال تلك المتابعة وجدت أن الساحة المصرية قد شهدت العديد من الأحداث الساخنة أهمها : "فضيحة بث رئاسة الجمهورية المصرية وقائع إجتماع رئاسي يخص الأمن القومي مع سياسيين حول أزمة السد الإثيوبي على الهواء مباشرة ونقلته القنوات الفضائية " وهو الأمر الذى قابله المصريين بعاصفة من التعليقات الساخرة الى جانب وصفهم لها بالمهزلة , وأنه يعبر عن حالة الفوضى التي تمر بها مصر , وحالة الفشل الذريع التي تدار بها البلاد… وكان من ضمن الأحداث الهامة أيضا تلك المعركة بالغة القوة والأهمية التي يخوضها وزير الثقافه الجديد د. علاء عبد العزيز ضد الفساد وضد استيلاء التيار اليساري على أجهزة الوزارة ومؤسساته والإعتصامات والإحتجاجات التى قام بها عدد من الفنانيين والمبدعين المصريين داخل مكتب الوزير وخارجه لإجباره على التنحى عن منصبه معتبرين أن الوزير يحاول بكل الطرق أخونة الدولة واستهداف الثقافة المصرية.

تلك الأحداث كانت لها تاثيراتها البارزة على المواطنين , فكان هناك المؤيد والمعارض , وكان هناك من عبر عن رأية فى هدوء , وهناك من إتبع اسلوب الهجوم اللفظى العنيف , أو إتبع اسلوب الضغط المتبع فى مصر منذ أن قامت ثورة 25 يناير وهو الإعتصامات والاحتجاجات , هذا الى جانب المتابعة الإعلامية والتى إختلفت على حسب توجهات مالكى القنوات الفضائية .ومن خلال خبرتى المتواضعة فى تناول وتحليل العديد من القضايا وجدت أن كل الأزمات مهما إختلفت طبيعتها هى فى البداية مجرد فعل يتبعه رد فعل , ويختلف رد الفعل من حيث القوة بالطبع تبعا لحجم وأهمية الحدث , ومن الممكن بالسياسة الحكيمة والقرار الصائب يتم إحتواء تلك الأزمات , ولكن بالنظر لما نمر به حاليا فى مصر من تعدد الأزمات والمشاكل التى اصبحت لاحصر لها , فنحن ما أن نهدأ من مشكلة أزمة السولار حتى ندخل فى أزمة كهرباء ثم أزمة إرتفاع الاسعار وغيرها , ومن وجهة نظرى أن السبب الأساسى لتضخمها فى الغالب يرجع الى غياب القائد السياسى الناجح الذى يستطيع إحتواء الأزمات وإيجاد حلول لها قبل إستفحالها .. ولكن فى وضعنا الحالى كيف يتم ذلك وبايدى من ؟؟ هل كل شخص يصلح أن يكون قائدا أو يكون ناجحا فى عالم السياسة ؟؟ أو أن يكون له دورا فعالا وبارزا وكلمة مسموعة فى هذا العالم ؟؟ بالطبع لا .. فالسياسى الناجح لابد أن تتوفر فيه عدة صفات فهو لابد أن يتسم بقدرة ذكائية فائقة , أن يكون لديه القدرة على التخطيط والتنظيم وإتخاذ القرار والذكاء الإجتماعى والعقلى والثقافة والالتزام الخلقى والثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرارات السريعة في المواقف العاجلة دون تردد , والديمقراطية في القيادة , وتجنب الاستئثار بالرأي أو السلطة , و القدرة على خلق الجو الطيب والملائم لحسن سير العمل , سعة الصدر وتجنب الأنانية وحب الذات , وإعطاء الفرصة لمرؤوسيه لإبراز مواهبهم وقدراتهم. والأهم من كل هذا هو أن يكون لديه القدرة على التعامل مع الكائن البشرى العاقل , النامى , المتغير الاجتماعى ذو الجنسين المختلفين بفئاته العمرية والثقافية والاخلاقية والنفسية المختلفة , هذا الكائن الذى يتسم بالغموض أحيانا وبالوضوح احيانا اخرى , والذى تجده طائعا بعض الوقت , متمردا فى أوقات اخرى , تتأرجح توجهاته بين هذا وذاك .فاين هو هذا القائد السياسى الحكيم ؟؟ ؟؟

التعليقات