ثقافة

09:38 صباحًا EET

الذكرى الـ 34 لرحيل «فارس الرومانسية» يوسف السباعى

 
اسمه ، يوسف محمد محمد عبد الوهاب السباعي، ولد بحي الدرب الأحمر بمحافظة القاهرة في يوم 17 يونيو 1917، ومنذ نشأته عرف عنه حبه الشديد للأدب واهتمامه بكتابة الروايات والقصص، حتى أنه بدأ في كتابة أول قصصه وقام بنشرها في مجلة "مجلتي" وهو بالمرحلة الثانوية، ولم تقف مواهبه عند هذا الحد ولكن بجانب ما عرف عنه من ميول أدبية كانت له هواياته الرياضية، فقد كان المسئول عن فريق "الهوكي" بمدرسته الثانوية.
 
وبالرغم من ميول السباعي الأدبية وعشقه للأدب فإنه بعد انتهاء دراسته الثانوية قد اختار دراسة تختلف كل الاختلاف عن ميوله للأدب فالتحق بالكلية الحربية التي ترقى بها إلى درجة "جاويش" وهو لا يزال طالبا بالفرقة الثالثة.
 
ثم تخرج منها عام 1937، وعين بعد تخرجه في سلاح الصواري ثم أصبح قائدا لفرقة من فروق الفروسية، وفي عام 1940 التحق بالتدريس  بسلاح الفرسان فكان مدرسا محبوبا من جميع زملاؤه وطلابه لما عرف عنه من حبه لروح الانضباط في العمل وعشقه للعمل العسكري.
 
حتى أنه كان له الفضل في انشاء سلاح المدرعات بالكلية الحربية في منتصف الأربعينيات -وبالرغم من أنه كان قد بدأ التركيز على العمل الأدبي في ذلك الوقت-.
 
وتدرج في الكلية الحربية بين عدة مناصب، ففي عام 1943 انتقل لتدريس التاريخ الحربي والعسكري بسلاح الفرسان أيضا، ثم عين في عام 1949 مديرا للمتحف الحربي وظل يتدرج في مناصبه العسكرية حتى وصل لرتبة عميد.
 
ولقد تحدث السباعي عن كثير من تفاصيل الحياة العسكرية ونوادرها التي قابلته منذ التحاقه بالكلية الحربية فكتب عن ذلك مجموعتان قصصيتان الأولى في كتابه صور طبق الأصل، والثانية في كتابه من حياتي.
 
اقتحامه الحياة الأدبية وأعماله
 
بدأ السباعي التركيز على  المشاركة في الحياة الأدبية في منتصف الأربعينيات فبدأ في نشر عدد من المجموعات القصصية ليثبت لها وجوده كقاص في عالم الأدب ثم سرعان ما اعقبها بعدد من الروايات الادبية- عرف عنه في ذلك الوقت جمعه بين الحياة الأدبية والحياة العسكرية في آن واحد-.
 
ثم بدأ السباعي في انشاء نادي للقصة ثم تولى رئاسة تحرير بعض من المجلات والصحف مثل آخر ساعة والرسالة والجديدة وروز اليوسف والمصور وجريدة الأهرام، ونال جائزة الدولة التقديرية في الأداب عام 1973 وهو نفس العام الذي أصدر به الرئيس الراحل أنور السادات قرارا بتعيينه وزيرا للثقافة ظله به حتى اغتياله عام 1978.
 
وعن مشواره الأدبي فمنذ اقتحامه عالم الأدب في منتصف الأربعينيات وحتى مطلع السبعينيات فقد أصدر الكاتب الراحل مجموعاته القصصية ورواياته التي بلغ عددها 22، كان آخرها رواية االعمر لحظة التي أصدرها في عام 1973 وكتبها من وحي الاعتداء الوحشي للعدو الإسرائيلي على مدرسة بحر البقر ومعركة شدوان.
 
وعن التقييم الأدبي والنقدي وأعماله يقول عنه النقاد أن أعماله دائما كانت الأعلى توزيعا هذا فضلا عن تحويل كثير منها إلى أفلام كان يصفها النقاد أنها أعمال سينمائية أهم من الروايات ذاتها.
 
فقد قال عنه مرسي سعد الدين في مقدمة كتاب، "يوسف السباعي فارس الرومانسية"، "إنه لم يكن مجرد كاتب رومانسي بل كانت له رؤية سياسية واجتماعية يرصده لأحداث مصر".
 
وقالت عنه لوتس عبد الكريم مؤلفة الكتاب الذي صدر مؤخرا بالقاهرة إن دوره في الثقافة المصرية لا يقل عن دوره ككاتب.
 
ورغم تجنب النقاد- فيما عدا مؤرخي الأدب، التعرض إلى أعماله حتى الآن، إلا أنه يعد ظاهرة في الأدب الرومانسي في مصر لا يمكن نسيانه وأعماله الروائية التي تحولت إلى أعمال سينمائية خير دليل على أنه سيبقى فارس الرومانسية- كما وصفه الأدباء والنقاد- في كل العصور.
 
تكريمه والجوائز الادبية التي حصل عليها
حصل السباعي على عدد من التكريمات والجوائز منها:
جائزة الدولة التقديرية في الآداب.
وسام الاستحقاق الإيطالي من منطبقة فارس.
وفي عام 1970 حصل على جائزة لينين للسلام.
ومنح وسام الجمهورية من الطبقة الأولى من جمهورية مصر العربية.
وفي عام 1976 فاز بجائزة وزارة الثقافة والإرشاد القومي عن أحسن قصة لفيلمي "رد قلبي" و"جميلة الجزائرية"، وأحسن حوار لفيلم رد قلبي وأحسن سيناريو لفيلم "الليلة الأخيرة".
 
اغتياله وتأييده لاتفاقية السلام
 
بعد أن ذهب السباعي في زيارة للقدس مرافقا للرئيس الراحل محمد انور السادات، وبعد أن أعلن تأييده لاتفاقية السلام التي تمت بين مصر وإسرائيل،ـ أعلنت بعض المنظمات الفلسطينية استهدافها لكل من رافق السادات في رحلته الى القدس بوصفهم خائنين وجب التخلص منهم.
 
وبالرغم من معرفة الكاتب الراحل بما في ذلك الأمر من خطورة عليه إلا أنه رفض الاعتذار عن الذهاب إلى المؤتمر الأفرو أسيوي بقبرص رغم دعوات الكثيرين من المحيطين به لاثناءه عن الذهاب إلى هذه الرحلة إلا أنه كان يجيبهم قائلا- عايزينهم يقولوا علية جبان لازم اروح طبعا-.
قالوا عنه 
 
قال الشاعر والناقد شعبان يوسف: فى رأيى ان الكاتب العملاق يوسف السباعى قد قام بدور مهم فى ارساء دعائم الثقافة المصرية ويكفيه فخرا انه أنشأ نادى القصة عام 1952 وكذلك المجلس الاعلى للفنون والآداب والذى تحول بعد ذلك الى المجلس الاعلى للثقافة الحالى وأسس سلسلة الكتاب الذهبى رغم كل ما تعرض له من اتهامات وتطاولات فذلك لم يمنعه من استكمال مسيرته كما رآها . ومشكلته من وجهة نظرى انه كان ضابطا منتميا للشرطة فى الوقت الذى كان فيه روائياً ايضا يهتم بالادب وقضاياه وكان ينتمى للاثنين بكل كيانه فلا يجد هناك خلافاً بينهما فلا يحبذ ان يتجاوز الكتاب  ممن يكتبون فى سلسلته حدودهم مع السلطة التى ينتمى اليها وكذلك الا يخلوا بالادب وفنونه الذى يعشقه ايضا . وفى السبعينيات كان له دور هام عندما ترأس منظمة التضامن الافرو آسيوى الذى اهتم بالكتاب على اختلافهم وخصص لهم مبالغ للدعم والمنح . اجمالا كان يوسف السباعى رجلا على قدر المسئولية المنوط بها ولم يكسب احد شيئاً من حادثة اغتياله حتى هؤلاء الارهابيين الذين خططوا ونفذوا واقعة اغتياله
وتناولت الكاتبة حنان مفيد فوزى الراحل يوسف السباعى من خلال كتابها «سبعة وجوه» وقصدت به  وجه الاديب الروائي، وجه الكاتب الصحفي، الوزير الفنان، المفكر السياسي، ووجه الشهيد، الانسان البسيط، ووجه الفارس النبيل، كتبت حنان بعد مرور 30 عاماً على رحيل السباعي، وقالت حنان  حاولت تقديم صورة شاملة عن فكره وثقافته وانسانيته ، فمن الادب الى الصحافة الى السياسة الى الحب الى الاغتيال،ثم  حاولت الولوج الى  شخصية وحياة الاديب الراحل من خلال التطرق الى رواياته بالاضافة الى العديد من الحوارات مع شخصيات عايشته عن قرب وكانت اقوالهم بمثابة شهادة للتاريخ على انجازات ومواقف وافكار السباعي

وترى الروائية إيمان عزمى أن الأديب الراحل يوسف السباعى تميز بقدرته على الإمساك بكل خيوط القصة القصيرة والرواية وكأنه يعزف عليهما فى آن واحد بإتقان، فتميز بحسه الساخر اللاذع للمواقف القابعة فى قاع المأساة وتجلى الأمر بصورة واضحة فى أرض النفاق الذى تحول إلى فيلم بطولة فؤاد المهندس، وساعدته خبرته ما بين السياسة و الجيش و الصحافة فى التوغل فيما خلف الكواليس دائما مما اكسب اعماله بعدا خاصا يتميز بالرؤية السياسية للأحداث وبعدها الاجتماعى فلا تستطيع أن تنسى أبطال رائعة رد قلبي.. لكنه فى قلب السياسة يأخذك للرومانسية الحالمة لكنك فى النهاية تكتشف أن حامل لقب فارس الرومانسية يخاطب عقلك قبل قلبك فى اعماله.. لذا مازالت مجموعاته القصصية حتى يومنا تحظى بجمهورها، فى الوقت الذى مازالت رواياته مخلده بأفلام لا تنسى كرائعته نحن لا نزرع الشوك.

 وقدم الكاتب والباحث نبيل راغب دراسة بحثية تتناول فن الرواية عند يوسف السباعى، قد تمكن الباحث  أن يكون لنفسه تصوراً خاصاً فى الرواية عند السباعى وأن يصوغ من هذا التصوير هيكل هذه الدراسة بشكل هندسى دقيق وهذا الهيكل مقسم إلى عشرة فصول هى: البناء الدرامى- التحليل النفسى- الحتمية القدرية- الرومانسية المثالية- الواقعية النقدية- الإلتزام الفكرى- التسجيل التاريخى- الخلفية الوصفية- العنصر الكوميدى- المنهج العلمى حيث يوضح راغب ان اعمال السباعى غنية بالتفاصيل التى لم يطرقها الباحثون حتى الآن ربما لانشغالهم اكثر بقضايا الادب الحديثة ولكن فى وجهة نظره يرى ان فى البحث عن قضايا الادب والمجتمع من خلال كتابات كبار الادباء امثال السباعى وغيره سنصل لحلول عملية لمشكلاتنا المجتمعية والثقافية خاصة وان السباعى كان همه الاول الثقافة المصرية.
 

التعليقات