عرب وعالم

11:08 صباحًا EET

نائبة عراقيّة تثير التهكّم بزعمها وجود نجمة داود على المصاحف والمراقد المقدسة

قالت النائبة العراقية مها الدوري إن نجمة داود الصهيونية تغزو العراق بما في ذلك المراقد المقدسة والمساجد والمصاحف، لكنّ الردّ الذي نالته كان حملة من السخرية والتهكم لجهلها بالرموز التي ظهرت في بلاد الرافدين في مراحل تاريخية مبكّرة.

عبد الجبار العتابي من بغداد: أثارت تصريحات نائبة في مجلس النواب العراقي حول النجمة السداسية، عاصفة من ردود الافعال التي جاء اكثرها ساخرًا ومستهجناً، وذلك بعد أن أدعت وجود نجمة داود على المصاحف في المساجد والعتبات المقدسة الأخرى في العراق.
النجمة تغزو العراق !
قالت النائبة مها الدوري، عضو كتلة الأحرار البرلمانية، إن نجمة داود هي "شعار الحركة الصهيونية حالياً وشعار علم دولة اسرائيل"، وإنها فوجئت بدخول هذه النجمة الى العراق "عن طريق أعمدة إنارة استوردتها وزارة الكهرباء، وقد خاطبتهم في ذلك لكنهم مصرّون على أنها وردة، وكذلك وجدت نسخة من القرآن الكريم عليها نجمة اسرائيلية صهيونية ماسونية، وعندما فتحت الكتاب وجدته قد طبع بمطابع لبنان لصالح العتبات الحسينية المقدسة، لذلك أنبّه الى أن النجمة الاسرائيلية تغزو العراق"، على حدّ تعبيرها.
أضافت الدوري: "الفاجعة التي أوجعتني وأدمت قلبي هي عندما وجدت على ضريح الامام علي بن ابي طالب عليه السلام النجمة الاسرائيلية على الجدران، وكذلك نجمة صفراء كبيرة في سقف المرقد، وهنالك صلبان وجدتها وصورتها ايضاً في واجهة مرقد الامام علي، اما في مرقد الامام موسى بن جعفر فحدث ولا حرج، فمملوء كله بالنجوم الاسرائيلية".
وطالبت الدوري لجان الاوقاف والنزاهة "رفع النجمة الصهيونية والصلبان من على المراقد والبحث عن المقصر ومحاسبته سواء كانت الفعلة مقصودة أو غير مقصودة".
سخرية واستهجان
التصريحات التي اطلقتها النائبة من شاشة احدى القنوات الفضائية العراقية أحدثت ضجة كبيرة في الاوساط المختلفة ولا سيما الوسط الثقافي الذي راح يرد على ما ذهبت اليه النائبة بالكثير من السخرية والاستهجان الى غير ذلك من الاتهامات التي ملأت الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، إذ انبرت أقلام كثيرة تتصدى لفكرتها وموقفها الغريب الذي وصفه الكثيرون بكونه" ينم عن جهل"، فيما رأى البعض أنها "تحاول إثارة فتنة".
قديمة قدم بلاد الرافدين
كتبت الصحافية سلوى زكو: "كانت في قمة الانفعال وهي تعرض صورًا لنجمة سداسية موجودة ضمن زخارف لنسخ من القرآن الكريم وفي المراقد الدينية المقدسة في كربلاء والكاظمية مدعية أنها نجمة داود الصهيونية. وكل من قرأ (كم كتاب) يعرف أن النجمة السداسية وجدت منذ قديم الأزل في حضارات وادي الرافدين ووادي النيل ووجدت في آثار كشفت مؤخرًا بالقرب من المدينة المنورة وعشرات المواقع التاريخية الاخرى لحضارات ما قبل الاسلام كما أنها حاضرة وبكثرة في زخرفة العمارة الاسلامية كالجامع الاموي في دمشق والمسجد الاقصى والاندلس والازهر ومواقع أخرى كثيرة ولا علاقة لها بالرمز الذي تبنته الصهيونية والمتمثل بمثلثين متقاطعين. هل كان ذلك الحديث المنفعل من باب تجييش الجيوش أم أنه يدخل في باب الجهل" ؟
حكايات طازجة
الروائي ضياء الخالدي عقّب قائلاً: "حكاية نجمة داود في قناة البغدادية، تعود الى عقل لا يزال ينتج الحكايات الطازجة… نتحدث عن حكاية النجمة في فايسبوك، لكونها تملك هامشًا للتفكير، أو المناورة مع هذا العقل… غير أن هناك الكثير من الحكايات التي ينتجها العقل نفسه باستمرار على مدار العام، ولا أحد يقترب منها، لأنها مؤذية، ولها تبعات، هذا العقل لا ينهض بدولة مخرّبة اساسًا، وسيبقى يدور حول نفسه، ويصنع اساطيره الخاصة في كل مرة".
خلط غير موفّق
من جانبه، قال الكاتب والروائي أحمد سعداوي: "خلطت النائبة بين عدة قضايا وموضوعات، من تماثيل لنساء في نافورة لا توجد أي مشكلة فيها، الى صلبان ونجمات يهودية، الى قضايا تتعلق بتصريحات رئيس الوزراء الاخيرة. خلطت السياسي بالثقافي بطريقة غير موفّقة. بحيث أخذت الخزعبلات الثقافية الشيء الكثير من قوة الموقف السياسي المفترض للتيار الذي تمثله النائبة، وقوة حججه السياسية في مواجهة رئيس الوزراء بالذات".
أضاف: "كان يفترض بالسيدة النائبة بدل الأسلوب المستفز الذي اتبعته أن تحاول الاطلاع أكثر على تاريخ الرموز التي تحدثت عنها، وكونها في الغالب/ جزءًا اساسياً من التراث الزخرفي والعمراني الاسلامي منذ مئات السنين.
ووضع جهة معادية منذ خمسين سنة فقط للملعقة في علمه، لا يعني أن علينا التخلي عن استعمال الملاعق، و يعرف الكثيرون وبالذات المشتغلون في مجال الفنون التشكيلية، أنك تستطيع أن ترى ما تشاء من أشكال في الغيوم وفي آثار الرطوبة على الجدران، وأنك بتحريك قلمك على شكل صاخب ومعقد تستطيع استخراج الشكل الذي تبحث عنه. وهذا ما مارسته السيدة النائبة بشأن الزخارف النباتية على غلاف المصحف والزخارف على جدران الضريح الكاظمي، والتعامل بجدية مع هذا الموضوع لا يثير في الحقيقة سوى السخرية والضحك".
ومضى سعداوي يقول: "ربما كانت قصة النائبة مع نجمة داود مجرد حالة طارئة وغريبة. الكارثة إن وجدنا فعلاً أن هناك أكثرية ممن يمثلوننا في البرلمان أو الحكومة يفكرون بهذه الطريقة. إنها غيبوبة وعي، وبعدها يجب أن لا نلوم الشارع على أي شطحات فنطازية يتحدث بها، ما دامت قيادات الشارع بهذا الوعي".
ليست اسرائيلية
ردت الفنانة التشكيلية سهام الشكرة مفندة تصريحات النائبة، وقالت:" النجمة الموجودة ليست إسرائيلية وانما نجمة عادية من ستة رؤوس اما النجمة الاسرائيلية (ستة رؤوس) هي على شكل مثلثين متداخلين. ما ادعته النائبة مها الدوري عار عن الصحة فمثل هذه النجمة السداسية ظهرت في كثير من الزخارف العمرانية الاسلامية حتى في المساجد وتستخدمها الطائفة الاسماعيلية في مساجدها اضافة الى وجودها بالجامع الأزهر في مصر والأموي في دمشق والاقصى في فلسطين.
إلى ذلك اشار الكاتب والروائي سعد هادي الى مقطع مقتبس من موسوعة اليهود واليهودية للكاتب الراحل عبد الوهاب المسيري ضمن مادة (نجمة داود)، فيه بعض التوضيحات الموثقة تاريخيًا عن موضوع أثير مؤخراً ويتم تداوله بآراء متضاربة ومتباينة، على حدّ تعبيره.
ونقل عن المسيري قوله: "النجمة السداسية لم تتحوَّل إلى رمز ديني يهودي إلا بتأثير المسيحية وتقليداً لها. وهذه ظاهرة عامة عند كل من اليهود ومعظم الأقليات: أنهم يكتسبون هويتهم من خلال الحضارة التي يوجدون فيها.
وتبنِّي نجمة داود مثل جيد على ذلك. فاليهودية باعتبارها نسقاً دينياً، على الأقل في إحدى طبقاتها الجيولوجية المهمة والرئيسية، معادية للأيقونات وللرموز، تماماً مثل الإسلام. ولكن يهود عصر الإعتاق أخذوا يبحثون عن رمز لليهودية يكون مقابلاً لرمز المسيحية (الصليب) الذي كانوا يجدونه في كل مكان. وحينما بدأت حركة بناء المعابد اليهودية على أسس معمارية حديثة، اتبع المهندسون، الذين كانوا في أغلب الأحيان مسيحيين، ذات الطرز المعمارية المتبعة في بناء الكنائس. ولذا، كان لابد من العثور على رمز ما، ومن هنا كان تبنِّي النجمة السداسية.
ثم بدأت تظهر النجمة على الأواني التي تُستخدَم في الاحتفالات الدينية مثل كؤوس عيد الفصح. ولأن النجمة السداسية كانت شائعة في الأحجبة والتعاويذ السحرية، لم يعارض الأرثوذكس استخدام الرمز. ومن ثم، يمكن أن نقول إن انتشار الرمز في القرن التاسع عشر كان دليلاً على أن اليهودية الحاخامية بدأت تَضعُف وتفقد تماسكها الداخلي. ولذا، فإنها كانت تبحث عن رمز حتى يمكنها أن تعيد صياغة نفسها على أسس مسيحية".
أضاف: "هنا ظهرت الصهيونية بوصفها أهم تعبير عن أزمة اليهودية الحاخامية. وحاولت هذه العقيدة السياسية أن تطرح نفسها بديلاً للعقيدة الدينية، فتبنَّت النجمة السداسية رمزاً لها، ذلك الرمز الذي ظهر على العدد الأول من مجلة دي فيلت التي أصدرها هرتزل في 4 يونيه 1897، ثم اختير رمزاً للمؤتمر الصهيوني الأول ولعَلَم المنظمة الصهيونية".

التعليقات