كتاب 11

08:35 صباحًا EET

البلياتشو .. وصغار الممثلين .. في انتظار يوم 30

تتوقف عجلة الزمن عند اليمين المتطرف حيث كانت الأيام تتشابه في الزنازين، ومن ثم، صدق حدسنا، وتأكدنا أن ما عرف بالمراجعات ما هو إلا ضحك على أمثلنا من عدماء الذقون، ومازال القتلة على عهدهم مع الشيطان.

هؤلاء المسوخ الذين جبلوا على الظلام، لم يكن لهم أن ينشروا سمومهم إلا بمساعدة الجنرال العجوز طنطاوي الذي قايض على المصريين وسهل للإرهابيين استخدام نيولوك الحزبية، وجاء طنطاوي أيضا بنظام متطرف من خلال جولة أخرى من المقايضة على المصريين في مقابل خروجه الآمن، وفي مسرحية هزلية وحبكة درامية هزيلة خرج الجنرال خروج "الشعرة من العجين"، تاركًا مصر في أسر اليمين المتطرف وجماعات الظلام التي احترفت التمثيل مؤخرات بعد أن خرجوا من القبو ورأوا النور فجأة، وتربصت بهم الكاميرات مثلهم مثل نجوم السينما رغم التجهم والصلف والخشونة.
هؤلاء المسوخ يعرفون أن وجودهم مرهون بوجود الجماعة على سدة الحكم، ويخشون من يوم 30 أكثر ممن في الحكم، مما يدفعهم للتهديد والتحريض والوعيد، ويتجلى فيما يقوله السفاحون عاصم عبد الماجد والظواهري وأبو اسماعيل وغيرهم من كبار الممثلين الفاشلين منبعه خوفهم من مصير أغبر ينتظرهم بسقوط مرسي وجماعته، يطاردهم في صحوهم ومنامهم كالكابوس، فيهبطون من أسرتهم على مسرح العروض المبتذلة، وفاتهم أن المصريين لا ينتقمون ولا ينكلون حتى بالمجرمين العتاة عدماء الخيال والفكر والإبداع الذين سطوا على كل شيء، فحين أسست المعارضة "جبهة الإنقاذ" خرجوا علينا بمسرحية "جبهة الضمير"، وحين أبدع شبابنا "تمرد"، بدأ المشوهون مسخرة "تجرد"، وبما أنهم استحلوا دماء المصريين قديما وحديثا، فما هو وجه الغرابة في ذلك؟!!
ومن مهازلهم الدراماتيكية أيضا فكرة الحياد العبيطة التي سوَّق لها الإخوان ومن لف لفهم، ولا مكان لها في الإعلام، ولا يوجد إعلام في الدنيا غير منحاذ، والحياد ترف لا وجود له في إعلام دولة تحت السطو المسلح.
حتى العروض القديمة يقوم الإخوان بإعادة تدويرها، ويلعبونها الآن مع الجماعة الإسلامية وحزبها، كما لعبوها من قبل مع حزب النور، وبقليل من التروي في قراءة المشهد التمثيلي التقليدي نكتشف أن الإخوان يدفعون بالجماعة الإسلامية في المفدمة لتكون كبش فداء إذا احتدم الأمر يوم 30 يونيو، أي أنها "حرب بالوكالة" تخوضها الجماعة الإسلامية لحساب الإخوان، فدائما يكون الجبن عند "أبناء المرشد" سيد الموقف، ودائما يأخذ الإخوان بغيتهم بتحالف ما، حتى ينقضي الأمر فيبيعون حليفهم في سوق النخاسة، ولم تتعلم الجماعة الإسلامية من تجربة حزب النور مع الإخوان، وأخيرا كلهم سواء، "الشاطر" منهم أو "الحازم" مجرد ممثل فاشل.
فالكل يمارس التمثيل بركاكة، ورغم ذلك يسخطون على من يطالبهم بتحسين الأداء، فقط تحسينه، سنسمح لهم بالتمثيل علينا بشرط إتقانه، لكن الفشل حليف المتطرفين حتى في الكذب، السراويل الأنيقة لا تخفي ذيولهم الطويلة، والقرون في جماجمهم باتت ظاهرة، والدماء تسيل من أفواههم في غفلة منهم، فيا لحزني الكبير حين أرى السفاحين مدعوين للظهور أمام الكاميرات، فأتخيلهم يتجولون في المكان برؤوس يكسوها الجهل والأغطية واللحى، ومؤخرات عارية.
لقد تحول الوطن إلى مسرح للعروض الهابطة، وصغار الممثلين، والنص لا علاقة له بعنوان المسرحية، فلا علاقة بين ما تبعناه في قاعة المؤتمرات وبين كارثة إثيوبيا، فقط هو عرض تمثيلي يبعث على الغثيان حين تجد حشدا من السفاحين الكافرين بالوطن والبشر يشخصون أدوارا لا يعرفونها، فيا لحزني الكبير وأنا أرى المأجورين يهتفون ويهللون باسم "القيصر"، ويبعون الملايين من أبناء الوطن لتوطيد عرش الديكتاتور وجماعته، أي ابتذال هذا حين يتحول بطل المسرحية الهزلية إلى بلياتشو ينتشي بمن حوله من صبيه وغلمان، مع الاعتذار المؤكد للبلياتشو الحقيقي صاحب المهنة الشريفة والتي لا تعرف التدليس أو التآمر.

التعليقات