كتاب 11

09:38 صباحًا EET

التتار الجدد … والسقوط الثاني لبغداد

دائما ما تبدأ هجمة التتار على الجناح الشرقى للأمة فى عصور ضعفها وتراجعها , فى الهجوم الأول دمر التتار بغداد وقتلوا مئات الآلاف من البشر حتى إحمرت أنهارها بلون دماء قتلاها وأحرقوا الكتب والتراث لمحو ذاكرتها الثقافية ثم زحفوا حتى مصر تسبقهم نظريات الرعب والترهيب لمن يعصى عليهم , وظنوا أن ضعفها وانكسارها سيجعل معركتهم فى مصر سهلة وانهم سيفعلون بها وبشعبها ما فعلوه فى كل البلاد التى إجتاحوها , ولم يخطر على بالهم حقيقة أنها مصر , حسبوها لضعفها بحرا هادئا ساكنا مستسلما ولم يدركوا أنها مصر البحر الساكن الذى يخفى فى أعماقه ألف اعصار يهزم كل من يتجرأ عليها , ودحرت مصر التتار وطاردتهم بل ونشرت الإسلام فى بلادهم واندحرت امبراطوريتهم الى غير رجعة , فغرور القوة تدفع المغرور للزحف لإخضاع الضعفاء وفرض السيطرة عليهم .

وبنفس منطق القوة الجاهل لحقيقة الشعوب , جاء التتار الجدد  أمريكا واسرائيل وعملاؤهم من الخونة والمتأسلمين فدمروا بغداد وأسقطوها وقتلوا حكامها وبنفس المنطق دمروا البلاد وقتلوا مئات الآلاف من العباد ونهبوا ثرواتها وسرقوا آثارها وتاريخها ثم وضعوا على كرسى الحكم فيها عملائهم من المتأسلمين .
وواصل التتار الجدد زحفهم على الدول الباقية ليس بجيوش وخيول وسيوف  , بل جاء بالتآمر على شعوب هذه البلاد مستغلين كراهية شعوبها لحكامهم فأشاعوا احلام الحرية وصدروا لهم أوهام العدالة ..وصدقت الشعوب , ليدمروا هذه الدول بأيدى أبنائها الطيبين , حتى يقفز على دفة القيادة عملاؤهم .
فقامت الثورة تلو الأخرى …ولكل دولة سيناريو يلائم أحوالها , يسلمون كرسى الحكم فيها لمن يستطيع أن يدفع أكثر ويتنازل أكثر ويبيع وطنه أسهل …ثم جاء الدور على مصر…وخطتهم فيها كانت جاهزة بعد أن دربوا البعض على آليات الانقلاب والثورة وإنجرف لهم قطاع كبير من الشباب الطاهر مستغلين حنق مواطنيها على فساد الحكم فيها  فبدات الإنتفاضة , وبعد سقوط الحكم وأعوانه تم تهيئة المسرح لصعود مماليكهم من المتأسلمين . والتتار يدركون مدى شوق وشبق المتاسلمين للسلطة التى  يضحون من أجلها بالأوطان والشرف  والنخوة والرجولة  , وكان التتار ايضا يدركون أن عباءة الدين وشعاراته هما الحل السحرى لإخضاع الشعوب الفقيرة المتخلفة , فمنحوا غنائم الثورة صكا لحكم هذه الشعوب لحفنة من المتأسلمين الذين يجهلون قواعد  الحكم والآدارة , فيساهمون فى تدمير هذه البلاد بجهلهم وسوء خبرتهم ,وتتخلف هذه الدول أكثر وتنهار أسرع , وليدمروا ثقافتها وعقلها ويستبدلوها بأفكار الكهوف المظلمة وكهنوت السمع والطاعة والولاية للفقيه , ويخلطون بين الدولة والدين , ويمتصوا ما بقى من دماء فى جثة الاقتصاد الميت , وتسييل الدولة وهدم كل اركانها ودعائمها ….وهذا تماما ما يريده ويخطط له التتار الجدد .
وحسب التتار انهم وصلوا لما يريدون وان مصر ستسقط وتضعف , ولكنها مصر ذلك البحر الساكن الذى يخفى فى أعماقه تاريخها الزاخر بمقاومة كل محتل غاصب , وكما صدت مصر التتار وجنكيزخان ستصد التتار الجدد المحتلين .
استيقظ فى قلوب ابنائها تاريخهم , وثار شبابها وتمرد على العملاء المحتلين , فالشباب مازالوا يرون أحلامهم أمامهم حقيقة وان الحرية التى يبغونها ليست وهما , ورهان مصر الآن على هؤلاء الشباب الطاهر من أبنائها بعد أن أدركوا خطأهم فى ترك الميدان لمن سرق احلامهم .
هى مصر فلا قلق عليها ولا نحيب ..هى مصر التى خلقها الله فى هذا المكان لرسالة انسانية كبرى ..وأعد أهلها بحضارات تثريهم وانتصارات تعزز يقائهم وانكسارات تعلمهم …وزرع الله فيهم روحا عبقرية خاصة بهم فقط ..جعل الله مصر الجدار الذى يتحطم عليه خيال كل من يريد بدينه شرا …هذا قدرها ولهذا خلقت ..العظمة فى مصر لم تكن نتاج ثروة وانما نتاج ألم عظيم …  تماما كحبة الرمل التى يعتصرها الألم مئات السنين فى قلب المحارة لتمنح للإنسانية درة ولؤلؤة ..هى مصر درة الكون وكنانة الله فى الأرض , هى مصر بشجاعة شبابها الذى يخلق من اليأس أملا …هى مصر التى منحت العالم الحكمة وهى عصارة ماضيها وتاريخها …هى مصر فلا قلق ولا نحيب…وان اسقطوا بغداد مرتين فسيهزمون فى مصر مرات ومرات …..مصر ايها الخونة وأذناب التتار ليست بحرا ساكنا وانما تخفى فى اعماقها الف اعصار وألف مارد ….

التعليقات