كتاب 11

09:11 صباحًا EET

الدين – السياسة – الجهاد

لو تأملنا العالم من حولنا ، وحللنا كيف يتم ادارة شئون الدول ، لوجدنا ان الامم فى معظمها تنقسم الى ثلاث اقسام كالتالى :1- دول اخذت باسباب التقدم عن طريق التقدم العلمى واصبحت دول متقدمة لها اليد الطولى وتستطيع فرض رؤيتها على الآخرين من خلال استغلال حاجة الآخرين لهذه الدول المتقدمة من تكنولوجيا وسلاح ومعدات متقدمة واجهزة حديثة واحيانا الغذاء ، وهذه الدول تجدها حريصة دائما على توفير اساسيات الحياة الضرورية لمواطنيها دون مقابل مثل العلاج والتعليم الاساسى والعمل المناسب بأجر يضمن معيشة كريمة لكل فرد فى مجتمعاتهم ، وتتميز هذه الدول المتقدمة بالعدالة واحترام الرأى المعارض واحترام التخصص وعدم خلط الامور ، مثل الخلط بين الرؤى السياسية والاقتصادية والرؤى الدينية ، حيث ان الامور الدنيوية قابلة للاختلاف والتعديل من زمن لآخر ومن مكان لآخر ، اما التعاليم الدينية فمحددة من عند الله ، ولا تجد فى هذه الدول من يحاول ان يستخدم اساليب ملتوية مثل التزوير من اجل الاحتفاظ بالسلطة ، بل انهم يتداولون السلطة بسلاسة لان السلطة فى حد ذاتها ليست هى المراد .

2- دول تحاول ان تنهض وترتفع بشأنها وتستخدم اساليب علمية وعملية من اجل ذلك ، وتجد هذه الدول تبذل مجهودات كبيرة من اجل رفعة دولها وبالتالى تصبح هذه الدول خلال مدة عينة من الدول المتقدمة التى يزيد انتاجها وصادراتها ويرتفع مستوى المعيشة لافرادها .3- دول متأخرة عن الركب تعتمد على الآخرين تقريبا فى معظم متطلباتها ، ومن سمات هذه الدول ان العدالة شبه مفقودة بها ، ومستوى معيشة شعوبها اقل من المتوسط ، بل ينتشر الفقر فى هذه الدول واحيانا كثيرة نجد ان معظم الافراد لايمتلكون مقومات الحياة الاساسية ، وينتشر الجهل والفقر والمرض فى هذه الدول ودائما تسير هذه الدول فى فلك الدول التى تمنحها متطلباتها ، ودائما تجد الخلط بين الامور ، كالخلط بين امور السياسة والدين ، رغم ان السياسة علم دنيوى ويتغير طبقا لمتطلبات ومصالح الدولة من وقت لآخر ، اما الدين فلا يتغير بتغير الزمان والمكان .ومن هذا المنطلق ، وحيث ان بلدنا للاسف تقع فى نطاق النوع الثالث من الدول ، فنجد دائما الخلط بين الامور واضح بشكل يجعلنا نتوارى خجلا من انفسنا وتصرفاتنا ، حيث اننا نجد من يسيطرون على السلطة الآن يستخدمون مصطلح الجهاد كثيرا وللاسف فى غير موضعه ، مستغلين فى ذلك انتشار الجهل فى بعض المناطق بشكل كبير ، لاننا لو رجعنا لمصطلح الجهاد طبقا لما ورد فى القرآن فإننا نجد ان الجهاد لايكون الا فى سبيل الله فقط ، والجهاد ليس بالضرورة ان يكون بالحروب لان الجهاد له اشكال كثيرة ، والمهم ان يكون فى سبيل الله فقط ، وليس فى سبيل تولى فصيل معين لسلطة دنيوية .ثم اذا كان هؤلاء حريصون على الجهاد فعلا ، فلماذا لايجتمعوا من اجل استرداد القدس مثلا ، ولا سيما ان احد المنافقين والمنتفعين من التجارة بالدين كان دائما يصدعنا بأنهم جاهزون بالملايين لعبور الحدود لاسترداد القدس ، ولما اصبحت السلطة مع هذا الفصيل الذى ينتمى اليه هذا المنافق ، واصبحت الحدود مفتوحة على مصراعيها طوال الايام بخلاف الانفاق الغير شرعية ، لم نجد فردا واحدا من هؤلاء يعبر الحدود من اجل القدس ، فهل الكذب واللعب على مشاعر البسطاء هى الطريقة المثالية لامثالكم للتربح والكسب غير المشروع والعيش عيشة الملوك على حساب الغلابة ؟ – ثم نجد من يدعو للجهاد فى سوريا !!! فهل الجهاد اصبح ضد المسلمين وضد دولة شقيقة لمجرد ان حاكمها ليس من فصيلكم ايها المنافقون ؟ ولماذا الخروج على الحاكم فى سوريا حلال والخروج على الحاكم فى مصر اصبح كفرا كما يقول بعض شيوخ الفتنة أو قل شيوخ الفتة ، أو قل شيوخ الناتو ، وفى رواية اخرى شيوخ موزةما هذا السفه فى التفكير وفى الضحك على الناس باسم الدين ، والله ان اشد اعداء الاسلام لم يكن ليحلم ان يتم تشويه الاسلام بهذه الصورة التى وصلنا اليها ، ثم انه يوجد استفسار هام جدا ، لماذا لايجمع الرئيس واعوانه المستشيخين والذين يتم شحنهم من المحافظات كالخرفان ومن حضروا مؤتمرهم فى الصالة المغطاة وسعتها حوالى خمسة عشر الف ويذهبوا جميعا ومعهم اولادهم لسوريا ليجاهدوا ضد بشار طالما انهم مقتنعون بذلك ، اليس من اللائق ان يكون الداعون للجهاد فى مقدمة الصفوف حتى يضربوا للناس مثلا فى صدق دعوتهم ويكونوا قدوة للعامة ، ام ان الموضوع كلام فى كلام لتحقيق مكاسب دنيوية على حساب حقوق المواطنين .نقطة هامة اخرى وهى الدين ، ماذا فعلتم لنصرة الاسلام منذ سلبكم لحكم مصر ، فهل الانصياع لاسرائيل وامريكا من الشرع فى شئ ؟وهل اهمال احتياجات المواطنين البسطاء واهمال الاستثمارات والسياحة واغلاق المصانع وزيادة البطالة وزيادة الاسعار بشكل مبالغ فيه وعدم توفير الوقود اللازم للسيارات والشاحنات والفلاحين حتى يستطيعوا حصد زراعاتهم من الدين فى شئ ؟وهل اختيار مسئولين من الفصيل الذى ينتمى اليه الرئيس فقط لمجرد انه اهل ثقة على حساب اهل الخبرة المتخصصين المؤهلين لتحمل المسئولية من الدين فى شئ ؟وهل اهمال علاج الفقراء وصرف الاموال على مشروعات تخص الفصيل الحاكم فقط ، ووضع الخبز فى اكياس عليها شعار الحرية والعدالة رغم انها من اموال الدولة يعتبر تطبيقا للدين ؟وهل يستطيع ان يقطع علاقته مع اسرائيل (رغم انها ليست دولة عربية) باعتبار انها تحتل القدس ، بدلا من قطع علاقته بسوريا الشقيقة ؟عامة اتحدى ان يرسل واحد فقط من الذين كانوا يتصدروا المشهد فى الصالة المغطاة لابنائه من اجل الحرب ضد بشار ، لانهم يقولون ما لا يفعلون ، وكل مؤهلاتهم هى استخدام الدين للتربح وتكوين الثروات .اذن الدين يتضح فى المعاملات اليومية وتحقيق مصالح الناس والتيسير وحل المشاكل ، ولو كانوا يطبقوا الدين الاسلامى حقا لما رأينا الكثير من المسلمين يعانوا من الفقر والمرض ولا يجدوا مأوى لهم فى الوقت الذى تتضخم ثروات قيادات هذه الفصائل الشيطانية ولن اقول الاسلامية لان الاسلام برئ منهم ومن تصرفاتهم ، فلم نعرف ان الاسلام يكفر من يختلف مع الحاكم فى تصرفاته .وبالنظر للدول التى تدعى انها تسعى لاقامة الدولة الاسلامية نجدهم قد وصلوا لدرجة من التخلف اكثر من غيرهم ، بالاضافة لعجزهم عن توفير احتياجاتهم الضرورية من مأكل وملبس وسلاح ومعدات وغير ذلك من المتطلبات ، بل انهم يستوردونها من الدول التى نتهمها طوال الوقت بالكفر ، فماذا نسمى ذلك التناقض فى التصرفات ؟النقطة الثالثة وهى السياسة ، ومن المعروف انها علم دنيوى يتم تدريسه الآن فى الجامعات والمعاهد المتخصصة ، وبالتالى فمن يريد ان يمارس السياسة فعليه ان يتعلم اصولها ثم يمارسها على ارض الواقع لكى يحصل على خبرة عملية وان يكون اساسا لديه رغبة فى هذا الاتجاه ، لانه ليس من المنطقى ان نجد اشخاصا لايعرفون مبادئ العلوم السياسية فجأة اصبحوا يتولوا أعلى المناصب السياسية ، ويتسببون فى كوارث للبلد بسبب رغبتهم فى التسلط فقط دون ان يكون لديهم مقومات ممارسة السياسة على اعلى المستويات .وبالتالى فاننى اتعجب من مصطلح الاسلام السياسى ، لان الاسلام يجب ان ننزهه عن اى علم دنيوى سواء السياسة أو الاقتصاد أو اى علم من نتاج البشر لان العلوم البشرية قابلة للصواب والخطأ وبالتالى يمكن تعديلها كل فترة طبقا لما يتم اكتشافه ، كما ان ما يتم تطبيقه فى بلد ما قد يكون ليس مناسبا لبلد آخر ، ومن هنا يتضح اختلاف النظريات السياسية والاقتصادية طبقا لظروف كل بلد وطبقا لاختلاف الزمان والامكانيات المتاحة ، اما البلاد المتخلفة التى يتحكم فيها مثل هذه الفصائل الشيطانية فإننا نجدها تحاول ان تلصق صفة الاسلامية لكل منتج حتى يوهموا الناس ويقنعوهم بالباطل ، ومن هنا سمعنا عن الخبز الاسلامى ، والزى الاسلامى ، واخشى ان يجئ يوما نسمع عن النوم الاسلامى ، والسيارة الاسلامية
 

التعليقات