كتاب 11

09:57 صباحًا EET

الثورة أيضا جريمة

 
وليس فقط جرائم الجماعات الإسلامية في ثمانينيات القرن الماضي وتسعينياته بل أن الثورة جريمة جماعية

أي أنها أشد ضراوة وافدح مرتفقا، والغريب أن جماعية الجريمة في الثورة هو ما يعطيها الزخم والقوة والشرعية ويجعلها من هذا المنطلق تأخذ العقد الاجتماعي الى منتهى البدائية في التناول فتصنع حقبة إنسانية جديدة بقوانين ومعايير ومرجعيات أكثر انفتاحا وتحررا مما كان سائدا وتبدأ عصرا جديدا للشعب الثائر كثيرا ما يقدم له حياة أفضلالثورة اعتداء غاشم أصم على المعايير الاجتماعية والقانون ونظام الحكم وسلطة الدولة ومرافقها مراكزها القانونية وشخصياتها الطبيعية والمعنوية، اعتداء لا يوقفه الا توقف عجلة الدولة واطفاء محركاتها تمهيدا لتحرك جديد في اتجاه مختلف، ان الثورة بحكم رفضها لما هو قائم بشكل قاهر يتحدى القانون والنظام العم وسلطة الدولة تعد جريمة مكتملة لو قام بها فرد او فصيل صغير من الافراد غير قادر على مناطحة قوة السلطة بقوة مضادة لطاله من القانون عقابا قد يكون عنيفا.ورغم كل ما سبق تحتفل الشعوب بثوراتها وتستلهم من ثورات الشعوب الجارة على الكوكب الأزرق فيما يشبه الاجماع على أن هذه الجريمة الجماعية المتسلسلة هي تراث قيم منتج يستدعي البطولات والتضحيات من بين أواسط الناس وأصاغرهم ويستدعي المجرمين من بين صفوف الخاصة والنخب بأفعال لا يجرمها القانون الذي هوت به الثورة الى أسفل سافلين ولم لم ينل القانون من النخب فسينال منها الناس بتجاوز آخر جماعي أي بجرائم جماعية جديدة، والسبب في ذلك ان الثورة الجريمة يحمل ركنها المعنوي أهدافا سامية تبتغي الصالح العام بين قوالب بناءه، الدافع الذي منح الثوار حق الخوض في عرض القانون بالقول والعمل يعد دافع نبيل ويصنف في أسوأ فرضياته اختلاف في الرؤية السياسية أي جريمة سياسيةو الثورة جريمة سياسية جماعيةان فقهاء القانون يتحدثون كثيرا عن ذلك النوع من الجرائم على انها جرائم سياسية اختلفوا عليها وفيها وذهبوا منها مذاهب شتى في التجريم والعقاب لكنهم لم يختلفوا على أنها أي الجريمة السياسية ليست جريمة جنائية وان مقترفيها لا يعد مجرمين جنائيين ولا يصح أن يعاملوا نفس معاملة المجرمين وأن لهم بعض الحقوق أو كثير من الحقوق وأن لهم تكريم ما يحصلون عليه بطريقة ما لأنهم فعلوا ما فعلوا لا يبتغون مكاسب شخصية بل ربما يكونون قد احالوا حياتهم جحيما من أجل الآخرين.الجرائم السياسية المنفردة هي إرهاصات الثورات ومبتدئاتها هي سمادها ان كان الفكر بذرتها وهي مائها مناجم أبطالها ورموزها وحكايات النضال فيها وفي النهاية فان الثورة جريمة
 

التعليقات