كتاب 11

11:14 صباحًا EET

مصر لا تسقط

لا تقلقوا على مصر …الأم الآن فى حالة مخاض …لا تقلقوا …فمصر جسد قوى بناه الله وأيده عبر آلاف السنين ..ومنحه الله مناعة ومنعة وقوة وحدس ..فلا يموت أبدا ولا يضل طريقه …وإن أخذته رياح لا تلائم طبيعته ….فقط يهتز …ويبقى كالنخيل سامقة فى السماء …شامخة بوجه الريح ولا تسقط أبدا .

اكتب هذا منذ بدأ عام الرمادة الفكرى والأخلاقى …كتبت هذا عبر أكثر من عشرين مقالا , عبرت فيها عن روح وطن آمنت به وآمنت بروحه العملاقة…وإرادته القوية وعزيمته التى لا تلين …جميلة الصبر ..نبيلة الحزن والألم ….سريعة الفهم والوعى وراهنت على وعى الشباب الذين سرقوا ثورته .
ولم يفهم سكان الكهوف معنى مصر ولا مكانتها وقيمتها ..وشأنها عند خالقها …وأحمد الله انهم لم يفهموا …وأيقنت أن شبق السلطة الذى تملكهم عشرات السنين سيدفعهم للقفز على السلطة ..وحسنا فعلوا …وحكموا وفشلوا ليفهم البسطاء الذين صدقوهم أن الدين فعل وليس كلاما … وليجربوهم وليحسنوا الاختيار فى المستقبل ..وكنت كلما أخطأوا أكثر آمنت بأن نهايتهم قد اقتربت أكثر ….وها هى نهايتهم قد دانت وحان قطاف ثورة شباب طاهر سرقها ذئاب الكهوف , ولن يستطيع أحد سرقتها بعد الآن , وحتى اذا إنحرفت عن مسارها ستجد من يعدله …فمادام هناك ميادين ومادام فى مصر من لا يخاف سلطانا ولا إرهابا …..فلا قلق ولا خوف .
لا تقلقوا على مصر إنها قاهرة التتار والهكسوس والصليبيين والطامعين والكاذبين والخونة والنخاسين …لا تقلقوا ..يحسبها الجاهل بحرا ساكنا لا روح فيه …ويعرف العاقلون أنها تخفى فى أعماقها ألف مارد وألف اعصار …
خرج المارد إذن …ليعدل المسار…ويسترد ما سرق منه …خرج المارد ليعدل البناء ويقيم العدل ويضرب قوادى سوق النخاسة واللصوص الكاذبين الذين إرتدوا عباءة الدين وتاجروا به وبأقوات البشر وبالأخلاق والقيم ودماء الشهداء .
وعلينا أن نفهم ان سقوط المشروع الأخوانى فى مصر والمنطقة لن يكون سهلا , وستكون هناك تضحيات كثيرة سيدفعها الشعب …وهذا هو قدر مصر ..ولهذا خلقها الله ووضعها فى هذا المكان ,وقدرها أن تدفع ثمن استقلالها وبقائها ..وبقاء أمتها العربية والاسلامية , وسيعقب سقوط هذا المشروع فى مصر , سقوط أكثر من مشروع هلامى فى أماكن أخرى عديدة من العالم ,وهذا هو دور مصر القيمة والقامة والجغرافيا والتاريخ , وأرى أن أمريكا ستقبل بسقوطهم وسقوط الآخرين لأنها ترى ان هذه الأنظمة هى الآن منهكة وتريد التنمية والحياة .
خرج المارد …وضم بجناحيه الجيش والشرطة والقضاء وكل أبناء مصر الشرفاء …وسيحاول أهل الظلام أن يهربوا كالحرباء ولن يفلحوا …وسيقهرهم مارد الارادة …لقد وقف المارد ولن يصده بعد الآن شىء …وأبشروا فلقد إنتهى عام الرمادة وسيأتى من بعده فجر الفتح …ويقينا …ستنتصر إرادة مصر .

التعليقات