آراء حرة

01:51 صباحًا EET

لميس جابرتكتب :رسالة إلى سفيرة جهنم

رسالة إلى سفيرة جهنم

 

رسالة إلى سفيرة جهنم لميس جابر
السيدة سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية فى مصر، ما زلتِ تمرحين وتتجولين فى مصر وكأنها العزبة الخاصة التى تركها لك المرحوم والدك.. ما زلتِ تنثرين كلماتك المستفزة فى كل مناسبة، وما زلتِ تثيرين الغيظ والقرف فى نفوس الشعب المصرى من باب التسلط وحب الوجود تحت الأضواء.. ما زلتِ تتحدثين وتصرّحين بما هو خارج حدود وظيفتكِ، وتشعرين فى داخلك أنكِ الحاكم الحقيقى لمصر فى هذه الأيام السوداء.. وليس عليكِ يقع الخطأ، فنحن الآن نعيش تحت سقف اللادولة، فلا وزارة خارجية تشعر بالخجل أو الإهانة، ولا مؤسسة رئاسة تشعر بانتهاك الكرامة لدولة من المفترض أنها مستقلة وغير محتلة.. لذلك فأنا أدعوكِ للمزيد من الحرية والحديث والرحلات المكوكية من دار سفارتك إلى مقر المرشد العام والعكس، فنحن نعرف كم تعبتِ وبذلتِ الجهد حتى يصل حلفاؤك الإخوان إلى حكم مصر.. ونعرف أيضاً أن وجودكِ فى مصر فى هذه الفترة هو من صميم تخصصك الذى برعتِ فيه، وأخذتِ فيه من الخبرة الكثير فى باكستان وأفغانستان.. ونعرف قدراتك الخرافية على ترويض الجماعات السلفية والجهادية وتجنيدهم للعمل للاستخبارات الأمريكية من أجل تنفيذ ما يحدث الآن على أرض الواقع فى الوطن العربى المنهار بسبب رياح الربيع السامة التى هبّت علينا من ديار الحرية.. ونعرف أنك صاحبة مشروع المنظمات الحقوقية والحركات السياسية المموّلة من لديكم من أجل التغلغل بأذرع الأخطبوط داخل أوردة المجتمع المصرى والالتفاف حول الشباب الصغير الساذج وإبهاره بالديمقراطية الأمريكية والحرية الأمريكية التى نذرتم لها أنفسكم خدمة للبشرية والإنسانية ولوجه الله فقط، ونعرف أنكِ قد أعلنتِ فى الكونجرس أن واشنطن قد أنفقت 40 مليون دولار دعماً للديمقراطية فى مصر، وأبشّرك، إن كنت لا تعلمين، بأن أموالك ودولاراتك قد أثمرت، ونحن الآن نتمتع بدولة مدنية ديمقراطية يُسحل فيها الرجال عرايا فوق الأسفلت، وتُغتصب فيها النساء بالسلاح الأبيض فى ضوء النهار، ويُقتل الشباب بالقنّاصة بجوار قصر الرئيس المنتخب، ويُنتهك القضاء، ويحاصر الإعلام، ويدخل الأبرياء إلى السجون، ويخرج منها تنظيم القاعدة بعفو رئاسى.. نحن الآن نعيش فى نعيم الحرية الأمريكية تحت ظل دستور مشوّه لا يصلح للاستخدام الآدمى.. كتبه وسطّره حلفاؤك من الديمقراطيين الجدد.. تمتعنا فى ظل وجودك السعيد معنا بأسوأ انتخابات شهدتها مصر، ورأينا أرفع مستوى من التزوير الممنهج، وأحقر أنواع الترهيب للناخبين من الأقباط.. ولكن للأسف تحدث هذه الأيام بعض الأحداث التى قد تسبب لك بعض القلق، فقد بدأت ملفات المؤامرة الخبيثة الإجرامية تُفتح.. وبدأ الشعب المصرى يعرف حجم الكارثة التى عاشها طوال عامين ونصف.. وعادت الناس إلى الرشد وأفاقوا على وطن يتمزق وأراضٍ مصرية تباع فى سبيل العرش.. أفاقوا على ثروات تُنهب وسياحة تُسرق وتُهرّب، وأمن مُنتهٍ، وقضاء يهتز، وسلاح قاتل يباع فى الأسواق، وخزينة أوشكت على الإفلاس. ويبدو، والله أعلم، أن الاتفاق المخلص بين حلفائك وإسرائيل حول توطين أهل غزة فى سيناء لن يتم، وأن حلايب وشلاتين لن تُنتزع من خريطة مصر.. فنحن رغم كل هذه الخسائر ما زال لدينا قواتنا المسلحة المصرية الوطنية الشريفة التى لن تفرط فى شبر واحد لأحد من حلفائك.. وإن كنت لا تعلمين فإن الجيش المصرى عمره من عمر أول رئيس منتخب فى بلادك الحرة الديمقراطية، فقد تولى جورج واشنطن حكم الولايات المتحدة الأمريكية عام 1789 ومحمد على مؤسس مصر الحديثة أسس جيشه وجيش مصر عام 1820 ولا أعرف ماذا يضايقك ويثير غضبك فى أن يتولى الجيش المصرى قيادة بلاده وتخليصها من المحتلين الجدد وصيانتها لشعبها وإعادة بناء ما تم هدمه من مؤسساتها.. وهل إذا كانت القيادة عسكرية سارت البلاد إلى حكم عسكرى؟ وهل كان جون كنيدى وجونسون وريتشارد نيكسون وجيرالد فورد وكارتر وجورج بوش الأب وثيودور روزفلت وفرانكلين روزفلت حكاماً عسكريين؟ ألم يعمل كل هؤلاء فى البحرية الأمريكية وتولوا الرئاسة الأمريكية أم أنك تجهلين تاريخ رؤساء بلادك الغراء؟ أتعجّب بشدة من تمسكك وحبك وإعجابك بحكم الإخوان فى مصر بعد أن ثبت فشله التام، وبعد أن رأى العالم كله أنك وحكومتك تبذرون من أموال ضرائب الشعب الأمريكى المليارات لتساندوا حكومات قمعية أصولية لا تعترف إلا بالسمع والطاعة وتكفّر الليبرالى والديمقراطى والمسيحى واليهودى، وتقمع الفتيات والنساء تحت النقاب وداخل المنازل، أتعجّب من أنكِ لم تكتشفى حتى اليوم أن السحر قد انقلب على الساحر وأن تفجيرات بوسطن وتكساس هى من صنع الإخوان الشيشان وأتعجب أكثر من خيالك العقيم الذى يصور لك أنك بإمكانك أن تفرضى على شعب مصر أمراً.. أو أن يكون بيدك أن يتولى جيشنا أمر بلادنا أم لا.. والآن، أوشكت المسرحية السخيفة على الانتهاء.. وسوف تُسدل الستائر بأسرع مما تتصورين.. لذلك أرجوكِ.. اصمتى أو احملى عصاكِ وارحلى بلا عودة من أرض مصر.

التعليقات