كتاب 11

12:23 صباحًا EET

إنها الحرب

توقف بي الزمن  قليلا ليرصد  اللحظه التي وصل  فيها جثمان العالم الجليل الراحل أحمد زويل  مطار القاهره فهي نفس اللحظه التي احتفل فيها المصريون بمرور عام على افتتاح قناه السويس الجديده و هي نفس اللحظه التي وعد فيها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي باستكمال حلمه و مشروعه الذي كان مثيرا للجدل على مدار الأعوام الماضيه وهي اللحظه التي وصل  إلينا فيها  خبر استشهاد ابطالنا في سيناء. انها الملحمة المصريه ملحمه الألم و الأمل ،  الموت و الحياه ، ملحمه مصر الفريده نموت نموت و تحيا مصر.
العالم المصري الجليل احمد زويل الذي لم ينبغ و ينجح و يقدر سوى خارج مصر ، أوصى ان يدفن في ترابها. مصر تلك الحاله من العشق الابدي غير المفهوم، هي ذلك الجزء الكامن في الوجدان و الروح و القلب. يذهب المصري الى أقاصي الأرض و يحن لترابها و يتعلق بنسماتها و يأبى ان يدفن الا في جوف أرضها. هذا هو حال المصريون في كل زمان و مكان مهما علا شأنهم و مهما قست عليهم مصر.
و يخبرنا التاريخ  دون مجاملة عن كل من مروا بمصر و أرادوا بها سوءا ، و ما آلت إليه نهايتهم ، فذهبوا جميعا و بقيت مصر ، و الفضل في ذلك  لتلك الملحمة الفريدة ، ملحمة الشعب المصري ، الشعب الذي لم يفرط يوما في الأرض و العرض ، بل وقف صامدا أمام الطامعين منذ الأزمنة السحيقة ، فكان يغضب و يثور ثم يعود ليتوحد أمام أي عدو خارجي ، فما استطاع أعداؤنا يوما أن يكسروا تلك العقيده الراسخة و ذلك الإيمان الثابت بحضارتنا و قوتنا و عظمة تاريخنا و شعبنا. ويبدو أن أعداء هذا العصر قد أدركوا ذلك جيدا ، فطوروا تقنية الحرب ، فلم تعد مواجهات الجيوش النظامية تجدي نفعا ، فجاءت تقنية إختراق العقول و العبث بالافكار لترسم منهجا جديدا في حروب عصرنا الحديث ، فهي الأخطر خاصة إن تبناها قوم من بيننا ، و بمساعدة وسائل التواصل الإجتماعي تستطيع تلك الافكار أن تنفذ إلينا مثل النار في الهشيم ، تبدأ بالتشكيك في ثوابتنا و معتقداتنا ، تهدم الأمل و تزرع اليأس و الإحباط ، تبث الكراهية و الحقد بين الأشقاء كي يفترقوا ، تنشر افكارا مسيئة لكل قيمنا وتغلفها بغلاف التقدم و الحضارة و المدنية فيتبعها من يريدون أن يظهروا بمظهر الأحرار التقدميين  ،تشوه التاريخ و  تخترق الضمير الجمعي للأمة كي تنسف وحدتها و تفتت المجتمع ، تضخم من السلبيات و تقزم من الإيجابيات ، كي تنشر اللامبالاه واليأس في المجتمع، تنشر الإشاعات ، وتعيد تدوير كل ما قد يثير الفتنة و البلبلة ، تستخدم في هذا كافة قدراتها الإعلامية مقروءة و مسموعه و هي تلك التي لم تكن أبدا حيادية أو شريفه  مستهدفة شرائح المجتمع العمرية التي مازالت تشاهد و تسمع و تقرأ ،و تستخدم وسائل التواصل الإجتماعي كي تستهدف شرائح الشباب بمختلف الطبقات ، لم يكن تصدير وسائل التواصل الإجتماعي  لنا و إقتحامها لمجتمعاتنا عملا بريئا بأي حال من الاحوال ، فإن لم يضع الوقت و يلهينا عن العمل ، فهو وسيلة لبث الافكار المسمومه و نشرها بل و تستطيح الشخصية و التلاعب بالإنتماء و الهوية .فداعش ليست سوى فكرة انتشرت بين شباب فاقد للهوية ، باحث عن المال و الشهوة والجنة ، و انتشار ظاهرة عدم انتماء بعض الشباب  للوطن و السخرية من مقدراته و ثوابته ليست سوى فكره مسمومه  يتسابقون فيما بينهم عليها معتقدين أنها من باب الثورية و الحرية و الديمقراطية المزعومة ، تخرج الشائعة فيرددونها مرات و مرات كي يصدقونها ثم تنتشر و تصبح حقيقة مطلقة ، و ما إن يتضح كذبها لا يحرك اي منهم ساكنا كي ينفيها ، و تبقى الكذبة و كأنها الحقيقة و تتوارى الحقيقة خلف الكذب ….

و كي تنشر الافكار لابد من بيئة خصبة ، هذه البيئة ليست سوى الجهل ، و اليأس ، و الجهل لا يقصد به غير المتعلمين بل غير المثقفين ، غير المدركين لخطورة ما يحدث و يحاك حولهم ، فالعالم قد رسم خريطته الجديدة ، و لا مكان فيها للاغبياء ، فصراع البقاء فرض علينا إما نكون أو لا نكون ، فالشبكة العنكبوتية قد توغلت و اقتحمت العقول ، و ان لم يلتفت عقلاؤنا لها ستلتهمنا ، و ان لم تلتفت الدولة للعلم و نشر الوعي ، و ادماج هؤلاء المغيبون  من الشباب و غيرهم في مشروعات قومية تعيد لهم انتمائهم المفقود  ، و تزرع الأمل في نفوسهم ، و ان لم يتوحد الإعلام  خلف الدولة كي يواجه تلك الحرب الضروس التي فرضت علينا، فنحن في خطر داهم ، فيا أيها المغيبون أفيقوا يرحمكم الله ، و إلى أن يتم هذا لك الله يا مصر .

التعليقات