آراء حرة

10:24 صباحًا EET

أمل صدقي تكتب : فشل الإخوان

فشل الإخوان كان حتميا فطبيعة تركيب جماعة الإخوان ( السرية) لم تؤهلهم للعمل كفصيل سياسي يقبل الآخر و يقبل المعارض له  و غير قادر علي قبول الشريك  نهائيا فمنذ اللحظة الأولى لثورة يناير كانت طبيعة الجماعة و تنظيمها السري  غير مؤهلة للعمل في أضواء الحياة السياسية الطبيعة فطبيعة و فكر التنظيم السري لم  تؤهل قياداته سوى للاعتماد على أهل الثقة من أهل العشيرة الإخوانية أو في أسوء الفروض الاعتماد على الموالين للجماعة في أضيق الحدود.

لم تذهب قيادات الجماعة لذوي الكفاءة و هم بالفعل الاحتياج الذي كان يفرضه وضع مصر المتأزم اقتصاديا بل اتجهوا بلا تفكير الي أجندة الجماعة و اتجاه أعمى لاخونة الدولة الي حد وصل بهم الي التصادم بعنف مع الدولة العميقة في مصر فكان صراع الإخوان مع أجهزة الدولة الرافضة لمحاولة عقيمة منهم  للسيطرة عليها من خلال ما تصوروا هم انه يؤهلهم و هو شرعية الصناديق كما اعتادوا أن يتغنوا باستعلاء متواصل كانوا به يخسرون المزيد و المزيد حتى صاروا بالفعل في حالة من انعدام تام للسيطرة على أجهزة الدولة و حالة إنكار تام منهم أدت الي مزيد من الكراهية لكل ما يصدر عن ممثليهم من قرارت .
و فشل الإخوان اقتصاديا منذ اللحظة الأولي فهم لم يدركوا أو يتعاملوا مع طبيعة ما حدث في ثورة يناير و هي الثورة التى مهدت لهم الوصول للحكم و هي الثورة التي اعتمدت بشكل مباشر على الطبقة المتوسطة و التي كان يطمح من شاركوا فيه الي النهوض بمصر على جميع الأصعدة سواء سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا و الطبقة المتوسطة في مصر تعتبر هي محرك الاقتصاد الأول في مصر بل ربما المحرك الوحيد الذي تعتمد عليه الطبقة الفقيرة في مصر بشكل مباشر تجاهل الإخوان لهم أدى الي حالة من العداء ترجمت في شكل حالة من البطء الاقتصادي لهذه الطبقة نمى ليصل  الي حالة التجمد شبه التام مع فقدان المصداقية السياسية للجماعة التى اعتبرت ان وجود رجال اعمال و اقتصاديين في مصر ممن لا ينتمون الي الجماعة او يوالونها شئ غير مرغوب فيه بالنسبة لقيادات الجماعة التي ناصبتهم العداء الذي وصل احيانا الي حد الانتقام و استغلال السلطة من قبلهم ضد هؤلاء.
 و في الوقت نفسه ظلت رؤية قيادات الجماعة للأغلبية الفقيرة كما هي بل و ربما ازداد تمسكهم بالفقراء و ذلك لاعتمادالجماعة على كتلتهم التصويتية للاحتفاظ بالسلطة من وجهة نظرهم عن طريق ما يمدونهم به أثناء الانتخابات المختلفة من أشياء عينية لا نستطيع أن نصفها سوى بانها كانت منظومة شراء أصوات الفقراء و استغلال فقرهم بشكل فج تنعدم معه المنافسة السياسية الشريفة لباقي الأحزاب السياسية التى كانت تخوض معهم تلك المعارك الانتخابية .
و لم تكتفي الجماعة باستغلال الفقر لدى البعض بل تمادوا في أطماعهم حتى تصادموا بشكل قوي مع الدين و تاريخ  و حضارة المصريين كما يعرفونها  و تلك كانت الصدمة الأقوى لهم مع الشعب الذي رفض استعلاء الجماعة الديني عليه و رؤيتهم لأنفسهم كالنموذج الأمثل دينيا و أن ما عداه هو الأقل بالضرورة حتى وصل بهم الحال الي تكفير معارضيهم و الطعن في عقيدة من يخالفهم و تاريخ و حضارة  و هويتهم الوسطية في عقيدتهم  و عقليتهم الأكثر  انفتاحا على تقبل الآخر المختلف بل و اجتذاب الآخر حتى درجة الذوبان في تلك الهوية الشديدة التنوع و الخصوبة و هي هوية ميزت الشعب المصري ربما منذ عرفت تلك المساحة جغرافيا باسم مصر.و بالفعل فشل الإخوان سياسيا منذ اللحظة الأولى للثورة التى لم يشاركوا بالفعل في لحظة ميلادها و إنما كان هذا الميلاد من وجهة نظرهم هو إشارة البدء لمشروعهم الخاص في الاستيلاء على حكم مصر باعتبارهم الوريث المثالي الأكثر تنظيماً في كل القوى السياسية الموجودة على الساحة السياسية حزبيا أو ما عرف بالحركات مثل كفاية و غيرها من الجنود المجهولة التى شاركت بالفعل في صنع الثورة و دفعت ثمنها غاليا جدا من أرواح أو عيون .و اعتمدت قيادات الجماعة مبدئ التجاهل و الاستعلاء ضد كل الفصائل السياسة التي كان من المفترض أن تشارك في الحكم مع الجماعة و لو باختيار ذوي الكفاءة ممن ينتمون اليه.
و للاسف تتحمل باقي الفصائل السياسية جزء مما حدث لانها تجاهلت بدورها ما كان يصدر عن الجماعة قبل انتخاب محمد مرسي و الذي كان  يصل الي حدود المؤامرة من قيادات الجماعة و تحالفهم مع المجلس العسكري و ووقوفهم ضد الثوار و مطالب الثورة في مواقف كثيرة قبل انتخابات الرئاسة. و نجح  محمد مرسي  مرشح الجماعة الذي اعتمد بشكل مباشرعلى أصوات الثوار من تلك الأحزاب و الجماعات لينجح في انتخابات الرئاسة بفارق بسيط عن من رأوا فيه أحياء لنظام مبارك الذي ثاروا عليه و استمرت حالة الاستعلاء من الجماعة على مدى عام بل و تخطوها الي مرحلة التنكيل بالسجن لبعض الشخصيات الثورية المعروفة بل تمادوا الي حد القتل كما حدث مع المعتصمين على أبواب الاتحادية هذا الاعتصام الذي قتل فيه من قتل و عُذب فيه من عذب على يد مليشيات الجماعة
و مع هذا الاستعلاء المرضي دخل حكم الجماعة في نطاق الإنكار المرضي أيضاً لكل المظاهر التي أحاطت بهم في الشهور الأخيرة من حكم المعزول محمد مرسي من فقدانهم للسيطرة السياسة داخليا و سوء أداءهم خارجيا  و إنكارهم لتدني و سوء الأحوال الاقتصادية و ما اصبح معاناة يومية لكل المصريين للحصول على احتياجاتهم اليومية من كل شئ تقريبا مما أضاف المزيد من العبء على الطبقة الفقيرة بشكل قاس بل و على كل المصريين بغض النظر عن تصنيفهم الطبقي و الاقتصادي .
 تمادوا فى الإنكار المرضي لخروج ملايين المصريين ضدهم و وصفوهم بالفلول أو المأجورين و استمرت غيبوبتهم و انفصالهم عن الواقع  ليترجموا المهلة التى منحها لهم الفريق السيسي على أنها مهلة موجهة للمعارضة حتى اعلن الفريق السيسي عزل محمد مرسي و انتهى حكم الجماعة في مصر والي الأبد .

التعليقات