كتاب 11

12:04 مساءً EET

لبنان والسعودية… خطوات جريئة

لو كنا نتحدث في نطاق الأمنيات، فالأمنية تستطيع أن تحلق بأجنحتها إلى عنان السماء بلا قيود، وأمنيتنا أن يعود لبنان لحضنه العربي وتزول الحواجز المصطنعة وتعود المياه لمجاريها، فقطعة الجنة التي في الأرض تستحق أن تكون ملاذنا السياحي والاستثماري، واللبنانيون يصنعون من التراب ذهبًا لو أرادوا تجاريًا.إنما دعونا ننزل للأرض والواقع عام 2017، وهو واقع لا تعرف له ملامح بعد، هناك مسافات أبعدت لبنان عن عمقه الاستراتيجي.إنما ما لم يتحرك اللبنانيون، ولا أحد غير اللبنانيين، لتقريب المسافة أكثر، فإن على الآخرين وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية أن يتريثوا في الخطوات المرحبة بالخطوة اللبنانية حتى تتبين الأمور وتكون أكثر وضوحا.المملكة العربية السعودية هي أول دولة هنأت، بل ودَعَت الرئيس ميشال عون لزيارتها، وكسرت بذلك كل الحواجز من جهتها، وبادرت بخطوة جبارة تعرف أن تبعاتها اعتراف وتهنئة من جميع الدول العربية، وقطعت بذلك الطريق على أي مستغل للخلافات اللبنانية – اللبنانية، ثم استقبلت الرئيس اللبناني وفتحت معه ملف عودة العلاقات السعودية – اللبنانية ومنها الأربعة مليارات التي وعدت المملكة بتقديمها، ثلاثة منها للجيش اللبناني ومليار لقوى الأمن الداخلي، وحتى عودة السياح الخليجيين كانت ملفًا مطروحًا هو أيضًا.إلى هنا والمملكة قدمت أكثر مما هو مطلوب منها وتستطيع أن تقدم الأكثر، إنما نرجو أن يكون الأكثر مرهونًا بالخطوات اللبنانية اللاحقة، لتفتح بتلك الآلية الجديدة، التي ترهن العطاء بقدر ما تأخذ كي تكون طريقًا جديدًا للدبلوماسية السعودية، تبنى على تبادل المنافع وتساوي المصالح والعطاء بقدر الاستفادة، والمنع بقدر الضرر.السعودية هي العمق الاستراتيجي للإخوة العرب، ودونها تسبح كل دولة عربية في فضاء تتخاطفها الأيدي، كبرت تلك الدولة العربية أم صغرت، فدون الدعم السياسي قبل المالي للسعودية، لا يمكن أن تحظى أي دولة عربية بغطاء دولي أو إقليمي. وعلى هذا الأساس الذي أقر به الرئيس ميشال عون، على لبنان تقع مسؤولية تقدم خطوات تقربه من العمق الاستراتيجي العربي، فشبه الإجماع الذي حظي به عون، يجعل القاعدة اللبنانية العريضة والمؤيدة له منصة ممكن أن تكون هي الانطلاقة بالقاطرة اللبنانية تجاه هذا العمق.أضف لها براغماتية عون ومهارته في التداول، التي فاقت كل التصور، هي الأخرى تمكنه من العودة لحضنه العروبي الطبيعي دونما صعوبة.عون مدين لكل الطيف اللبناني، فهو مدين للقوات اللبنانية لقبولها ترشيحه، ومدين لـ”14 آذار” التي آثرت أن تطوي صفحة الماضي معه، كما أنه مدين لكل العرب الذين هنأوا ورحبوا بفوزه وفتحوا له أذرعهم دون عراقيل وعقبات، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، والجميع الآن منتظر خطوة تجمع الصفوف اللبنانية كلها وتوحدهم في تحقيق حلم “الدولة” الذي طال انتظاره، وبانتظار رؤية لبنان بلد كل العرب لا تابعًا إيرانيًا خانعًا رهينًا لأجندتها، وبإمكان شخصية كشخصية ميشال عون أن تحقق ذلك، بعد أن تخلص من مديونياته تجاه “حزب الله” وتجاه إيران.نتمنى أن ترهن المملكة العربية السعودية أي خطوة مستقبلية تجاه لبنان بمقدار خطوات لبنان تجاهها.

التعليقات