كتاب 11

02:24 مساءً EET

الطبقة الوسطى رمانة الميزان

يطلق اسم الطبقة المتوسطة على فئة المجتمع التى تقع فى اوسط الهرم الاجتماعى وبحسب رؤية علماء الاجتماع فان الطبقة المتوسطة هى الطبقة التى تأتى اقتصاديا واجتماعيا بين الطبقة العاملة والطبقة العليا.
تضم الطبقة العليا في المجتمع ذوي الدخل المرتفع والأثرياء وتتركز اهتماماتهم حول الربح السريع والثراء وزيادة الدخل والسعي للمتعة والحياة الاستهلاكية أما الطبقة الدنيا فلا تملك سوى الفقر ومرارة الاحتياج وكل اهتماماتها تتركز حول كيفية البقاء على وجه الارض احياء.
اما الطبقة الوسطى فهى التى تتمتع بدخل كاف لحياة كريمة بالاضافة الى تمتعها بالثقافة والعلم والاخلاق الحميدة والتمسك بالدين والفضائل ومن ابناء هذه الطبقة “الاطباء والمحامين والمعلمين والكتاب وموظفى الدولة وغيرهم ” تهتم هذه الطبقة باستقرار المجتمع لان مصلحتها تقتضى ذلك ومن ثم فهى تحترم القانون وتهتم بتطبيقه وتهفو لتحقيق أمن المجتمع واستقراره، وتتمسك بالدستور والقانون، وبمعايير الدولة الحديثة، كالمشاركة والحرية والديمقراطية، وفصل السلطات واستقلال القضاء، والحياة البرلمانية ولذا فهذه الطبقة هى الاساس فى حفظ توازن المجتمع واستقراره وبالتالى غياب هذه الطبقة يعنى خطرا كبيرا على الامن القومى.
ولاشك فى ان للدولة دور هاما فى الحفاظ على هذه الطبقة ولكن مع ضعف مواردها وتعرضها لظروف اقتصاديه قاسية اصبح دورها فى التحكم فى الاسواق ورجال الاعمال الذين يمثلون الراسمالية فى تراجع مستمر وفى المقابل تنامى قطاع خاص ليست لدية اخلاقيات التطور الراسمالى ولايهمه سوى جنى الربح ولو على اجساد البسطاء واصبح القادر منهم ينهش لحوم الكادحين البسطاء بشتى الطرق وهنا يتجسد غياب مفهوم العدالة الاجتماعية الذى يؤدى الى ضرب الامن القومى فى الصميم .
وفى غياب دور الدولة ينقسم المجتمع الى قطاعين أحدهما راسمالى يمثله رجال المال والاعمال وأخر فقراء يفتقدون لراس المال ويمثلون غالبية المجتمع يعانون من ارتفاع الاسعار غير المتناسب مع دخولهم ويقعون تحت سيطرة وتحكم الطبقة الراسمالية وتعتمد الدولة فى تحقيق سبل الاستقرار فى المجتمع الى جهل الطبقة الفقيرة وعدم وعيها بسبب شقائهم ولكن اذا ماتم تنويرهم وتعليمهم وتثقيفهم بشكل صحيح عن طريق الاصلاحيين او الاعلاميين او المثقفين هنا سيحدث الصراع الاجتماعى بين الطبقتين الفقيرة والثرية مما يمثل كذلك خطورة على الامن القومى.
ومع استمرار نمو ثروات الاثرياء واستغلالهم لاصحاب الطبقة الوسطى يزداد عدد الفقراء لانحدار بعض المنتمين الى الطبقة الوسطى الى طبقة الفقراء لما يتعرضون له من ظروف اقتصادية صعبة تحول بينهم وبين استمرارهم فى الطبقة التى كانوا ينتمون اليها واذا لم يستطيعون التكيف مع هذا الوضع يستمرون فى الانحدار الى ان يصلوا الى طبقة الفقر المدقع .
لذا على الدولة ان تحافظ بقدر المستطاع على الطبقة الوسطى فهى تمثل رمانة الميزان لاستقرار المجتمع وغيابها يؤدى الى انتشار ظواهر اخلاقية منحرفة والتطرف والارهاب والانتهازية والفساد وعدم الانتماء للوطن فانقذوهاااااااا .

التعليقات